'تقشُّف' بن لادن الأمني أنقذه دوماً من مطارديه

ابوت اباد (باكستان)ـ من امانويل دوبارك
منزل خلا من الملاجئ والأقبية

اعتمد اسامة بن لادن الذي لم يكن مسلحاً ويحيط به عدد قليل من الرجال عندما هاجمته وحدة خاصة اميركية، على السرية لينجو من مطارديه طيلة عشر سنوات، اكثر من الاجراءات الامنية المشددة والواضحة.

ولم يستغرق الهجوم الذي نفذته وحدة اميركية خاصة على المنزل الذي كان يقيم فيه المطلوب الاول في العالم وقسم من اسرته في مدينة ابوت اباد، سوى 45 دقيقة تقريباً.

فبعد اقتحام البوابة الحديدية الثقيلة لم يلق عناصر الوحدة الذين انزلوا بمروحيات سوى مقاومة محدودة بحسب روايات تم جمعها في الحي.

وصرح محمد قاسم وهو جار قريب "سمعنا اطلاق نار وصراخ نساء واطفال" قبل ان تنسحب الوحدة من المنزل ومعها جثة زعيم تنظيم القاعدة.

وقتل اربعة رجال ـ بن لادن ونجله ومرسال وشقيقه ـ وامرأة على ايدي الاميركيين الذين قالوا انه لم يأسروا احداً ووصفوا الموجودين في المنزل بانهم من "غير المقاتلين".

وقال شرطي باكستاني زار المنزل ان آثار دماء كانت في غرفتين.

ولم يكن بن لادن مسلحاً عندما قتل كما قال البيت الابيض الثلاثاء و"لم تتول اي وحدة كومندوس مهمة الدفاع عنه" بحسب مصادر في شرطة ابوت اباد.

وكانت الحياة السرية التي كان يعيشها الرجال والنساء في المنزل مع بن لادن تتناقض مع اجواء هذا الحي الميسور والليبرالي.

وكان من شأن نشر فريق من الحراس الشخصيين جذب الفضوليين.

وقال الصحافي الباكستاني امتياز غول الاخصائي في شؤون القاعدة ان "افضل سبيل لعدم اكتشاف امره كان عدم نشر عناصر أمن" قرب المنزل.

وقال المحلل الباكستاني حسن عسكري "للبقاء بعيداً عن الاضواء من الافضل ان يكون جهازه الامني بسيطاً" مشيراً الى انه "يمكن رصد العناصر المسلحة عبر الاقمار الصناعية".

ولم يكشف هذا المنزل الابيض العادي المؤلف من ثلاثة طوابق امر بن لادن.

الا ان المنزل تميز بأمرين: مساحة الارض التي بني عليها المنزل الذي يعد اكبر بثلاث مرات من معدل المنازل في الحي واثار شكوك الاستخبارات الاميركية، وجدرانه التي يزيد ارتفاعها عن اربعة امتار مسيجة باسلاك شائكة.

وقال محمد كريم خان قائد شرطة ابوت اباد "ان المنزل يقع عند تخوم حقول وبالتالي هذه التحصينات غير مفاجئة".

وقال الشرطي قمر حياة خان انه لم يكن داخل المنزل "اي تحصينات او قبو او مكان اخر يمكن لبن لادن ان يختبئ فيه".

ولا نعلم منذ متى كان بن لادن يقيم في هذا المنزل المبني على قطعة ارض اشتراها احد شركائه الباكستانيين ارشاد خان.

لكن بحسب عبدالله جان احد الجيران فان بن لادن انتقل للعيش في المنزل في صيف 2005.

ويقول الاميركيون انهم حددوا مكان بن لادن الصيف الماضي.

واختيار بن لادن لابوت اباد المدينة المفتوحة التي يسهل الوصول اليها وتنتشر فيها ثكنات للجيش الباكستاني، فاجأ العالم في حين تردد ان زعيم تنظيم القاعدة لجأ الى المناطق القبلية في شمال غرب باكستان معقل حركة طالبان حليفة القاعدة.

وافاد مصدر امني غربي "لو كان عدد كبير من الحراس يتولى أمن بن لادن لكان الأميركيون عدلوا وسائلهم للقبض عليه. ولو لم يستعينوا بوحدة كومندوس لكانوا استخدموا صاروخاً. وفي حالة بن لادن كل التدابير الأمنية في العالم غير مجدية".