تقرير اميركي حول الاتجار بالبشر يلقى الاحتجاج في دول الخليج

دبي
الضحايا هم من العمالة الوافدة

اثار تقرير اميركي حول الاتجار بالبشر وجه اصابع الاتهام الى خمس دول عربية خليجية ردود فعل متباينة وسط غياب اي رد فعل رسمي من هذه الدول.
وكانت الولايات المتحدة ادرجت الثلاثاء خمس دول خليجية من ابرز حلفائها في منطقة الشرق الاوسط هي السعودية والبحرين والكويت وقطر وسلطنة عمان، على لائحة سوداء من 16 بلداً قالت انه لم يحصل فيها اي تقدم في مواجهة الاتجار بالبشر. ونصف هذه الدول من العالم العربي.
وهذه الدول معرضة لعقوبات خصوصا الغاء المساعدات الاميركية.
وقال رئيس مجلس الامة الكويتي جاسم الخرافي "عندما قرات التقرير ضحكت كثيرا على مثل هذه التقارير الصادرة عن الاصدقاء في اميركا وتذكرت المعتقلين في غوانتانامو، فالذي بيته من زجاج لا يرمي الاخرين بالحجارة".
من جانبه، قال النائب الاسلامي وليد الطبطبائي مقرر لجنة حقوق الانسان في البرلمان الكويتي "نحن نقر بوجود بعض التجاوزات خاصة في قطاع الخدم، لكن اميركا هي آخر من يجب ان يتحدث عن حقوق الانسان".
اما علي البغلي عضو مجلس ادارة الجمعية الكويتية لحقوق الانسان فقال "ان التقرير موضوعي لكن فيه بعض المبالغات، لا ننكر ان اشياء كثيرة تحدث لكن ليس بشكل منتظم بل بشكل فردي".
واضاف "نحن لسنا راضين عن وضع العمالة الوافدة وهناك اجهزة حكومية مقصرة مثل مخافر الشرطة حيث تساء احيانا معاملة هذه العمالة اذا تقدمت بشكوى، وعلى الحكومة عدم المكابرة ويجب ان نثبت للعالم اننا راغبون في اصلاح هذه الامور".
وفي قطر، قال علي بن صميخ المري الامين العام لمنظمة حقوق الانسان القطرية (حكومية) ان تقرير الخارجية الاميركية "غير عادل البتة خاصة لانه اغفل العديد من التطورات الايجابية التشريعية والتنفيذية في قطر، سواء في ما يتعلق بحقوق العمال او بحقوق الانسان بصفة عامة".
وذكر المري بشكل خاص "انشاء مكتب وطني لمكافحة الاتجار بالبشر" والعمل على اصدار قانون لمكافحة الاتجار بالبشر.
واعتبر المري ان قطر تسجل في هذا المجال "سبقا على بقية الدول المجاورة" و"لا يجوز وضعها على قدم المساواة مع البقية".
وفي سلطنة عمان، قال رئيس الاتحاد العام للعمال عبد العزيز بن عباس البحراني "الاتجار بالبشر معدوم في عمان والعمل القسري معدوم، هذه امور غير موجودة تماما وفي القوانين العمانية الحريات مكفولة والحق بالتظاهر والاضراب وحرية العبادة ايضا مكفولة للجميع".
من جهته، قال عضو مجلس الشورى السعودي محمد ال زلفة "ان المعلومات التي تصل الى هذه المنظمات الحقوقية غير مؤكدة" علما ان السعودية كانت اصلا مدرجة على القائمة بينما الدول الخليجية الاخرى تدرج للمرة الاولى.
وقال ال زلفة "ان مجلس الشورى اقر في السنوات الثلاث الماضية العديد من الاتفاقيات الدولية التي تحرم الاتجار بالبشر، نعم كان هناك قصور في السابق لكن الآن الوضع مختلف".
من جانبه قال نائب رئيس الجمعية الوطنية لحقوق الانسان في السعودية مفلح القحطاني "ان الذين يعدون هذه القائمة ليس لديهم معرفة او اطلاع على قوانين المملكة المستمدة من الشريعة الاسلامية التي تتضمن قواعد صارمة تحرم مثل هذه الامور".
واضاف "ان هذه التقارير بدات تفقد صدقيتها وانها تستخدم لاهداف سياسية، ما يجعل الانتفاع منها محدودا ويجعل الناشطين في حقوق الانسان يشككون فيها".
من جهته وصف نائب الامين العام للجمعية البحرينية لحقوق الانسان (مستقلة) عبدالله الدرازي اضافة اسم البحرين الى القائمة بأنه "امر سيئ جدا" بالنسبة للمملكة.
واضاف "عمال المنازل عددهم حوالي خمسين الفاً ما زالوا خارج القوانين وليس هناك ما ينظم رواتبهم او اجازاتهم، العمالة الاجنبية تعيش ظروفا مهنية ومعيشية صعبة وتفتقد للحماية القانونية".
وحمل الدرازي بشكل خاص على نظام الكفيل المعتمد في دول الخليج معتبرا ان هذا النظام "يمكن ان يتحول الى استغلال للعمالة بشكل غير انساني سواء العمال من الرجال او النساء اللواتي قد يجبرن على ممارسة الدعارة".
واضاف "ان مكاتب جلب العمالة سواء في البحرين او الدول المصدرة ايضا مصدر اخر للانتهاكات. ليس هناك تفتيش دقيق على منشآت العمل حيث ان الكثير من العمال يعملون حتى في ايام الاجازات ويعملون ساعات عمل طويلة".
وحدها الامارات من بين دول مجلس التعاون الخليجي ليست مدرجة على القائمة الاميركية، علما انها تعرضت في السابق لانتقادات من منظمة هيومن رايتس ووتش حول وضع العمال فيها.