تقرير تانوك الحقوقي يصطدم بصخرة الدبلوماسية المغربية الهجومية

استراتيجية استباقية ناجحة

اعتبر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ الخميس، أن نزاع الصحراء المغربية يشكل "عقبة كأداء أمام التطور التام لعلاقات حسن الجوار بالمنطقة المغاربية"، وذلك بعد يومين من تصويته بـ361 صوتا مقابل 241، ضد التعديل الثاني لتقريره عن حقوق الإنسان بمنطقة الساحل والصحراء المغربية الذي أعده المقرر الخاص النائب البريطاني شارلز تانوك لتقديمه للجنة حقوق الإنسان في البرلمان.

ويربط التعديل التوقيع على اتفاقية الصيد البحري بقضية الصحراء المغربية.

وجدد البرلمان الأوروبي، في قرار تبناه في جلسة عامة حول السياسة المشتركة والأمن المشترك للاتحاد الأوروبي، دعوته للاتحاد الأوروبي من أجل الاضطلاع بـ"دور أكثر فعالية" من أجل إيجاد حلّ للنزاع حول الصحراء المغربية.

كما أكد البرلمان الأوروبي خلال أشغال دورته، التي اختتمت الخميس أن هذا النزاع يعتبر عائقا كبيرا أمام اندماج المنطقة طالبا من الجزائر والمغرب خلق شراكة فاعلة قمينة برفع التحديات الإقليمية.

وكان خصوم المغرب قد راهنوا على هزيمة سهلة وبلا مقدمات للمغرب وكأنه بلد بلا تاريخ دبلوماسي وبلا جذور له ولا حضارة ولا تاريخ ولا رجال يحفظون جغرافيته ويؤمِّنون حياة وحدود مواطنيهم، فيسقط فريسة لمصاصي الدماء وطفيليات الموائد انطلاقا من تقديرهم بأن لا يمكن له أن يصمد أمام التحديات والهجومات والادعاءات والمناورات.

والثلاثاء اصطدم التعديل الثاني من تقرير تانوك المعروض على البرلمان الأوروبي والذي يربط التوقيع على اتفاقية الصيد البحري بقضية الصحراء المغربية بصخور دبلوماسية المغرب البرلمانية والرسمية ليتم رفضهة بأغلبية 361 صوتا مقابل 241.

وكان البرلمان الأوروبي قد عين النائب البريطاني شارلز تانوك بتاريخ 18 ديسمبر/كانون الأول 2012، مقررا خاصا عن حقوق الإنسان بالساحل والصحراء المغربية والذي تم تكليفه بإعداد مشروع تقرير لتقديمه للجنة حقوق الإنسان في البرلمان، المنحى الذي عارضته بشدة اللجنة البرلمانية المشتركة المغربية الأوروبية بموازاة مع الدبلوماسية الرسمية.

وتُوّجت تحركات الدبلوماسية المغربية بتقليص عدد التعديلات الخاصة بالمغرب إلى 38 تعديلا توافقيا بعد أن كانت 142 تعديلا من أصل 341 تعديلا شملها التقرير.

وكانت التعديلات بمثابة الدعم لشرعية المغرب ودحض لكل دعاوى الخصوم واللوبيات الداعمة لهم، الكاذبة وغير الواقعية.

وفي التقرير الآخر حول موضوع "سياسة الجوار مع المغرب" أشاد البرلمان الأوروبي بالخطوات الإصلاحية المتقدمة التي قام المغرب وعمله الدؤوب على دعم علاقاته مع الاتحاد الأوروبي في إطار الوضع المتقدم، وتأسيسا عل طموح المملكة في تطوير بنياتها على كافة المستويات.

ويسير المغرب في طريق تعزيز ترسانته القانونية والمؤسساتية وتدعيم مركزه المالي والحقوقي. ويدخل كل ذلك في استراتيجياته الاستباقية ضربا لأي توجهات معادية وهو يعمل بشكل فعال على ترجمة ما جاء في التقرير الخاص بـ"التفاوض بشأن اتفاق معمق وكامل للتبادل الحر (بين الطرفين المغربي والاوروبي) يكون طموحا ومتوازنا ومربحا للجانبين، وهو ما يجب أن يشكل الهدف الأول للدعم المقدم من قبل الاتحاد الأوروبي للمغرب".

ومن ضمن ما جاء في تقرير "سياسة الجوار مع المغرب" الأوروبي حول ملف الصحراء المغربية، دعوته وتشجيعه لكل المتدخلين في القضية على العمل من أجل التوصل إلى حل سياسي سلمي دائم ومقبول من قبل كافة الأطراف طبقا لمقررات الأمم المتحدة.

وهذا ما كانت تدعو إليه المملكة دائما. وعملت من اجله في إطار مبادرة حل الحكم الذاتي المتقدم والتي دعمتها مجموعة مهمة من الدول والمنظمات والهيئات كحل سياسي واقعي. وأكد التقرير على أن النزاع المفتعل في المنطقة تلزمه خلق شراكة فاعلة بين المغرب والجزائر تهدف إلى رفع التحديات الجهوية وخاصة في ما يتعلق بنزاع الصحراء وتيسير مشاريع التنمية الاجتماعية والاقتصادية المستدامة والمفيدة لكل مشاريع الاندماج المغاربي.

ونؤكد على ان المغرب لم تفتر له جهود في مطالبة الجزائر في كل المناسبات، بفتح الحدود والتعاطي الايجابي مع مشكل الصحراء وتفعيل هياكل الاتحاد المغاربي إلا أنها كان تصم آذانها ضاربة كل جهود التسوية عرض الحائط.

وفي وقت سابق صرحت بنيتا فيريرووالدنر المفوضة الأوروبية المكلفة بالعلاقات الخارجية وبسياسة الجوار قائلة "إن المغرب هو أول بلد بمنطقة جنوب الحوض المتوسطي يستفيد من الوضع المتقدم في علاقاته مع الاتحاد الأوروبي".

وفي العام 2011 صرح وزير الشؤون الخارجية البرتغالي باولوبورتاس بأن "المغرب، الذي نظم انتخابات تشريعية ووضع دستورا جديدا، واعتمد سياسة الانفتاح، يعد شريكا تجاريا للاتحاد الأوروبي وأقرب جار لنا في الجنوب.. ولذلك، فمن غير المناسب في رأيي اتخاذ موقف معاد له".

كل هذه الشهادات تعبر بشكل واضح عن أن المغرب ذهب بعيدا في إصلاحاته السياسية الاقتصادية، وقطع شوطا مهما في مجال حقوق الإنسان، ومن ثم لا يمكن أن نفهم قرارات بعض نواب الاتحاد الأوروبي كربطهم اتفاق الصيد البحري بحقوق الإنسان إلا في إطارها العدائي لسيادة المغرب.

ولن نستثني هنا المجموعة المناهضة للمغرب داخل دواليب البرلمان الأوروبي وهم على التوالي النواب نوربير نوسير رئيس المجموعة المشتركة للتضامن مع البوليساريو، وأنتونيو ماسيب عضو اللجنة القانونية. فهؤلاء لم يدخروا جهدا في مناوأة مصالح المغرب.

وكان من أبرز النواب المناوئين النائب ويلي مايير، نائب رئيس لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الأوربي الذي ندد بأعلى صوته باتفاق الصيد البحري بين المغرب والاتحاد بالادعاء غير الواقعي "أن المغرب لا يملك سلطة على أقاليمه الجنوبية"، متناسيا أنها ارض مغربية بالتاريخ والقانون الذي يحاجج به باطلا.

كما سبق لهذا النائب تدخله السافر في عمل القضاء المغربي أثناء محاكمة من أدينوا في الأحداث الدامية بمخيم "اكديم ازيك" بمدينة العيون عام 2010. وكأني بهذا النائب ينصب نفسه مدافعا عن كيان انفصالي ثبت بما لا يدع مجالا للشك أنها مجموعة صُنِّفَتْ إرهابية ومنتهكة لكل مواثيق حقوق الإنسان في حق المغاربة الصحراويين.

وإذن، سوف لن يفرك خصوم المغرب بكل تلويناتهم وانتماءاتهم، أيديهم فرحا أو نكاية. ولن يستعملوا سلاح نتائج هذا التصويت على تقرير البرلمان الأوروبي داخل أروقة الأمم المتحدة، الشيء الذي يبطل كل مكائد اللوبيات الداعمة للانفصاليين ومناوراتهم.

وقال عبد الرحيم عثمون رئيس اللجنة البرلمانية المشتركة المغربية الأوروبية إن "هذا التصويت ورغم تعبئة اللوبيات المساندة للبوليساريو، جاء لتعزيز موقف وشرعية قضية المملكة أمام الاتحاد الأوروبي والمنتظم الدولي بشكل عام كما اعتبره انتصارا للدبلوماسية البرلمانية المغربية".

وأضاف مشيرا إلى "أن هذا الأسبوع جاء ليفضح مرة أخرى فضح البوليساريو ومجموع اللوبيات البرلمانية الأوروبية المساندة لها".