تقنيات حديثة لمساعدة فاقدي السمع على الشعور بالاصوات

العلماء يسعون لمساعدة 360 مليون اصم حول العالم

لندن - يواصل العلماء بحثهم في تقنيات قابلة للتطبيق والارتداء من قبل من يعانون فقدان السمع تساعدهم عـلى الشعــور بالأصوات، حيث يقدر عدد من يعانون من الصمم بنحو 360 مليون نسمة او 5% من سكان العالم.

ويعيش أغلبية من يعانون الصمم وضعف السمع في الدول منخفضة ومتوسطة الدخل. وتتجاوز معظم الأجهزة المساعدة على السمع قدراتهم المالية.

ويلجأ من يواجهون مشكلات في حاسة السمع والصُّم إلى تقنيات مساعدة، مثل التعامل بلغة الإشارة، أو أجهزة المساعدة على السمع. وبينما تلعب هذه الأدوات ــ مع عدم توافرها للجميع ــ دوراً أساسياً في حياة العديدين، فإن تقنيات أخرى تسعى إلى مساعدتهم على الشعور بالأصوات المحيطة، مثل الموسيقى وآلات التنبيه، بهدف المساعدة على حمايتهم من الأخطار، وتيسير الحياة اليومية.

ويُمكن تصنيف معظم هذه الابتكارات ضمن "التقنيات القابلة للارتداء"، لكن أغلبها لم يتعد مرحلة الأبحاث لطرحه، كما أن كلفة هذه المنتجات تتجاوز قدرات العديد ممن يعانون مشكلات في حاسة السمع حول العالم.

ومن بين أحدث الابتكارات في هذا الشأن، سوار "فيبروهير" الذي يهدف إلى مساعدة الصُّم على الشعور بالأصوات المحيطة من خلال الضوء والاهتزازات، ما يساعد في تنبيههم لأخطار محتملة.

وقدم السوار فريق من 20 طالبة في كليتيّ الإدارة والاقتصاد والهندسة في جامعة قطر، ويعتمد السوار المضيء على مصابيح بالغة الصغر تضيء باللونين الأخضر والأحمر، اعتماداً على شدة الصوت ومدى قربه ممن يرتدي السوار.

وفي ابتكار مشابه يهدف لتنبيه ذوي الإعاقة السمعية للأصوات، خصوصاً الصادرة من السيارات والدراجات أثناء سيرهم في الطريق، قدم فريق من المصممين في كوريا الجنوبية منتج "فيبرينج" الذي يتألف من ساعة حول المعصم، مع خاتمين يرتدي المستخدم واحد في كل يد.

ويعمل الخاتمان أو الحلقتان، أذنين، للاستماع إلى الأصوات المحيطة وتقدير مدى قربها من المستخدم والاهتزاز بحسب المسافة، كما تعرض شاشة الساعة معلومات عن مصدر الصوت والمسافة التي تفصله عن المستخدم.

ومن كوريا الجنوبية أيضاً، قدم فريق من الباحثين في "المعهد الكوري المتقدم للعلوم والتقنية" في عام 2012 نظارة تعرض أمام الصُّم إشارات ضوئية بهدف مساعدتهم على إدراك الأصوات القريبة.

ويحيط إطار النظارة سبعة من مُكبرات الصوت بالغة الصغر ترصد الأصوات المحيطة، ويمكنها تحديد ما إذا كانت عادية أو تنذر بخطر قريب، ومن ثم تُنبه المستخدم للأصوات المرتفعة بومضات ضوئية.

وحاول المصمم الألماني، فريدريك بودزويت، مساعدة من يعانون مشكلات في السمع على تجربة إحساس الاستماع إلى الموسيقى من خلال مفهوم "الموسيقى للصُّم"، والذي يعتمد على قلادة يمكن ارتداؤها حول الرقبة تُحوِّل النغمات الموسيقية إلى اهتزازات تُحفز المناطق الخاصة بالسمع في دماغ المستخدمين، إلا أنه بدلاً من أن يستمع مرتدو القلادة إلى أصوات، فإنه يمكنهم الشعور بالاهتزازات على بشرتهم.

ويقول مدير التسويق في منظمة "خدمة الاتصالات للصُّم" الأميركية التي تعمل على ابتكار المنتجات والخدمات الملائمة للصُّم، أنتوني مول، إنه توجد بالفعل العديد من الأفكار الرائعة، إلا أن كلفة الانتقال من مرحلة الأبحاث والتطوير إلى الإنتاج الفعلي تتجاوز بكثير عائد تقديم منتج متخصص لفئة بعينها. ويرى أن نظام العرض والطلب من أكبر العقبات أمام طرح منتجات ملائمة للصُّم.