تل أبيب مثل طهران وبغداد وحزب الله: حكم الأسد قد يمتد لسنوات



كم سيبقى، هذا هو السؤال!

لندن - تشير تقديرات أجهزة الإستخبارات الإسرائيلية وبضمنها شعبة الإستخبارات العسكرية إلى أن الرئيس السوري بشار الأسد قد يبقى بالحكم لسنوات، وذلك خلافا للتصريحات التي أطلقها وزير الدفاع الإسرائيلي ايهود باراك قبل شهور وقال فيها إن الأسد سيسقط "خلال أسابيع".

وقالت صحيفة "معاريف" في عددها الأربعاء إن شعبة الإستخبارات العسكرية الإسرائيلية وأجهزة أمنية أخرى تبنت موقف مركز الدراسات السياسية في وزارة الخارجية، الذي يعتبر أحد أجهزة الإستخبارات الإسرائيلية، أن الرئيس السوري قد يبقى في الحكم لسنوات وأن سقوطه لن يكون سريعاً.

وترى السلطات الايرانية ومثلها العراقية وحزب الله اللبناني ان حكم الاسد مستمر ولن يسقط تحت وطأة الاحتجاجات المعارضة.

وسبق وان هاجم رئيس الوزراء العراقي ورئيس حزب الدعوة الاسلامي المدعوم من ايران نوري المالكي قطر والسعودية لدعمهما الاحتجاجات ضد نظام الرئيس السوري بشار الاسد.

وقال "قالوا شهرين، وقلنا سنتين، وها قد مر أكثر من سنة على النظام ولم يسقط، ولم يسقط!".

ونقلت الصحيفة عن مصدر سياسي إسرائيلي رفيع المستوى قوله إنه اتضح أن تقديرات شعبة الاستخبارات العسكرية كانت سابقة لأوانها.

وقال مصدر رفيع المستوى بشعبة الاستخبارات العسكرية للصحيفة إنه "ينبغي أن نكون حذرين"، لكنه أضاف أنه "حتى لو استغرق ذلك وقتا فإن الأسد لن يبقى بالحكم في نهاية المطاف وهو على مسار السقوط.. ولن يبقى في الحكم بعد سنوات معدودة".

ولم يكن باراك الوحيد بين القيادة الإسرائيلية الذي توقع سقوط الأسد بسرعة، فقد سادت تقديرات بمداولات بين الوزارات أجراها مجلس الأمن القومي التابع لمكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بأن غياب الأسد عن الحلبة هي مسألة أيام أو أسابيع.

وجاءت هذه التقديرات على ضوء نجاح الثورتين في تونس ومصر بالإطاحة بالرئيسين السابقين زين العابدين بن علي وحسني مبارك.

وقالت "معاريف" إن الباحث في مركز الدراسات السياسية في وزارة الخارجية الإسرائيلية أوري حزان وضع توقعات مختلفة، وتمكن من إقناع المسؤولين عنه وبينهم مدير المركز دافيد فلتسير، والوزير أفيغدور ليبرمان، بتقديراته أن احتمال بقاء عائلة الأسد بالحكم عالية وكذلك الأمر بالنسبة لتكتل النظام.

وأضافت أن المصدر الرفيع في شعبة الإستخبارات العسكرية قال إنه "كطرفة فقط قلنا إن الأسد سيسقط خلال أسبوعين حتى سنتين، وما زلنا متمسكين بالتقدير أنه مع مرور الوقت سيصبح وضعه سيء جدا، والأسد فقد شرعيته ونزيفه مستمر".

وسبق وان صرح وزير الدفاع الاسرائيلي ايهود باراك ان طرد سفراء سوريا في اوروبا والولايات المتحدة لا يكفي و"لن يحرم" الرئيس السوري بشار الاسد "النوم" داعيا الى اتخاذ "تدابير اكثر فاعلية".

وقال باراك في خطاب في جامعة تل ابيب ان "الاحداث في سوريا تتطلب التحرك ضد نظام الاسد"، معتبرا ان "طرد السفراء امر ايجابي لكنه لن يحرم الاسد من النوم حتى لساعة واحدة".

واضاف ان "الوضع يتطلب اتخاذ تدابير اكثر فاعلية".

وشبه باراك ايضا ردود فعل المجتمع الدولي ازاء القمع في سوريا بالمواقف من البرنامج النووي الايراني.

وقال "اذا كنا في وضع واضح كهذا يدفن فيه اطفال، نواجه صعوبة في التحرك فهذا يعني انه ليس من المؤكد ان العالم سيتحرك في ملفات اخرى".

وقامت عدة دول غربية بطرد دبلوماسيين سوريين بعد وقوع مجزرة الحولة التي راح ضحيتها 108 اشخاص على الاقل.

وعلى الرغم من النزاع بين الدولتين على هضبة الجولان التي احتلتها اسرائيل وضمتها بعد حرب حزيران/يونيو 1967 لم تقع اي حوادث كبيرة على الحدود الاسرائيلية السورية منذ نهاية الحرب في تشرين الاول/اكتوبر 1973.

وتعد اسرائيل وسوريا رسميا في حالة حرب.

واعلن الرئيس الاسرائيلي شيمون بيريز ان الرئيس السوري بشار الاسد اصبح "قاتلا" لشعبه، معتبرا ان السوريين يحتاجون الى مساعدة لتحرير انفسهم من نظامه.

وقال بيريز للصحافيين خلال لقائه الرئيس الالماني يواكيم غاوك "رئيسهم الذي من المفترض ان يكون والدا لامتهم اصبح قاتلهم".

واضاف "لا يمكن ان يبقى احد غير مبال بذلك".

ورأى بيريز ان "ردود الفعل كانت حتى الآن تصريحات وللاسف التصريحات لا توقف القتلة والمغتالين. حان الوقت لمساعدة السوريين على تحقيق السلام والحصول على حريتهم".

وقررت اسرائيل الخروج عن "تحفظها الاعلامي" فيما يتعلق بالوضع في سوريا بسبب المستوى "الاستثنائي" للاحداث.

واصدر رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو بيانا يعرب فيه عن عن شعوره "بالاشمئزاز" مما حدث في سوريا.

وقال البيان ان نتانياهو "يشعر بالاشمئزاز ازاء المجزرة المستمرة التي ترتكبها قوات الرئيس السوري بشار الاسد ضد مدنيين غير متورطين (في النزاع)، مجزرة تواصلت خلال اليومين الماضيين في الحولة وطالت عشرات الاطفال الابرياء".