تقرير تشيلكوت يفضح اكاذيب توني بلير في حرب العراق

"سيرة وانفتحت" كما يقول المثل، ولا اظن ان فصولها سوف تنتهي بسهولة. تلك هي خلاصة تقرير لجنة تشيلكوت حول الغزو الاميركي –ـ البريطاني للعراق. تقرير صادم رأى النور بعد عدة سنوات من البحث والتحري وجمع الادلة والقرائن والمعلومات. قصة هي ليست الا رأس جبل الجليد الغاطس من تلك الفاجعة الكبرى التي كانت وما تزال تهز ضمير العالم.

توني بلير بطل "حرب بوش" على العراق وقد دخل مرحلة بداية النهاية السياسية لا يكاد يجد لنفسه عذرا وقد ظلل امة بكاملها وضحك علي البشرية كلها في تسويق اكاذيب وتلفيقات افضت الى تدمير بلد لم يمس بريطانيا ولا حلفاءها بسوء ولكن تم الانتقام منه في اكبر عملية ابادة زاد تعداد ضحاياها على مليوني عراقي.

هل استنفد توني بلير الحلول السلمية لكي يلجأ لخيار الحرب؟ ولماذا يا ترى صمّ اذنيه عن سماع صرخات عشرات الوف الرافضين للحرب والمحتجين عليها، هل نسي كيف كانت شوارع لندن تغص بمتظاهرين من كل انحاء العالم. السلام في عُرف بلير تبين انه خيار ساذج وهش ولا يُظهر البطولة التي يتمتع بها الرجل لزج بريطانيا في حرب لا تعرف نتائجها.

لكن بلير وبوش ذلك الثنائي الذي اشعل النيران وتسبب في خسائر بشرية تصل الى اكثر من مليوني عراقي ظلا على الدوام مرتبطين بصداقة استراتيجية. لكن خصوم بلير لم يعاملوه إلا بأنه مجرد تابع ذليل لبوش يأتمر بأوامره حرفيا.

المبررات تتساقط تباعا، مبررات الهلع المزيف من قدرات النظام العراقي، مبررات تلفيق قصة اسلحة الدمار الشامل، المعلومات الاستخبارية الفاشلة، التحريض غير المبني على اساس، كلها نزلت كالصاعقة على رأس بلير في هذا التقرير. ومع ذلك لم تحرك ساكنا فيه ولم يفعل الكثير تحسبا من قرار يدينه لانه ما زال متشبثا بالقصة المهلهلة التي يدافع فيها عن نفسه وكأنه لم ير شيئا ولم يسمع شيئآ من ذلك التحقيق الضخم المكون من الاف الصفحات.

في موازاة ذلك تبدو هذه الاشكالية مجرد البداية، ومن الاحتمالات شبه المؤكدة ان يترتب عليها اجراءات عقابية تتعلق بالخيانة وتظليل الرأي اللعام.

نحن واقعيا امام تهمة ظل الضمير الجمعي البريطاني يصارع ذاته لكي ينئى بنفسه عنها ولكن خلال ذلك كان بلير يتمادى في الصراخ الهستيري والدعوة للحرب.

ظن بلير طويلا ان ضمانا سيحصل عليه من صاحبه بوش يوفر له الحماية الدائمية من اية ملاحقات جنائية ولكن ها هو السحر ينقلب على الساحر ولا اجابات مقنعة من توني بلير فيما هتافات المتظاهرين في خارج المبنى الذي اعلنت فيه نتائج تحقيقات لجنة تشيلكوت تصم الاذان داعية الى محاكمة بلير عن جرائم الحرب.

خسر بلير التاريخ وظلت حقيقة الجغرافيا تلاحقه، جغرافيا تبين المسار الذي اتخذته جيوشه وهي تيمم صوب البصرة في العراق.

ولكن ها هو يتشبث وقد اخذته العزة بالاثم بالقول "لندع التاريخ يحكم وانا لم اكذب"، فيما اللجنة تكشف عن تاريخ من المراوغة والكذب المستمر.

اسلحة الدمار الشامل التي كان وزير الخارجية الاميركي آنذاك كولن باول يتشبث بخرافة تتعلق بوجودها في احاديثه امام مجلس الامن سرعان ما كانت تجد لها اذنا صاغية لدى بلير فيتكتل تحت شعار انصر اخاك ظالما او مظلوما.

لكنها في الحقيقة كانت تهمة وسلسلة اكاذيب منمقة ظل الطرفان ينتجانها وقادت الى حرب كارثية عبثية ما زال العراقيون يدفعون اكلافها الباهظة.

وهناك في البصرة، في اقصى جنوب العراق في محافظة مبتلاة بأنواع معقدة من السرطانات هناك حيث يعيش ضحايا جيوش توني بلير المنسيون، محرومون من ابسط حقوقهم لكنهم في هذه المرة ربما سيسمعون اخبارا سارة ان عدوهم اللدود صار قاب قوسين او ادنى من المحاكمة الدولية عن جرائم حرب وان بإمكانهم مقاضاته.