تقرير: اسرائيل تدخل الاقتصاد الفلسطيني إلى النفق المظلم

بوادر انفراج تلوح في الأفق

بيت لحم ورام الله والخليل (فلسطين) - تضمن تقرير صدر في الآونة الأخيرة عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (أونكتاد) صورة قاتمة للاقتصاد الفلسطيني وأشار إلى أن السياسات الإسرائيلية تزيد الفقر في الضفة الغربية وقطاع غز.

وجاء في التقرير أن الاقتصاد الفلسطيني لم يعد يتمكن من الاستفادة من 40 في المئة من أراضي الضفة الغربية و82 في المئة من مياهها الجوفية وأكثر من ثلثي مراعيها.

وفقد رعاة الأغنام في الضفة الغربية الكثير من مناطق الرعي بسبب الجدار الإسرائيلي.

وقال أبو محمد راعي الأغنام الفلسطيني في منطقة بيت لحم بالضفة الغربية "والله الجدار هذا أثر على رعية الغنم. كنا نرعى وراء الجبال هذه. كان فيه رعية كثيرة وكان فيه عندنا غنم أكثر من هذا كد (مثل) هذا بمرتيين أو ثلاث. وصرنا الحين بطلن يرعين وراء الجبال هذه. صرنا نجيب لهن مونة أكثر ومش قادرين نجيب مونة والشعير والطعمة غالية".

ويعتمد الكثير من مدن الضفة الغربية مثل بيت لحم والقرى المحيطة بها على الأرض الزراعية. وجاء في دراسة لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية أن ما بين 50 و95 في المئة من الأرض التي يزرعها سكان بلدية بيت لحم صودرت خلال عمليات بناء الجدار الإسرائيلي ولبناء مستوطنات يهودية.

وتقول إسرائيل إن بناء الجدار المكون من مجموعة من الجدران والأسيجة والذي سيصل طوله بعد اكتماله إلى 720 كيلومترا ساعد في وقف الهجمات الفلسطينية التي بلغت ذروتها في عامي 2002 و2003.

وجاء في تقرير أونكتاد أن وضع الاقتصاد الفلسطيني تفاقم في عام 2011 مع تراجع كبير في المساعدات الأجنبية الأمر الذي يبدد أي أمل في التعافي حتى في المدى البعيد.

التقرير أعد لتقديمه خلال اجتماع لمؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (أونكتاد) من المقرر عقده في جنيف يوم 17 سبتمبر أيلول. وجاء فيه أن تأثير الاحتلال الإسرائيلي منذ عام 1968 على القاعدة الإنتاجية للاقتصاد الفلسطيني كان مدمرا خصوصا على قطاع الزراعة.

وذكر وليد عساف وزير الزراعة الفلسطيني أن الغالبية العظمى من عناصر القطاع الزراعي الفلسطيني تضررت.

وقال "كل القطاعات الأساسية في قطاع الزراعة والتي شكلت عنصر نجاح للاقتصاد الفلسطيني مستهدفة اليوم من الإسرائيليين مثل قطاع الدواجن الذي أغلقت الحدود أمام تصدير البيض. وهذا بشكل مخالف لاتفاقية باريس. و قطاع النخيل."

وشهدت مدن الضفة العربية في الآونة الأخيرة احتجاجات على ارتفاع تكاليف المعيشة في المناطق الفلسطينية.

وقال الخبير الاقتصادي الفلسطيني بسام مكحول "البطالة مرتفعة في الوقت الحاضر. نحن نتحدث عن بطالة حوالي 25 بالمئة. هذا من أعلى النسب في العالم. ارتفاع الأسعار بالتأكيد سيقلل ربحية المنتجين وبالتالي سيقلل حاجتهم لتوظيف أو خلق مزيد من فرص العمل. بالتأكيد البطالة سترتفع والفقر سيزداد مع هذه موجات الغلاء في الأراضي الفلسطينية".

وأعلن رئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض يوم الثلاثاء (11 سبتمبر) أن حكومته اتخذت مجموعة من الإجراءات الرامية إلى خفض الأسعار بعد موجة الاحتجاجات.

وقال شاب من سكان مدينة رام الله بالضفة الغربية يدعى محمد "الوضع صعب. يعني أنا كموظف باشتغل في شركة باشتغل فقط عشان إني أشتغل أما كراتب.. أنه أنا.. على الفاضي. بين مواصلات.. بين غلاء معيشي الذي كل يوم بزيد وعم بنسمع كمان بالبنزين والديزل. كله غلي. وهذا الشيء برجع كمان على المواطن. المواطن كل شيء بغلى عليه وفيش سقف معين للرواتب. الرواتب كموظفين في القطاع الخاص والقطاع العام كلها تحت."

وذكرت أونكتاد أن نسبة النمو المرتفعة للاقتصاد الفلسطيني في عام 2010 والتي بلغت 9.9 في المئة تحققت بفضل نمو بلغ 23 في المئة في غزة نتيجة أنشطة إعادة الإعمار بعد الحملة العسكرية الإسرائيلية المدمرة في آخر عام 2008 ومطلع عام 2009.

لكن الحصار الإسرائيلي البري والبحري لغزة يختق معظم الأنشكة الإنتاجية والاقتصادية في القطاع.

وقال محمد أبو ريالة صياد الأسماك بمدينة غزة "ممنوعين نفوت. المنع هذا بعكس على جميع مصالحنا الخاصة.. المعيشية والشخصية. عدم. لأنه مفيش.. لا بنروح ولا بنيجي. من وين بدك تجيب سمك وتبيع ويصير معك مصاري. مفيش. الوضع مسكر. هذا الوقت ما يعادل ست سنين احنا. العامل.. نفس العملية معنا. فيه ناس في ها الوقت عرضت حالها للخطر. احنا في خطر شديد. يعني مش خطر بسيط.. شديد كثير. البحر ممنوع إلا ثلاثة أميال والثلاثة أميال إيش فيهن. فيش فيهن ولا حاجة".

وقالت إسرائيل تعليقا على التقرير إن حملتها العسكرية على غزة كانت تهدف لوقف إطلاق الصواريخ على مدنها.