تقرير الاستخبارات الأميركية حول القاعدة يعيد الجدل بشأن جدوى غزو العراق

واشنطن - من بقلم جيتندرا جوشي
اميركا أكثر أمانا لكنها ليست آمنة بعد

اثار تقرير الاستخبارات الاميركية حول اعادة تنظيم القاعدة بناء قدراته الهجومية ضد الولايات المتحدة ضغوطا جديدة من الديموقراطيين على الرئيس الاميركي جورج بوش لانهاء الحرب في العراق والتركيز على القضاء على شبكة اسامة بن لادن.
والتقرير الاخير لاجهزة الاستخبارات الاميركية الذي نشر الثلاثاء اعاد احياء الجدل حول مسالة ما اذا كان بوش جعل الولايات المتحدة اكثر او اقل عرضة للارهاب.
واصرت الادارة الاميركية على نهجها القائل بان الولايات المتحدة "اكثر امانا لكنها ليست آمنة بعد" نتيجة الاجراءات التي تلت اعتداءات 11 ايلول/سبتمبر عام 2001 وان الوقت ليس مناسبا الان للتخلي عن جبهة جديدة في العراق في اطار "الحرب على الارهاب".
وخلص التقرير الى ان القاعدة "حافظت على عناصر اساسية من قدراتها الهجومية في الاراضي الاميركية او اعادت بناءها وهي: ملاذ آمن في المناطق القبلية الباكستانية وكوادر عملانية وقيادتها".
ويأتي نشر هذا التحليل بعد حوالي ستة اعوام على بدء "الحرب العالمية ضد الارهاب" التي اعلنها الرئيس الاميركي جورج بوش غداة اعتداءات 11 ايلول/سبتمبر.
واضاف التقرير "رغم اننا لم نعثر في الولايات المتحدة سوى على حفنة من الافراد مرتبطين بمسؤولي القاعدة منذ 11 ايلول/سبتمبر، نعتقد ان القاعدة ستكثف جهودها لارسال عناصر اليها".
كما خلص التقرير الى ان "الولايات المتحدة تواجه حاليا تهديدا قد تزايد".
وكانت صحيفة "واشنطن بوست" كشفت الاسبوع الماضي عن الخطوط العريضة لهذا التقرير. ورد الرئيس الاميركي جورج بوش مدافعا ان "القاعدة هي اضعف اليوم".
وبعد ست سنوات على هجمات ايلول/سبتمبر، يستمر منتقدو بوش في طرح الاسئلة لمعرفة كيف ان المدبرين الرئيسيين لهذه الاعتداءات لا يزالون فارين كما جددوا الدعوات لانسحاب مبكر للقوات الاميركية من العراق.
وقال السناتور الديموقراطي والمرشح للسباق الرئاسي باراك اوباما "بعد حوالي ست سنوات وتضحيات كبرى من قبل رجالنا ونسائنا الشجعان ومئات مليارات الدولارات التي انفقت، لسنا اكثر امانا مما كنا عليه في 11 ايلول/سبتمبر".
واضاف "هذا نتيجة شن حرب مضللة في العراق كان يفترض الا يسمح بها ابدا والفشل في اقتناص الفرصة لضرب الشبكات المتطرفة التي تشكل تهديدا مباشرا لبلادنا".
وتابع "لقد آن الأوان لتصحيح هذه الاخطاء والخطوة الاولى هي الانسحاب من العراق لانه لا يمكن كسب حرب حين تكون في الميدان الخاطئ".
وشدد تقرير الاستخبارات على ان "القاعدة في العراق" اصبحت "الفرع الاكثر ظهورا وقدرة" لشبكة بن لادن مع نية مهاجمة الولايات المتحدة.
وقال ان القاعدة مصممة اليوم على التسبب بسقوط عدد كبير من الضحايا في اعتداءات في الولايات المتحدة.
كما اشار التقرير ايضا الى حزب الله اللبناني معتبرا انه "يمكن ان يخطط لهجمات ضد الاراضي الاميركية اذا شعر ان الولايات المتحدة تشكل تهديدا مباشرا له او لايران".
من جهته قال السناتور السابق جون ادواردز المرشح ايضا لنيل تاييد الديموقراطيين في السباق الرئاسي ان تقرير الاستخبارات يشكل "دليلا ايجابيا" على ان الحرب على الارهاب لم تكن سوى حجة وان حرب العراق شكلت تحويلا خطرا للانظار.
واضاف "هذه الادارة خيبت آمال اميركا، وبعد ست سنوات على اعتداءات 11 ايلول/سبتمبر لا يزال بن لادن على قيد الحياة والقاعدة اقوى من اي وقت مضى ولدينا حلفاء اقل".
وعقد الديموقراطيون جلسة ماراتونية من ليل الثلاثاء الى الاربعاء في محاولة للحصول على قرار بسحب القوات الاميركية من العراق بحلول نهاية نيسان/ابريل.
لكن رغم المساعدة من بعض الجمهوريين المعارضين لبوش، فانه من غير المرجح ان ينالوا الغالبية القصوى من الاصوات (60 صوتا) من اصل مئة في مجلس الشيوخ من اجل تغيير تكتيك الجمهوريين.