تقارب واشنطن والدوحة لا يحجب قلقا من دعمها للإرهاب

تناقض أميركي في التعامل مع أزمة قطر

واشنطن - عززت الولايات المتحدة الثلاثاء شراكتها "الاستراتيجية" مع قطر التي تمت الإشادة بجهودها لمكافحة الإرهاب، لكن هذا التقارب لم ينه شكوكا في استمرار الدوحة في دعم وتمويل الإرهاب.

وبعد أشهر على انتقادات الرئيس الأميركي دونالد ترامب الشديدة للدوحة والأزمة المستمرة مع دول خليجية حليفة لواشنطن في الشرق الأوسط، قالت فارشا كودوفايور من مجموعة الضغط المحافظة "فاونديشن فور ديفنس اوف ديموكراسيز" إن "إدارة ترامب يجب أن تقول صراحة إنه لم يتم تبرئة ساحة قطر"، مضيفة أنه على هذا الخطاب أن يساهم في "تقييم" ما إذا كانت الدوحة "تقطع فعليا الوصول إلى نظامها المالي أمام الجهات الداعمة للإرهاب".

ووقع البلدان الثلاثاء اتفاقات لإجراء هذا الحوار الاستراتيجي سنويا، سيعقد في الدوحة في 2019 وتعزيز التعاون العسكري والأمني في مكافحة عمليات تهريب البشر.

والاثنين توصلا إلى اتفاق مرتقب من الناحية الأميركية لزيادة "الشفافية" حول انشطة الخطوط الجوية القطرية التي تتهمها الشركات المنافسة الأخرى بتلقي مساعدات حكومية في الكواليس.

وذكر وفد قطري يزور واشنطن أن "مجرد اجراء هذا الحوار" يدل على أن "العلاقة بين قطر والولايات المتحدة عميقة جدا واستراتيجية على كافة الأصعدة".

الا ان الازمة المستمرة بين قطر من جهة وبين السعودية والامارات ومصر والبحرين من جهة اخرى، تلقي بظلالها على هذا التقارب في حين ترغب واشنطن في تشكيل جبهة موحدة مع حلفائها السنة لمواجهة إيران وتنظيم الدولة الاسلامية.

وقال وفد الدوحة "لقد تجاوزنا في قطر الأزمة والحصار"، مشددا على تنوع العلاقات الثنائية والنمو الأعلى من الاقتصادات الأخرى في الخليج.

وقال وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون لدى افتتاح أول "حوار استراتيجي" بين البلدين في واشنطن إن "قطر شريك قوي وبلد صديق للولايات المتحدة منذ زمن"، مضيفا "نأمل في أن تعزز مباحثات اليوم علاقاتنا الاستراتيجية".

ويقود تيلرسون جهودا لحل أزمة قطر في تحرك يعكس على ما يبدو انقسامات في ادارة ترامب الذي اتهم الدوحة صراحة بدعم وتمويل الإرهاب.

ولم تكن العلاقات جيدة دائما منذ وصول ترامب إلى البيت الأبيض قبل عام. وفي مايو/ايار أثناء خطاب في الرياض دعا الرئيس الأميركي الدول الاسلامية إلى التحرك بحزم للتصدي للتطرف الديني والنفوذ الإيراني في المنطقة.

وأعلنت السعودية والامارات والبحرين ومصر في الخامس من يونيو/حزيران 2017 مقاطعة الدوحة لتورطها في دعم وتمويل الإرهاب.

وفي أول رد فعل لترامب الذي دعا قطر إلى التوقف فورا عن تمويل الإرهاب أدى إلى تشديد استراتيجية العزلة رغم جهود تيلرسون لتبديد التوتر.

ومنذ ذلك الحين خفف ترامب من لهجته واقترح وساطة أميركية لإنهاء الأزمة دون جدوى.

ويعتبر تيلرسون أن "خطاب الرياض والتحدي الذي اطلقه الرئيس ترامب لشركائنا في الخليج فإن دولة قطر أحرزت تقدما كبيرا في مجال مكافحة الارهاب"، وهو تصريح لم يقنع دول المقاطعة.

وأعرب الأميركيون عن قلقهم من استمرار الأزمة. وقال تيلرسون "تبقى الولايات المتحدة قلقة اليوم كما كانت قلقة منذ اندلاع الأزمة ثمانية أشهر"، داعيا جميع الأطراف إلى ضبط النفس.

من جهته قال وزير الدفاع الأميركي جيم ماتيس "يجب أن يعود التماسك إلى دول الخليج لتحسين فعاليتنا على عدة جبهات خصوصا لمكافحة الإرهاب والحاق الهزيمة بتنظيم الدولة الاسلامية والتصدي لنفوذ إيران".