تقرير يلوم الأمم المتحدة لدورها في برنامج النفط مقابل الغذاء

نيويورك (الامم المتحدة) - من ايرفيه كوتورييه
الشركات المنفذة للبرنامج استفادت منه بالملايين

اكدت لجنة تحقيق في تجاوزات برنامج "النفط مقابل الغذاء" الذي كانت الامم المتحدة تطبقه في العراق الاثنين ان المنظمة الدولية لم تكن متشددة في اجراءات المراقبة والتدقيق ما تسبب باهدار ملايين الدولارات.
ونشرت هذه اللجنة المستقلة التي عينها امين عام الامم المتحدة كوفي انان وترأسها الرئيس السابق للاحتياطي الفدرالي الاميركي بول فولكر 58 تقريرا عن عمليات تدقيق داخلي في الحسابات اجرتها الامم المتحدة بين 1999 و2004 حول البرنامج.
واعتبرت اللجنة ان هذه التقارير "تصف اجراءات غير ملائمة (..) في قطاعات عديدة من الانشطة (...) وتعكس صورة عن عدد من المنظمات التي انهكها ضغط العمل والنقص في الموارد وكان عملها في غالب الاحيان غير فاعل وينطوي على تبذير".
والخلل في اجراءات المراقبة يطاول جميع اوجه البرنامج لا سيما على صعيدي منح وادارة العقود ومراقبة شروط تنفيذها. وقد بلغ حجم الخسائر التي تكبدتها الامم المتحدة نتيجة الاخفاق على هذين الصعيدين ما لا يقل عن 6.4 ملايين دولار.
وعهد بالتدقيق في العقود النفطية الى شركة "سايبولت ايرسترن هيميسفير" الهولندية، فيما عهد بمراقبة العقود حول الحاجات الانسانية الى شركتي "لويدز ريجيستر" البريطانية و"كوتيكنا" السويسرية.
كذلك وجهت انتقادات الى اجراءات ادارة الحسابات المصرفية المرتبطة بالبرنامج. وقد صدر بعض هذه الانتقادات عن قسم التدقيق الداخلي في الامم المتحدة، غير انه تم تجاهلها بصورة عامة.
وتناولت عمليات التدقيق ايضا لجنة التعويضات في الامم المتحدة التي تتخذ من جنيف مقرا لها والمكلفة الاشراف على التعويضات التي تلقتها الكويت بعد الاجتياح العراقي لهذا البلد عام 1990 وكانت تمول من موازنة برنامج "النفط مقابل الغذاء".
هنا ايضا اشارت اللجنة الى نقاط خلل كبرى تتضمن تسديد مبالغ ضخمة غير متوجبة تصل قيمتها الاجمالية الى 2.2 مليار دولار.
وفيما تعارض لجنة التعويضات هذا الرقم، تؤكد لجنة التحقيق على "مصداقية" اجراءات التدقيق.
واكد الناطق باسم الامم المتحدة ستيفان دوجاريك على هذا الامر الاثنين، مشيرا الى ان الوثائق تشير الى "عملية تدقيق ديناميكية". واعترف بحصول "خلل"، مشددا على تصميم الامم المتحدة على "استخلاص العبر" من هذه القضية.
واعتبر ان البرنامج "حقق هدفه الرئيسي" رغم كل شيء اذ تمكن من تخفيف معاناة الشعب العراقي في ظل الحظر الدولي المفروض على هذا البلد في عهد صدام حسين.
والبرنامج الذي طبق بين 1996 و2003 كان يسمح لنظام بغداد ببيع كميات من النفط لشراء مواد استهلاكية.
وتشكل الفضيحة التي كشفت في كانون الثاني/يناير 2004، مصدر ارباك كبير بالنسبة الى منظمة الامم المتحدة.
وقد ورد في اطارها اسم كوجو انان نجل كوفي انان، الذي كان يعمل لحساب شركة "كوتيكنا" بينما وجهت اصابع الاتهام الى بينون سيفان المسؤول الدولي الكبير المكلف الاشراف على البرنامج. غير انه نفى اي عملية اختلاس.
ونشرت صحيفة عراقية لائحة بشخصيات وشركات افادت من الاموال التي تم اختلاسها.
والوثائق التي نشرت اليوم وكانت الامم المتحدة رفضت نشرها في السابق، ليست سوى جزء من التحقيق الذي اجرته لجنة فوكر وسينشر تقرير موقت عن التحقيق في نهاية كانون الثاني/يناير.