تل أبيب- طهران: حرب افتراضية على الورق!

التدريب لا يقود بالضرورة الى الحرب

لندن- قال وزير الخارجية الاسرائيلي أفيجدور ليبرمان السبت إن منشأة نووية تم الكشف عنها مؤخرا في إيران دليل على أن الجمهورية الإسلامية تسعى لامتلاك أسلحة نووية.
ويعتقد الكثير من المحللين أن احتمال شن اسرائيل ضربة تستهدف البرنامج النووي الإيراني احتمال كبير حتى إذا لم تكن الولايات المتحدة حليفتها الرئيسية توافق على ذلك.
فيما يلي ملابسات الموقف..
هل يمكن أن تشن اسرائيل ضربة على إيران؟
إنها مقامرة عالية المخاطر وتنطوي على درجة من الخداع. يرفض زعماء اسرائيل استبعاد أي خيار. إنهم لا يصدقون تأكيد إيران على أنها تريد طاقة نووية فحسب. وقالت اسرائيل إن توصل إيران لصنع قنبلة نووية يمثل تهديدا على وجودها لدرجة لا يمكنها معها تحملها مع الوضع في الاعتبار تأكيدات الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد المتكررة على أن اسرائيل لا مستقبل لها.
لكن في العام الماضي اتضح أن مسؤولين كانوا يضعون خططا عن كيف يمكن لاسرائيل العيش مع وجود إيران كقوة نووية في حالة من الردع المتبادل. وأظهر استطلاع للرأي نشر في يونيو/ حزيران أن الاسرائيليين لا يتوقعون أن تشن إيران هجوما إذا أصبحت قوة نووية.
ويقول مساعدون لبنيامين نتنياهو إنه منذ أن أصبح رئيسا للوزراء في مارس/ اذار جعل من إنهاء تهديدات إيران عنصرا محددا لما يعتبره دوره الشخصي في التاريخ اليهودي. ومن السوابق في تاريخ الدولة اليهودية ضربة جوية اسرائيلية عام 1981 دمرت المفاعل النووي الوحيد في العراق إلى جانب ضربة في سوريا عام 2007 ما زال يكتنفها الغموض. وعلى الرغم من الصمت الرسمي فإنه لا يوجد شك يذكر في امتلاك اسرائيل لصواريخ نووية. وقال وزير الدفاع الاسرائيلي إيهود باراك مؤخرا "يمكن لاسرائيل أن تدمر إيران تماما".
ما الذي ربما يكبح جماح اسرائيل؟
ليس من الواضح كيف ستضع اسرائيل تعريفا لتحقيق هدفها بمنع إيران من الحصول على الأسلحة النووية. لكن وعدا من إيران بنبذ الأسلحة النووية وأن يدعم ذلك شكل من أشكال الإشراف وبيانات المخابرات ربما يكون الحد الأدنى. وسيتوقف الكثير على تصرفات إيران وعلى الرئيس الأميركي باراك أوباما وآخرين يضغطون على إيران من خلال العقوبات والدبلوماسية.
وطالب أوباما هذا الأسبوع بأن تعلن إيران ما خفي من برنامجها النووي وإلا فإنها تخاطر بذلك بأن تفرض عليها "عقوبات مؤلمة" بعد الكشف عن محطة جديدة تحت الإنشاء إلى الجنوب من طهران.
وفي حين أن الكثير من المحللين يشكون في إنكار إيران لوجود نوايا عسكرية لديها فإن البعض يقول إن إيران ربما تكون راضية عن أن تظهر في صورة الدولة التي لديها الإمكانية السريعة لامتلاك أسلحة نووية دون أن تسلح نفسها بالفعل. لكن اسرائيل لا ترغب فيما يبدو في قبول هذا المستوى من التهديد.
وفي الوقت ذاته إذا ما فكرت اسرائيل في شن ضربة من جانب واحد على إيران فإنها سوف تبحث عددا من المخاطر الرئيسية وهي..
- الرد الانتقامي ليس فقط من إيران بل من الجماعات المتحالفة معها مثل حزب الله اللبناني وحركة المقاومة الإسلامية (حماس).
- التداعيات الاقتصادية والدبلوماسية من الولايات المتحدة وحلفائها.
- فشل الهجوم والذي سيسبب ردود الفعل سالفة الذكر أيضا.
ما هي العناصر الاساسية في الجدول الزمني؟
أولا التكنولوجيا الإيرانية.. قال مستشار الأمن القومي الاسرائيلي في يوليو/ تموز إن إيران تجاوزت "الخط الأحمر" فيما يتعلق بقدرتها على صنع المفجر النووي الخاص بها ولكنها لا يمكن أن تنتج كمية كبيرة أو تضع رؤوسا نووية سليمة على صواريخها.
وقال مئير داجان مدير جهاز الموساد في يونيو حزيران إن إيران ربما تملك رأسا نوويا صالحا في 2014 . وينظر لداجان على أنه شخصية رئيسية في سياسة اسرائيل تجاه إيران وتم تمديد فترة خدمته بشكل غير معتاد حتى عام 2010 .
ثانيا الدبلوماسية.. من المقرر أن تجتمع إيران في الأول من أكتوبر/ تشرين الأول مع ست قوى عالمية كبرى قلقة بشأن خططها النووية. وفي مايو/ ايار أبلغ أوباما نتنياهو بأنه "بحلول نهاية العام" فإنه يتوقع تحديد ما إذا كانت الجهود الدبلوماسية تحقق نجاحا. وفي الشهر الحالي قال مسؤول سابق إنه إذا لم يوافق الغرب على فرض عقوبات خانقة بحلول نهاية العام فسيصبح على اسرائيل أن تشن ضربتها.
وتقوم روسيا بدور كبير باعتبارها عضوا دائما في مجلس الأمن الدولي متمتعة بحق النقض (الفيتو) وموردا محتملا للأسلحة بالنسبة لإيران.
هل ستشن اسرائيل الضربة وحدها دون دعم من الولايات المتحدة؟
قال أوباما الذي ثار بينه وبين نتنياهو خلاف بشأن المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية وخطوات السلام مع الفلسطينيين في يوليو/ تموز إنه لم يمنح اسرائيل "على الإطلاق" الضوء الأخضر للهجوم. وكان يرد على نائبه الذي قال إن لاسرائيل الحق في التصرف إذا شعرت أن هناك خطرا يهدد وجودها. ولن تكون اسرائيل راغبة في إغضاب حليفتها الرئيسية. ولن ترغب في ان تشعر واشنطن بأنها فوجئت بالامر بل إنها ربما تريد مساعدة من الولايات المتحدة. لكن الكثير من المحللين يعتقدون أن اسرائيل ربما تهاجم وحدها.
ويشكك البعض فيما إذا كان الجيش الاسرائيلي المزود بأسلحة أميركية لديه القدرة والطاقة على تدمير المنشآت النووية الإيرانية بدون مساعدة أميركية. ويقول محللون إن اسرائيل ربما يرضيها إبطاء أي برنامج للأسلحة النووية في حين تأمل أن يتمكن التغيير السياسي من إنهاء هذا البرنامج.
كما أن الحديث عن ضربة اسرائيلية من جانب واحد ربما يكون جزءا من تكتيك للردع في محاولة لضمان تعاون الولايات المتحدة.
كيف يمكن أن تهاجم اسرائيل إيران؟
هل سيكون الهجوم معلنا أم مستترا. تسعى اسرائيل لتنمية قدراتها على الحرب الالكترونية التي يمكن أن تفسد أنظمة التحكم الصناعية والعسكرية في إيران. ولا يوجد شك يذكر في أن الهجوم المستتر عن طريق ضباط من الموساد على الأرض له مكانه في الخطط ضد إيران. ومن مميزات القيام بعمل تخريبي بدلا من الضربة الجوية القدرة على نفي مثل هذا العمل.
كما أن الجيش الاسرائيلي يمكن أن ينشر القوى التالية..
القوات الجوية - 500 مقاتلة بما في ذلك الطائرات اف 15 واف 16 لقصف غرب إيران وكذلك من خلال إعادة التزود بالوقود في الجو وهو ما تتدرب عليه القوات الجوية. ويمكن للطائرات أن تحلق فوق أراضي دول عربية معادية باستخدام تكنولوجيا التلصص. كما أن القوات الجوية مزدة بقنابل "مدمرة للمخابيء" يمكن إطلاقها بدقة من خارج المجال الجوي الإيراني. كما أنه يفترض أن لدى اسرائيل العشرات من صواريخ أريحا المصممة لحمل رؤوس تقليدية أو نووية إلى الخليج. ومن المستبعد القيام بضربة نووية اسرائيلية لكن في حالة تصعيد الحرب لا يمكن استبعادها.
القوات البرية - يمكن نشر قوات خاصة على الأرض لرصد أهداف ويمكن أيضا تدمير الأهداف من خلال التخريب.
القوات البحرية - وجهت اسرائيل واحدة من ثلاث غواصات دولفين ألمانية الصنع إلى البحر الأحمر عبر قناة السويس في يونيو/ حزيران لتفتح بذلك طريقا إلى الخليج. ويعتقد أن الغواصات قادرة على إطلاق صواريخ نووية وصواريخ كروز تقليدية.
الدفاع الصاروخي - تقوم اسرائيل بتحديث نظام ارو الاعتراضي المدعوم من الولايات المتحدة ومن المتوقع أيضا أن تستفيد من السفن المزودة بنظام ايجيس الأميركي المنتشرة في البحر المتوسط. ومن العناصر الأخرى التي ترسخ لهذا التحالف نظام اكس باند وهو رادار أمريكي متمركز في اسرائيل.