تكاليف إعمار العراق تضع اليابان في مأزق

طوكيو
كويزومي لا يستطيع رد بوش

بينما يتأهب المجتمع الدولي لبحث مسألة إعمار العراق تجد الحكومة اليابانية نفسها في مأزق فهي مضطرة للموازنة بين المطالب الامريكية بتقديم مساهمة سخية لتمويل إعادة الاعمار وضيق الناخبين اليابانيين الذين يستعدون للتوجه إلى صناديق الاقتراع في الانتخابات البرلمانية المقرر لها التاسع من تشرين الثاني/نوفمبر المقبل.
فاليابان تتعرض لضغوط هائلة من حليفها الامريكي لحملها على تقديم مليارات الدولارات للمساعدة في إعادة بناء العراق الذي خربته الحرب إلا أنها لم تقدم صورة واضحة لما تعتزم أن تفعله بخصوص إسهاماتها المالية في جهود الاعمار أو بالنسبة لقرارها بإرسال جنود إلى العراق.
ويصل الرئيس الامريكي جورج بوش إلى اليابان في 17 تشرين الأول/أكتوبر الحالي في زيارة رسمية ومن المرجح أن يضغط على اليابان لحملها على الاعلان عن مساهمة سخية خلال اجتماع المانحين الدوليين بشأن إعمار العراق في مدريد يومي 23 و24 تشرين الأول/أكتوبر.
ووعد رئيس الوزراء الياباني جونيتشيرو كويزومي حتى الان بأن اليابان ستقدم مساهمة "تتناسب مع قوتها".
ونقل الصحفيون عن كويزومي قوله أثناء توجهه إلى بالي بإندونيسيا للمشاركة في اجتماع رابطة الاسيان "سيتعين علينا أن نفكر .. في المساعدة في جهود اعمار العراق لصالح اليابان وصالح الشعب العراقي أيضا".
وترى صحيفة نيهون كيزاي اليابانية المعنية بالشئون الاقتصادية أن واشنطن تسعى الان "لاسترداد ثمن" تسامحها مع سياسات اليابان الاقتصادية.
فقد تسامحت إدارة بوش مع اعتماد اليابان على الطلب الخارجي وتدخل طوكيو المكثف في سوق النقد الاجنبي لتخفيض قيمة الين بشكل مصطنع. غير أن الين يستعيد الان قوته بصورة ملحوظة.
وحسب وسائل إعلامية محلية فإن مسئولي الحكومة اليابانية أوشكوا الان على الانتهاء من مناقشات بشأن تخصيص نحو خمسة مليارات دولار على مدى السنوات الاربع القادمة لجهود إعمار العراق على أن يقدم المليار الاول في صورة منح عام 2004.
يذكر أن اليابان واجهت حرجا دبلوماسيا بالغا إبان حرب الخليج الاولى لانها لم ترسل قوات وذلك برغم إسهاماتها المالية التي زادت على 13 مليار دولار.
ورغم أن اليابان مستعدة هذه المرة لارسال جنود إلى العراق فإنها تأمل في أن تدفع أقل في ضوء اقتصاد البلاد المنهك.
ولكن طوكيو وهي تفكر في حجم ما ستسهم به من أموال في العراق فإنه يلح عليها الان بأكثر من أي وقت مضى خطر التهديدات النووية من جانب كوريا الشمالية واعتمادها على تحالفها الامني مع الولايات المتحدة.
يذكر أنه في عهد كويزومي أقرت بسرعة قوانين توسع من دور اليابان الامني المستمر إلى جانب الولايات المتحدة.
وأجاز أحد هذه القوانين إرسال جنود إلى العراق حيث تحرك كويزومي في هذا الشأن ضد توجهات الرأي العام. ولن يشارك هؤلاء الجنود في عمليات قتالية لكنهم سيكونون مسلحين.
لكن يتعين أولا العثور على مكان آمن لاقامة قاعدة للقوات اليابانية. ويتكهن مراقبون بأن طوكيو لن ترسل جنودا إلى العراق قبل انتخابات تشرين الثاني/نوفمبر.