تكريم ناقد جزائري وآخر مصري في مهرجان كان

كان (فرنسا) - من هدى ابراهيم
تكريم عربي مستحق

كرم مهرجان كان السينمائي الدولي بدورته الستين خلال احتفال مساء الخميس عددا من النقاد السينمائيين الاقدم، بينهم عربيان، ممن تابعوا دورات المهرجان وقدموها لوسائل الاعلام في مختلف بلدان العالم.
واذا كان كبير هؤلاء وعميدهم فرنسي حضر الى مهرجان كان عام 1946، فقد كرمت الدورة الستون للمهرجان هذه السنة ناقدين سينمائيين عربيين هما سمير فريد من مصر وعز الدين مبروكي من الجزائر.
وقد سلم رئيس المهرجان جيل جاكوب الميداليات لهما شخصيا ولنحو 35 صحفيا تعبيرا عن تقدير المهرجان لجهودهم.
وقال سمير فريد اثر تسلمه الميدالية انه "سعيد وحزين في نفس الوقت بعد اربعين عاما من حضوره للمرة الاولى الى مهرجان" كان عام 1967 عندما كان المهرجان في عز شبابه في دورته العشرين.
واوضح سمير فريد الذي كتب على مدى السنوات الماضية 2000 مقال عن مهرجان كان "ان مشاعره حيال التكريم متباينة لكن المشاعر الجميلة هي التي تغلب".
واشار الى انه مدين لهذا المهرجان بجزء كبير من ثقافته السينمائية فـ"كنا نأتي الى هنا نشاهد افلاما لم تعرض في مصر ولا في الدول العربية، وهذه ليست حالة الاوروبي او الاميركي، لكن الافلام اليوم باتت متاحة للجميع".
واعتبر سمير فريد ان الدورة الستين للمهرجان "تاريخية" وانها تذكره بالدورة العشرين حيث حضر مخرجون كبار امثال بيتر واتكنز من بريطانيا وما كاييف من يوغسلافيا وغيرهم.
وراى الناقد المصري ان هذه الدورة تاريخية باعتبار ان 80 بالمائة من افلام العالم المهمة حاضرة في المهرجان الذي هو غير مسؤول في النهاية عن مستوى الافلام "فهو لا يصنعها لكنه ينجح في جذب كبار المخرجين وهذا بحد ذاته نجاح".
لكن فريد يوافق على ان بعض افلام الكبار كانت مخيبة قليلا هذا العام.
وفي رد على الانتقادات التي توجه للمهرجان وتعتبر انه بات نوعا من ناد حصري للكبار مهما كان مستوى انتاجهم، قال "المهرجان ليس مغلقا.انه ناد حصري للكبار او للذين سيصبحون كبارا. في المسابقة الرسمية 22 فيلما، 13 فيلما من بينها لمخرجين يشتركون للمرة الاولى".
ورعى سمير فريد في القاهرة اربعة مهرجانات غير تجارية الاهداف مولتها مؤسسة خاصة نظمت في اذار/مارس الماضي "مهرجان افلام المرأة" بدورته الاولى في العاصمة المصرية. وقد عرضت خلاله افلام جيدة ومجانية لجمهور حضر بكثافة.
وقدمت هذه التجربة العام الماضي مهرجان "فيلم حوار الحضارات" الذي لم ينظم هذا العام بسبب الظروف المالية ولعدم وجود راع مالي له.
وتسعى المؤسسة وراعيها سمير فريد الى احياء مهرجانين آخرين: "مهرجان الفيلم الاوروبي" ومهرجان الفيلم الصامت" غير انها لم توفق في ايجاد ممول لانشطتها ما جعل مهرجان افلام حوار الحضارات يتوقف بعد الدورة الاولى.
وفي هذا الصدد قال فريد ان "افلام حوار الحضارات كانت فكرة جديدة وتجربة ناجحة قدمت للجمهور 60 فيلما ولاقت اقبالا كبيرا من دون ان تتضمن مسابقات او جوائز لكن التجربة تعثرت بسبب غياب الدعم المالي".
واشار الى ان هناك مائة فيلم قصير تصنع في مصر اليوم معتبرا ان "الافلام القصيرة هي التي تصنع المستقبل"، وهذه الافلام تزدهر بواسطة تقنية الديجيتل.
وعزا الغياب المصري عن تظاهرات المهرجان الرسمية والموازية خصوصا الى "اسباب بيروقراطية".
انها "خيبة حكومية وشعبية مصرية" كما يقول فريد مؤكدا "لدينا افلاما تستحق العرض في مهرجان كان في التظاهرة الرسمية وفي التظاهرات الموازية".
وكان لمصر حضور عبر مكتب ترويج السينما المصرية في سوق المهرجان لكن هذا الحضور توقف منذ عامين اما الافلام التي تعرض في اطار السوق فلا تحسب بنظر الناقد المصري.
ونوه سمير فريد في الختام بحضور الفيلم اللبناني "سكر بنات" لنادين لبكي الذي عرض ضمن تظاهرة اسبوعي المخرجين وقال "اسعد يوم لي في المهرجان كان يوم عرض هذا الفيلم الذي هو عبارة عن مفاجاة جميلة جدا واقرب الى التحفة المتكاملة فهو مائة بالمائة لبناني ومائة بالمائة انثوي وفيه سينما خالصة بدون اي افتعال ويعلن مولد مخرجة كبيرة وسينمائية من الطراز الرفيع".