تقرير ينتقد الحكومة الاماراتية لعدم تحركها من اجل حماية العمال

بناء الابراج .. خداع العمال

دبي - كشفت منظمة هيومن رايتس ووتش لحقوق الانسان الاحد النقاب عن تقرير جديد يلقي الضوء على "الانتهاكات الجسيمة" التي يتعرض لها عمال البناء الوافدين في الامارات، وانتقدت حكومة هذا البلد التي "لا تكاد تفعل شيئا" لوقف ذلك.
ووضعت المنظمة التي تعنى بحقوق الانسان وتتخذ من نيويورك مقرا لها، التقرير المؤلف من 62 صفحة استنادا الى "مقابلات مع العمال والمسؤولين الحكوميين وممثلي السفارات الاجنبية" اضافة الى الاعلام.
وبحسب التقرير الذي نشر تحت عنوان "بناء الابراج .. خداع العمال"، فان ابرز "الانتهاكات" لحقوق عمال البناء المتحدرين بنسبة كبرى من دول جنوب آسيا، هي "الانخفاض الشديد للاجور (بين 106 و250 دولارا شهريا) وحجبها عن العمال لمدة شهرين على الاقل ولجوء ارباب العمل لمصادرة جوازات سفرهم كضمان لمنعهم من ترك العمل".
الا ان تقرير المنظمة يشير الى ان"الانتهاكات" تبدأ منذ البلد الاصلي للعمال، حيث يدفع هؤلاء مبالغ ضخمة نسبيا (ما بين 2000 و3000 دولار) يقترضونها ويدفعونها لوكالات التوظيف من اجل توظيفهم في الامارات، ما يجعلهم اسرى ديونهم ويستخدمون ما يجنونه في السنوات الاولى من عملهم لسد الديون.
وقال التقرير في هذا السياق انه بحكم ذلك "يجد العمال انفسهم مضطرين اضطرارا للبقاء في وظائفهم بالرغم من انخفاض الاجور بل وتاخر صرفها مدة طويلة في بعض الاحيان".
وقال الباحث في المنظمة هادي قائمي واضع الدراسة التي استند اليها التقرير ان وكالات التوظيف في دول المصدر "غالبا ما تعمل لحساب جهات داخل الامارات وتحول الاموال الى الشركات في الداخل" علما ان القانون الاماراتي يحظر تقاضي اي اموال من العامل لقاء توظيفه.
كما تؤكد المنظمة ان "حكومة دولة الامارات العربية المتحدة لا تكاد تفعل شيئا من اجل وقف الانتهاكات الجسيمة التي يتعرض لها عمال البناء المهاجرون على ايدي اصحاب العمل" مقدرة عدد عمال البناء الوافدين في هذا البلد بما بين خمسمئة وستمئة الف شخص.
والمنظمة التي اخذت على الحكومة "رفضها السماح للعاملين بتنظيم نقابات عمالية وبالتفاوض الجماعي مع ارباب العمل"، اعتبرت ان ظروف العمل "المحفوفة بالمخاطر وهو بناء المباني المرتفعة" تؤدي "الى ارتفاع معدلات الاصابة والموت بينهم".
واكد قائمي في مؤتمر صحافي عقد في دبي للكشف عن التقرير ان "جثامين 880 عاملا اعيدت الى الهند وباكستان وبنغلادش عام 2004" بينما "الوفيات المسجلة لهذه الدول هي 36" مطالبا بتعزيز تطبيق القانون الذي يفرض على ارباب العمل الابلاغ عن الوفيات والاصابات في العمل.
واكد قائمي في المؤتمر الصحافي ان المنظمة لا تتهم الحكومة الاماراتية بارتكاب الانتهاكات وانما تطالبها "بتعزيز تطبيق القوانين" مؤكدا "ان احدا لم يسجن بسبب هذه الانتهاكات" الذي يحظرها القانون الاماراتي وان اقصى عقوبة طبقت على المخالفين هي اجبارهم على دفع رواتب للعمال مستحقة منذ اشهر، وبالتالي يكون ارباب العمل "استفادوا من قرض من دون فائدة".
وقالت مديرة المنظمة في الشرق الاوسط وشمال افريقيا سارة ليا ويتسن في التقرير "طالما لم تقم الحكومة بمحاسبة اصحاب العمل الذين ينتهكون القانون، فان مشهد ناطحات السحاب الهائل سيتحول الى شاهد على انتهاكات حقوق العمال".
الا ان صدور التقرير اتى بعد بضعة ايام من اصدار رئيس وزراء الامارات الشيخ محمد بن راشد ال مكتوم توصيات لوزير العمل تعزز حقوق العمال ومنها طلب "اقرار نظام التأمين الصحي لجميع فئات العمال" وتشكيل "محكمة للقضايا العمالية" اضافة الى حماية العمال الذين لم يحصلوا على رواتبهم وتنظيم عقود عمل جديدة تعزز حقوق خدم المنازل.
واذ اعتبرت ويتسن في التقرير هذه الاجراءات "خطوة في الاتجاه الصحيح على طريق حماية حقوق العمال"، اعرب المتحدث باسم المنظمة للشرق الاوسط وشمال افريقيا فادي القاضي ان "القصور الحقيقي هو في تطبيق القوانين (القائمة حاليا) وان لم يكن تطويرها".
وقال القاضي ان توصيات الشيخ محمد "هي بالضبط استجابة لتوصيات ارسلتها هيومن رايتس في خطابات رسمية الى عدد من المسؤولين الاماراتيين" معتبرا ان "الاستجابة سريعة" الا ان "هذه التعليمات ان لم تتحول الى اجراءات تنفيذية فستكون مثل ما سبقها من وعود".
وردا على سؤال حول التاثير السلبي لهذا التقرير على صورة الامارات ودبي التي تسعى الى ارساء استثمارات عالمية لها عبر العالم، قال قائمي "اذا كانوا يريدون ان يكونوا لاعبين من الدرجة الاولى فعليهم ان يكونوا كذلك بالفعل، لا يمكنهم ان يختاروا ما يشاؤون من القائمة".
واضاف "لا يمكنك ان تحظى بمدينة للقرن الـ21 وبيد عاملة من القرن التاسع عشر" مؤكدا ان الهدف الاساسي من التقرير هو "الدخول في حوار" مع السلطات الاماراتية لتحقيق نتائج كاشفا عن عدة محاولات قام بها للقاء المسؤولين الاماراتيين وخاصة وزير العمل علي الكعبي، باءت جميعها بالفشل.