تلكؤ الدول الغنية يعرقل توزيعا عادلا لأعباء التغير المناخي

فجوة بين الاستعدادات والرهانات

بون (ألمانيا) - كشف تقرير أعدته 18 منظمة مجتمع مدني أن الولايات المتحدة ودولا غنية اخرى تتخلف عن تحمل كامل حصصها العادلة في مكافحة التغير المناخي وفقا لاتفاق برعاية الامم المتحدة من المقرر إبرامه في ديسمبر/كانون الأول في الوقت الذي تتجاوز فيه الصين المطلوب منها.

وذكر التقرير أن تعهدات الحكومات لكبح انبعاثات الغازات المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري غير كافية في الإجمال لوقف ارتفاع الحرارة بواقع درجتين مئويتين وتفادي حدوث موجات حرارة مدمرة وأمطار غزيرة وارتفاع مناسيب البحار.

وجاء في التقرير الذي شاركت في إعداده منظمات كريستيان ايد وأوكسفام واتحاد النقابات العمالية الدولي والصندوق العالمي للطبيعة "إن طموحات كل البلدان المتقدمة الرئيسية لم تف بحصصها العادلة".

وتتزامن الدراسة مع بدء محادثات تستمر من 19 وحتى 23 اكتوبر/تشرين الاول بين نحو 200 دولة في بون بالمانيا وهو آخر تجمع تابع للأمم المتحدة في إطار الاعداد لإبرام اتفاق خلال قمة في ديسمبر/كانون الأول في باريس تهدف للحد من التغير المناخي بعد 2020.

وقدمت نحو 150 دولة حتى الآن خططا قومية لمحاربة التغير المناخي كحجر أساس لاتفاق باريس. لكن لا يوجد نظام متفق عليه يقيس مستوى طموحات كل بلد.

وقال التقرير الصادر الإثنين إن البلدان الغنية قادرة على التحول من الوقود الاحفوري الى الطاقات النظيفة في نفس الوقت الذي تقدم فيه العون لدول اخرى وانها عليها المزيد من المسؤولية لأنها تستفيد من حرق الفحم ومن النفط والغاز الطبيعي منذ الثورة الصناعية.

وبناء على هذه المقاييس يرى التقرير أن الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي وعدا بالوفاء بنحو الخمس فقط من "حصصهما العادلة" وأن اليابان وعدت بالعشر بينما وجد التقرير أن خطط الاقتصادات الناشئة "تتجاوز أو تفي بارتياح" بحصصها العادلة.

وقال براندون وو من منظمة اكشن ايد "فشلت البلدان الغنية في طرح أهم عنصرين على مائدة المفاوضات وهما خفض الانبعاثات والمال".

والاثنين قال مفوض المناخ والطاقة في الاتحاد الاوروبي ميغيل ارياس كانيتي إن الاتحاد سيضغط من أجل التوصل إلى اتفاق للامم المتحدة للحد من الاحتباس الحراري يكون ملزما طوال القرن ويراجع التقدم الذي تحقق كل خمس سنوات.

وقال ميغيل أرياس كانيتي إن أي اتفاق يتم التوصل اليه خلال المحادثات التي تبدأ الشهر القادم باريس يجب أن ينطوي على "زيادة الطموحات مع الوقت" لرفع سقف خفض الانبعاثات المسببة للظاهرة المناخية التي تعرف أيضا باسم البيوت الزجاجية.

وقال أرياس كانيتي في مقابلة في تيرانا حيث أجرى مناقشات حول قضايا الطاقة مع دول البلقان والدول المطلة على البحر الاسود "أولا نريد اتفاقا ملزما لكننا نريد أيضا اتفاقا يظل ساريا القرن كله".

وأضاف "لا نريد اتفاقا في باريس ملزما حتى عام 2030 لان اتفاق باريس لا يمكن ان يبدأ عام 2020 او 2021 وينتهي عام 2030 مثل بروتوكول كيوتو الذي ينتهي عام 2020".

وقال مفوض الاتحاد الاوروبي للمناخ والطاقة ان هناك فجوة بين ما سيطرح على طاولة النقاش في باريس في 30 نوفمبر/تشرين الثاني وما يحتاجه العالم لمحاربة الاحتباس الحراري مشيرا الى التعهدات التي تقدمت بها 150 دولة وتغطي 90 في المئة من الانبعاثات المسببة للاحتباس الحراري.