تكهنات وتساؤلات حول اتصالات اميركية ايرانية

طهران
هتافات الشوارع لا تمنع من الاتصالات السرية

تكثر التكهنات والتساؤلات في طهران بشأن معلومات عن اتصالات سرية مع مسؤولين اميركيين يرغب بعض المسؤولين الاصلاحيين بان تجرى "في وضح النهار" ولكن الحكومة تنفي وجودها اساسا.
وقد تردد الحديث في الصحف والاوساط السياسية الايرانية في الاشهر الاخيرة عن لقاءات "سرية" قد يكون مشاركا فيها نائب وزير، صادق خرازي، بحسب الصحف المحافظة. وافيد بان الاخير استقال ليعين سفيرا في بلد اوروبي.
واشارت معلومات او شائعات اخرى بان مثل هذه المحادثات جرت في نيقوسيا او انقرة وتعود الى تشرين الثاني/نوفمبر 2001 وهي تتعلق خصوصا بافغانستان.
واكد رئيس لجنة الامن القومي والشؤون الخارجية في مجلس الشورى محسن ميردمادي الاربعاء عقد "محادثات" بين مسؤولين اميركيين وايرانيين لكنه لم يوضح مكان انعقادها ولا مستوى المسؤولين الذين شاركوا فيها.
وقال ميردمادي في هذا الخصوص "خلافا لما تقوله وزارة الخارجية لدينا معلومات ان مناقشات قد جرت اخيرا مع الاميركيين، "واذا كان لا بد من التحادث مع الاميركيين فليكن ذلك في وضح النهار".
وقد صدر حكم على ميردمادي نفسه بالسجن ستة اشهر بصفته مديرا لصحيفة نوروز الاصلاحية كما ذكرت مصادر قريبة منه الخميس، لكن من دون الاشارة الى اي رابط بين هذا الحكم وتصريحاته.
وفي الواقع لا يعارض ميردمادي الحوار البرلماني الذي يرغب به نظيره في مجلس الشيوخ الاميركي الديموقراطي جوزف بيدن لكنه يؤكد رغبته في ان يقتصر هذا الحوار على البرلمانيين "غير المعادين للجمهورية الاسلامية".
لكن الصحافة الايرانية نشرت الخميس نفيا صادرا عن المتحدث باسم الحكومة عبدالله رمضان زاده قال فيه "لم تجر اي مناقشات مع مسؤولين رسميين اميركيين".
ونقلت وكالة الانباء الايرانية عن نائب الوزير علي اهاني قوله ان الديموقراطيين وكذلك الجمهوريين الاميركيين "يتأثرون باللوبي الصهيوني". واضاف "عندما عين (نائب الرئيس) ديك تشيني اعتقد كثيرون ان هذا الرجل المتمسك بالسياسة النفطية سيعتمد سياسة مرنة تجاه ايران. لكن من الواضح ان هذه السياسة قد تشددت".
ومعروف ان ايران التي صنفتها واشنطن في مثلث "محور الشر"، لا تقيم علاقات دبلوماسية مع الولايات المتحدة منذ نيسان/ابريل 1980. كما ترفض طهران رسميا "اي حوار سياسي" تريده واشنطن لكنها تؤيد اقامة علاقات اقتصادية.
وقد حصلت فعلا اتصالات كما تؤكد طهران لكن في اطار البحث عن حل في افغانستان وخصوصا على هامش مؤتمر بون في كانون الاول/ديسمبر 2001.
فضلا عن ذلك ثمة علاقات رياضية وثقافية قائمة بين الجانبين. وقد اكد احد رجال الدين الشيعة من مدينة قم، الملا محمد نزاري، الثلاثاء "لدينا في قم عشرات الطلبة الاميركيين، من السود والبيض، ولا يوجد اي مشكلة معهم. فالمشكلة هي مع الحكومة الاميركية وليس مع الشعب" الاميركي.
وقال نائب الرئيس الايراني محمد علي ابطحي الموجود في قم "مضى خمسون عاما من الريبة وانعدام الثقة بين طهران وواشنطن. ولا تستطيع بلادنا الابتسام لعدو متغطرس يتوجه اليه بطريقة غير متحضرة".
الى ذلك يأتي الوضع في الشرق الاوسط ليزيد من تعقيد اي تقارب بين الجانبين. فطهران تدين الدعم الاميركي "غير المشروط" "للنظام العنصري الارهابي" الاسرائيلي بينما تتهم واشنطن طهران "بمساندة ارهاب" حركتي حماس والجهاد الاسلامي الفلسطينيتين.
وقد عارض مرشد الجمهورية اية الله علي خامنئي حتى الان اجراء محادثات مع الولايات المتحدة.
وقال رئيس مجلس الشورى مهدي كروبي اليوم كما نقل عنه مكتبه "اذا كان لا بد من اجراء مفاوضات فان بامكان المرشد والرئيس (محمد خاتمي) ومجلس الشورى ووزارة الخارجية التكفل بها".