تقارب مذهل بين العراق والكويت في قمة بيروت

بيروت
الوفد العراقي في قمة بيروت

شهدت القمة العربية في بيروت تقاربا مذهلا بين الكويت والعراق اثر تعهد بغداد للمرة الاولى بعدم تكرار اجتياحها للكويت الذي جرى في العام 1990.
وتضمنت القرارات الختامية للقمة صيغة توافقية بين البلدين ارتكزت على النصوص التي قدمها كل جانب في البداية. وتلزم هذه الصيغة العراق بعدم تكرار اجتياحه للكويت كما يقرر فيها البلدان العمل على حل قضايا الاسرى والمفقودين من البلدين.
ويعد هذا التعهد العراقي الذي كشف عنه وزير الخارجية العراقي ناجي صبري في وقت سابق الخميس، الاول من نوعه في تاريخ العلاقات بين البلدين.
واكد صبري ان العراق اكد في البند المتعلق بالحالة بين العراق والكويت "احترام استقلال وسيادة الكويت وضمان امنها مما يؤدي الى تجنب كل ما من شانه تكرار ما حدث في عام 1990".
كما يطالب البند بـ"ايجاد حل سريع ونهائي لقضية الاسرى والمرتهنين الكويتيين واعادة الممتلكات وفقا لقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة وتعاون الكويت مع ما يقدمه العراق من معلومات حول مفقوديه من خلال اللجنة الدولية للصليب الاحمر".
وسبق للعراق ان اكد اكثر من مرة استعداده للتعاون حول قضية الاسرى والمفقودين الكويتيين من دون ان يؤكد احتجازه لهم فعليا.
وتؤكد السلطات الكويتية ان العراق يحتجز ما يقرب من 600 شخص من بينهم 500 كويتي منذ حرب الخليج عام 1991.
وكان المطلبان الكويتيان المتعلقان بتعهد بغداد بعدم اجتياحه الكويت مرة اخرى وبحل قضية الاسرى والمفقودين الكويتيين يشكلان نقطتي الخلاف الرئيسيتين خلال الاجتماعات العربية السابقة.
غير ان العراق اظهر بصورة مفاجئة مرونة كبيرة في مواقفه خلال قمة بيروت حيث اعلن في البداية انه لا يرغب في ادراج المسألة العراقية الكويتية على جدول اعمال القمة لاظهار عدم رغبته في اثارة خلافات عربية عربية وفي التركيز على القضية الفلسطينية.
وحصلت بغداد من القمة في المقابل على موقف جماعي رافض للتهديدات الاميركية التي تستهدف العراق.
واكد وزير الخارجية الاردني مروان المعشر ان البيان الختامي للقمة تضمن بندا يؤكد ان "اي هجوم ضد دولة عربية بما فيها العراق يهدد الاستقرار الاقليمي".
وفي وقت سابق اكد وزير خارجية العراق ان "الدول العربية وافقت على ادراج بند في البيان الختامي يندد باستخدام الحملة الدولية ضد الارهاب كذريعة لتوجيه تهديدات للدول العربية".
وهددت اخيرا الولايات المتحدة التي تتهم العراق بتطوير اسلحة للدمار الشامل بضرب هذا البلد في حال استمر على موقفه الرافض لعودة المفتشين الدوليين عن هذه الاسلحة.
وتناقض الموقف العراقي المرن في قمة بيروت مع الموقف المتشدد الذي ابدته بغداد في قمة عمان العربية العام الماضي.
كما ان وزراء عربا شاركوا في اجتماعات بيروت لمسوا بارتياح تبادل الحوار بصورة "هادئة" بين الوفدين العراقي والكويتي من دون استخدام الفاظ حادة وتوجيه الانتقادات اللاذعة مثلما كان الوضع عليه في السابق.
واعتبر ناجي صبري ان البند المتعلق بالحالة العراقية الكويتية جاء "متوازنا يلبي طلبات الوفدين ويعبر عن الرغبة في التطلع الى الامام" وطي صفحة الماضي.
واضاف "ردا على مطالب الكويت، اعربنا بوضوح عن احترامنا لاستقلالهم ولسيادتهم".
ومن جانبه اكد عضو في الوفد الكويتي ان الكويت "لاحظت تغييرا في اللهجة وفي تصرف الوفد العراقي وهو امر مرض".
وفي سياق بوادر الانفراج بين البلدين، اكد شهود عيان انه خلال الجلسة الختامية للقمة تبادل رئيس الوفد العراقي عزة ابراهيم ووزير الخارجية الكويتي الشيخ صباح الاحمد الصباح التحية قبل ان يتبادلا بعض الكلمات.
وجاء العناق بين عزة ابراهيم وولي العهد السعودي اللذين دخلا معا الى قاعة الاجتماعات قبيل بدء الجلسة الختامية وسط تصفيق الحاضرين، ليؤشر بقوة الى بوادر عهد جديد في العلاقات بين دول الخليج والعراق.