تمرد الطيارين يثير ضجة في اسرائيل

القدس - من جان لوك رينودي
غارات سلاح الجو الإسرائيلي قتلت عئات المدنيين الفلسطينيين

اثار اعلان 27 طيارا اسرائيليا رفضهم القيام بعمليات تصفية في الاراضي الفلسطينية ردود فعل غاضبة الخميس لدى الاوساط السياسية والعسكرية في اسرائيل حيث قد يتعرضون لعقوبات.
واحتلت القضية العناوين الرئيسية في كل وسائل الاعلام. وتحدثت صحيفة "يديعوت احرونوت" عن "تمرد الطيارين".
واثار موقف الطيارين ردة فعل متشددة كونهم يعتبرون قوات نخبة في الجيش الاسرائيلي، اي نخبة يفترض بها ان تقدم نموذجا في الاداء للعسكريين الآخرين. فكانت ردود الفعل على مستوى الصدمة الناتجة عن الموقف.
واعلن الطيارون في كتاب مفتوح انهم لم يعودوا يريدون "تنفيذ اوامر غير قانونية وغير اخلاقية" ويرفضون "المشاركة في هجمات جوية على مراكز سكنية مدنية" في الضفة الغربية وقطاع غزة.
وجاء في الرسالة ان "استمرار الاحتلال يعرض امن دولة اسرائيل للخطر وكذلك اخلاقياتها".
وعبر كل المسؤولين السياسيين والعسكريين عن غضبهم، منددين بهذه "العملية السياسية التي لا تنم عن شيء من الاخلاق"، بحسب ما قال وزير الدفاع الاسرائيلي شاؤول موفاز.
ونقلت الاذاعة العامة الاسرائيلية عن رئيس الحكومة الاسرائيلي ارييل شارون تأكيده انه لا يمكن لكل عنصر "داخل الجيش اختيار برنامجه الخاص"، مشيرا الى انه تم اتخاذ "كل التدابير الملائمة" ضد الموقعين على الكتاب.
واعتبر مسؤول في رئاسة الحكومة ان هذا الكتاب "سيلحق الضرر بصورة اسرائيل في العالم ويبرر اتهامات الفلسطينيين الكاذبة التي تقول ان اسرائيل تهاجم السكان المدنيين".
واكد الجنرال اليعازر شكيدي انه سيتم "درس هذه القضية وسيتم اتخاذ قرار فيها بسرعة" بالنسبة الى الطيارين التسعة الذين لا يزالون يعملون من اصل 27 موقعا، اذ ان الآخرين يشكلون جزءا من الاحتياطيين.
وقالت صحيفة "هآرتس" الاسرائيلية انه سيتم استدعاء الطيارين التسعة في الايام المقبلة. واذا رفضوا الاستجابة، سيتم ابعادهم من الخدمة.
وقال شكيدي عبر الاذاعة "لقد استغلوا بوقاحة هيبة بزاتهم العسكرية ومهنتهم لاغراض سياسية".
وقال قائد سلاح الجو الجنرال دان هالوتز "لا يوجد جيش اكثر اخلاقية من الجيش الاسرائيلي"، مضيفا "يجب ان لا ننسى ان هؤلاء الطيارين يشكلون اقلية صغيرة جدا".
وصرح احد الطيارين الذي لم يكشف عن اسمه لصحيفة "يديعوت احرونوت" انه قرر التوقيع على الكتاب المفتوح "قبل ان يأتي اليوم الذي اعود فيه الى المنزل وانا مدرك انني قتلت اما وابنتها".
وقال موقع آخر ان رفضه المشاركة في عمليات تصفية يجعله يشعر بالفخر اكثر من "كل عمليات الانقاذ" التي قام بها.
واعلنت اسرائيل الشهر الماضي "حربا شاملة" على الاسلاميين الفلسطينيين في حركتي المقاومة الاسلامية حماس والجهاد الاسلامي، اثر استئناف الحركتين تنفيذ عمليات انتحارية في اسرائيل.
وتتسبب عمليات "التصفية المحددة الاهداف" لناشطين ومسؤولين فلسطينيين بسقوط ضحايا مدنيين.
وينفذ سلاح الجو الاسرائيلي عادة بواسطة مروحيات قتالية او مقاتلات، هذه العمليات التي تندد بها الاسرة الدولية.
وتم تنفيذ عدد كبير من هذه العمليات في وسط مدينة غزة. وادت العملية التي استهدفت مسؤولا في حركة حماس في 22 تموز/يوليو 2002 الى مقتل 17 شخصا بينهم تسعة اطفال. وقد القت خلالها الطائرات الاسرائيلية على احد المباني قنبلة تزن طنا.