تمشيط

بقلم: د. حنان فاروق
لملمت ما تبقى من شعري

يتراقص الحلم بين أصابعي ثم يتركها متشنجة ترهقها رحلة محاولات القبض عليه دون جدوى. مددت يدي في جوال الصور المنبوذ في ركن من أركاني أبحث عما ضاع مني. أدخلت يدي. لم تصل إلى ما أريد. اضطررت للدفع بساعدى ثم ذراعي. وما أن تمكن عمقه مني حتى اجتذبني. غرقت حتى أذني بين صور غير كاملة متقطعة ومتقاطعة الأجزاء، يأخذنى فيها الضوء الخافت واللون الباهت إلى مناطق اعتقدت أنها أغلقت أبوابها منذ زمن بعيد.
غرقت فى التجوال حتى وجدتها. ضفيرة منتزعة من الجذور ملقاة بين الصور. كم مضى علي من سنوات منذ اجتثت من رأسي؟ لا أذكر. شعرت بالحنين إليها. لم لا أعيد غرسها في مكانها ثانية؟
أعجبتني الفكرة. أمسكت بها. حين احتضنتها تملصت مني. نفضتني. قفزت من بين يدي لتصل إلى آخر مكان فى جوالي البالي. غرست نفسها في طوفان الخيالات الباهتة حتى لا ألاحقها. كنت سأتركها لحالها لو استأذنت لكنها لم تفعل. استفزازها جعلني ألهث وراءها من كومة إلى كومة. أخيراً قبضت عليها. أحكمت قبضتي فاستسلمت.
بحثت عن بصيص نور يرشدنى للخروج. هاهو. أطبقت على فريستي وخرجت. لم تقاومني. حين جلست أمام المرآة هدهدتها لتطمئن إليّ. أحضرت كل مشابك الشعر التي تحتويها أدراجي. لملمت ماتبقى من شعري الرمادي الذي تناثرت خصلاته المبتورة هنا وهناك. بعد مطاردة مضنية.
أفلحت فى تجميعه وراء رأسي. بدأت تثبيت الضفيرة. وضعت المشبك الأول. فوجئت بابنتي تقتحم الغرفة بذيل حصانها اللاهث وراءها. نظرت لضفيرتي باندهاش كأنها ترى مخلوقاً من عصور ماقبل التاريخ. مررت كفيها الصغيرتين فوقها. اجتذبتها بنعومة من رأسي فهوى المشبك الواهن على الأرض. ضمتها فرحة ثم ذهبت تثبتها فى رأس دميتها الأثيرة. لم أحرك ساكناً. مددت يدي إلى شعري أعاود تمشيطه. د. حنان فاروق