تقدم يلفه الغموض في التحقيق باغتيال الحريري

نيويورك (الامم المتحدة)
مسرح عملية اغتيال الحريري

افاد رئيس لجنة التحقيق الدولية في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري القاضي سيرج برامرتس في تقرير مرحلي نشر الاربعاء ان التحقيق يحرز تقدما، رافضا كشف تفاصيله لدواع امنية.
واشار برامرتس في التقرير الواقع في 21 صفحة الى تحقيق تقدم "مشجع" على صعيد "فحوص الطب الشرعي وتحليل الاتصالات" اتاح للجنة تحقيق "تقدم كبير في فهم احداث 14 شباط/فبراير 2005 (تاريخ اغتيال الحريري) وسمح بتحديد المزيد من الاشخاص الذين يهمون التحقيق"، كما اتاحت فهما افضل "في ما يتعلق بنوع المتفجرات المستخدمة وشاحنة ميتسوبيشي الصغيرة التي كانت تحملها وكذلك الافراد الذين راقبوا تنقلات" رئيس الوزراء السابق.
وحصر التقرير تاكيدا لما ورد في التقارير السابقة الدوافع خلف اغتيال الحريري "بنشاطاته السياسية" في الفترة الاخيرة من حياته.
واشارت اللجنة الى "ارتباط العديد من الاحداث السياسية بالدوافع المحتملة" ذاكرة من هذه الاحداث "اصدار مجلس الامن القرار 1559 والدور الذي يحتمل او يعتقد ان يكون رفيق الحريري لعبه في اطلاق آلية هذا القرار وتطبيقه وتمديد ولاية الرئيس اميل لحود والتعديل المقترح لقانون الانتخاب وكذلك موقف رفيق الحريري السياسي من الانتخابات النيابية عام 2005".
وادى القرار 1559 الى خروج القوات السورية من لبنان في نيسان/ابريل 2005 بعد وجود عسكري استمر ثلاثين عاما في هذا البلد.
واشار التقرير وهو الاخير للقاضي البلجيكي سيرج برامرتس الذي يغادر منصبه في نهاية السنة الى "المحاولات التي جرت لاحداث تقارب بين رفيق الحريري وعدد من الافراد الذين كان ربما على عداء معهم خلال الفترة التي سبقت اغتياله" مشيرا في هذا السياق الى ان "اللجنة راضية الان عن تحقيقاتها حول تهديدات محددة وتحذيرات وتاكيدات نقلت الى الحريري بشأن سلامته في الاشهر التي سبقت الاعتداء".
وذكرت الوثيقة بهذا الاطار ان "عددا من المقابلات التي جرت خلال فترة التقرير مع مسؤولين كبار سوريين ولبنانيين (..) اتاحت للجنة فهما اكبر لمستوى التعاون الذي كان قائما بين اجهزة الامن السورية واللبنانية خلال الفترة التي تهمها".
واشار التقرير في موازاة ذلك الى ان اللجنة واصلت النظر في "فرضيات بديلة" منها "احتمال ان تكون مجموعات متطرفة استهدفت الحريري لاسباب شتى ممكنة بما فيها انه كان يعتبر بشكل واسع شخصية قيادية في طائفته".
وذكر انه "نظرا الى احتمال ان يكون الدافع لاغتيال الحريري ينطوي على مجموعة من العوامل المتداخلة، فان اللجنة تدرس عن كثب امكانية ان يكون فريقان او اكثر من المنفذين شاركوا ربما في التحضير للاعتداء وتنفيذه".
وشدد التقرير على ضرورة توخي "حذر متزايد في التعامل مع المعلومات المتعلقة بالتحقيق".
واوضح ان هذه المقاربة تهدف الى "تجنب تعريض سلامة التحقيق والعملية القانونية للخطر وكذلك امن الاشخاص" الذين يوافقون على الادلاء بشهادتهم، داعيا الى "وضع برنامج شامل لحماية الشهود يتلاءم مع الظروف الخاصة بنقل الملف الى المحكمة الخاصة للبنان" التي اقر مجلس الامن انشاءها في القرار رقم 1757 وستتخذ مقرا لها في لاهاي.
ويصدر هذا التقرير عن نتائج التحقيق الذي يشمل ايضا جميع الاغتيالات المرتكبة في لبنان منذ 2005 وسط ازمة سياسية حادة مخيمة في لبنان، وفيما تستعد لجنة التحقيق "بشكل ناشط لنقل نتائج تحقيقها الى المدعي العام في المحكمة الخاصة بلبنان حين تباشر هذه المحكمة اعمالها".
واوضح التقرير في هذا الاطار انه بالرغم من اتخاذ اللجنة "اجراءات امنية اضافية" فان "الوضع الامني المتوتر ما زال يؤثر سلبا على قدرتها على الاضطلاع بمهمتها"، مشيرا الى تلقي اللجنة "بعض التحذيرات من خطر غير مباشر محدد".
وبحسب التقرير فان الوقائع في اغتيال الحريري وبعض الاغتيالات والتفجيرات الاخرى بما فيها اغتيال النائب انطوان غانم اخيرا تؤكد ان "المنفذين او المجموعات المنفذة كانت ولا تزال تملك قدرات عملانية متطورة وقوية في بيروت مبنية على خبرات وتجهيزات وموارد محددة".
كذلك تثبتت اللجنة من ان احمد ابو عدس الذي ظهر في شريط فيديو تلقته قناة الجزيرة الفضائية القطرية متبنيا الاغتيال "لم يكن الانتحاري الذي نفذ العملية الانتحارية"، مشيرة الى انه "لم يتم التعرف" الى الانتحاري في الوقت الحاضر.
وجاء في التقرير ان لجنة التحقيق سجلت تقدما في التعرف الى الانتحاري ولا سيما على صعيد تحديد "المنطقة التي يتحدر منها بالضبط في الشرق الاوسط" بدون ان يورد تفاصيل بهذا الصدد.
ونوه التقرير بـ"تعاون مثمر" مع السلطات اللبنانية وبـ"تجاوبها الكامل" مع طلبات اللجنة، ذاكرا في الوقت نفسه ان تعاون سوريا مع اللجنة "مرض بصورة عامة".
وسيتسلم برامرتس عند انتهاء مهمته على رأس لجنة التحقيق منصب مدعي عام محكمة الجزاء الدولية ليوغوسلافيا السابقة خلفا للسويسرية كارلا ديل بونتي ابتداء من الاول من كانون الثاني/يناير المقبل، وعين الامين العام للامم المتحدة بان كي مون محله الكندي دانيال بيلمار المساعد السابق للمدعي العام في كندا.