تكفير وقتل لمجرد الاختلاف!

بقلم: علي ال غراش

هل حقا أن المواطن العربي يصنف الغير من عرب وعجم بالخيانة و الكفر، وربما التهديد بالقتل.. لمجرد عدم الاتفاق معهم على الرأي؟
"م" كاتب ومفكر عربي تصدى لخدمة المجتمع ونشر ثقافة الانفتاح الفكري والثقافي والعقائدي وطرح مبادئ الإيمان بالاعتراف بالطرف الآخر والبعد عن حالة التشنج والصنمية للفكر والشخصيات.. "م" لم يستطع مواصلة رسالته.. حيث تم التشكيك فيه وإلصاق تهمة الخيانة ثم التكفير به وتهديده بالتصفية.
لقد أصبح المواطن العربي "الواعي الناشط" مهما كان فكره وتوجهه ومهنته في موضع صعب وحرج، وفي حالة تردد من التصريح برأيه أو موقفه في ظل الوضع القائم في اغلب الدول العربية لغياب ثقافة الحوار والاختلاف.. حيث مهما كان موقفه ورأيه (مؤيد أو مخالف) مما يجري في بلاده أو في الوطن العربي سيصنف من قبل بعض المخالفين له الذين لا يؤمنون بحق الاختلاف..انه من الخائنين والمغضوب عليهم ومن الضالين.
لان تلك المجموعة المخالفة ترى أنها تمثل الحقيقة المطلقة، وبغرور وغطرسة وتشدد وتهديد تقوم باستغلال موقعها خاصة إذا كانت تملك مصدر قوة في البلد في نشر فكرها، وتغييب وتشويه الحقائق عبر التهجم، وإلصاق التهم، والتسقيط والتهديد للطرف الآخر لمجرد الاختلاف في الرأي أوالدين أو المذهب، وربما القطر والمنطقة والقبيلة.
مما ساهم في واد الفكر والثقافة والإثراء العلمي، وانتشار الجهل و تقوقع الأمة، وتخلف شعوبها، وسيطرة الفكر الجاهلي المتجدد الذي يرفض الموت.
والمشكلة الحقيقية في ظهور هذه الظاهرة (التكفير والقتل لمجرد الاختلاف) تكمن في وجود حالة من الازدواجية الكبيرة بل الخلاف في شخصية الذين يتبنون فكر التسقيط والتخوين والتكفير وقتل الآخرين.. لأنهم في الواقع لا يرون شيئا يستحق الاحترام والتقدير لا دين أو فكر أو ثقافة أو نفس بشرية حتى أنفسهم وأرواحهم فهم على استعداد للتضحية بها في عملية انتحارية فاشلة لأوهام خلاف واختلاف مصطنع وملفق أو شبهة مجردة من الحقيقة الواقعية أو لاختلاف حقيقي، وكذلك عدم إيمانهم بحقيقة وجود الاختلاف وحق التنوع العقائدي والمذهبي والفكري، والاحترام لرأي الطرف الآخر، والأعظم من ذلك تجرد هؤلاء من المحبة الإنسانية والدينية، وهذا ما يشكل خطورة كبيرة!
وأفضل علاج للتسقيط والتخوين والتكفير... يكمن في إعطاء الحقوق الوطنية والدينية والفكرية والانتخاب، وفي نشر فكرة الايمان بممارسة الجميع الحرية والتعددية، وترك الشعوب تعبر عن إرادتها وحقوقها بحرية صادقة بعيدا عن الوصايا والبنادق والتهديد والوعيد والقتل والذبح، وترك الخلق للخالق، ليعيشوا شعوبا حرة أبية كما خلقها وأراد لها خالقها أن تعيش، ليكون الإنسان متحررا من التبعية والظلم والحقد والكره والتخوين والتكفير والقتل.. لان الحرية انطلاق من العبودية لكل ما هو موجود في الدنيا من حكام وأشخاص وأفكار وأهواء تنافي متطلبات البشرية الحقيقية، و أوامر الخالق عز وجل.
اعلم أيها القارئ مهما كان موقفك من هذه المقالة فأنت مصنف من طرف ما "عدو للحرية والرأي الآخر" بأنك خائن وعدو... فاحذر! علي ال غراش
كاتب سعودي