تقرير استراتيجي: الحرب على العراق عززت تصميم القاعدة

لندن - من هيرفيه غيلبو
مجندو القاعدة باتوا أكثر من السابق

كشف المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية في تقريره السنوي ان الحرب التي شنتها الولايات المتحدة على العراق طغت على احداث العام 2003 وزادت من تصميم تنظيم القاعدة كما انها اضعفت الائتلاف لمكافحة الارهاب وادت الى حدوث انقسامات بين اوروبا والولايات المتحدة.
وجاء في الوثيقة انه "في العام 2003 وحتى العام 2004 سيطر التدخل في العراق بقيادة الولايات المتحدة على الشؤون الدولية".
واكد المعهد ان الحرب التي شنت في آذار/مارس 2003 دون تفويض من الامم المتحدة "احدثت شرخا سياسيا بين الولايات المتحدة وابرز القوى الاوروبية ووجدت بريطانيا نفسها في موقف حرج بين المعسكرين".
واضاف التقرير ان النزاع في العراق وما ترتب عنه "طرح تساؤلات جدية حول الحروب الوقائية كوسيلة لمكافحة انتشار" اسلحة الدمار الشامل.
وقال المعهد الذي يتخذ من لندن مقرا له انه "بصورة عامة يبدو ان التهديدات الارهابية ضد الغربيين وممتلكاتهم في الدول العربية ازدادت بعد شن الحرب على العراق".
واضاف التقرير ان تنظيم القاعدة الارهابي بزعامة اسامة بن لادن "يسعى الى تطهير العالم العربي والاسلامي برمته من النفوذ الاميركي". وتابع ان التدخل في العراق "شجع على التجنيد في سبيل الجهاد وعزز تصميم القاعدة على تشجيع تنفيذ العمليات الارهابية".
وتابع المعهد انه "بحسب تقديرات لاجهزة الاستخبارات فان تنظيم القاعدة ناشط (حاليا) في اكثر من 60 بلدا وقد تدرب 20 الف عنصر على الاقل في معسكرات في افغانستان منذ 1996".
واضاف المصدر ذاته ان "قسما من قيادة (القاعدة) ما زال قائما وما زال اكثر من 18 الف ارهابي مفترض يتمتعون بحريتهم مع زيادة عدد المجندين بسبب الوضع في العراق" مشيرا الى ان "نحو الف مجاهد تسللوا الى العراق بموافقة اسامة بن لادن".
وفي مقدمة التقرير اعلن مدير المعهد جون شيبمان ان الاوضاع في العراق لا علاقة لها بما كانت عليه الاوضاع في لبنان في السبعينات والثمانينات. وقال ان "الميليشيات (...) تحظى بدعم شعبي محدود جدا" في العراق و"لا تقيم علاقات متينة مع المجموعات التي يفترض ان تمثلها".
من جهة اخرى اوضح المعهد في تقريره ان الاعتداءات ضد القنصلية البريطانية ومصرف بريطاني في تركيا تثبت ان القاعدة تعتزم "معاقبة اقرب الشركاء الاستراتيجيين للولايات المتحدة". والامر كذلك بالنسبة الى اعتداءات مدريد في 11 آذار/مارس 2004 التي تؤكد ان القاعدة "اعادت تنظيم صفوفها".
وبشأن الامم المتحدة اعتبر المعهد ان "المعلومات حول موت (المنظمة الدولية) مبالغ فيها". وقال التقرير ان "سنة صعبة من احتلال (العراق) بقيادة الولايات المتحدة اثبتت ان واشنطن بحاجة الى مساعدة لاعادة اعمار بلد مقسم مشتت سياسيا وضعيف اقتصاديا ينهض من تحت انقاض نظام قمعي مستبد حكم طوال عقود".
وفي ما يتعلق بالتهديد التي تطرحه اسلحة الدمار الشامل في العالم يؤكد جون شيبمان ان "الاتفاق مع ليبيا شكل نجاحا بالنسبة للدبلوماسية البريطانية" لان خطر امتلاك طرابلس اسلحة نووية يوما ما ابعد.
اما الصورة بالنسبة لكوريا الشمالية فتبدو غير مشجعة كثيرا لانها "استفادت من غزو العراق الربيع الماضي لاعادة معالجة مخزونها من الوقود (النووي) واستخراج كمية كافية من البلوتونيوم (لانتاج) اسلحة ذرية".