تفكيك 'جند الخلافة' لا ينهي خطر الجماعات المتطرفة في الجزائر

الجبال معقل اساسي للجماعات المتطرفة

الجزائر - قالت مصادر أمنية جزائرية، إن قوات الجيش والأمن تمكنت من تفكيك تنظيم 'جند الخلافة في أرض الجزائر' الفرعي الجزائري لتنظيم الدولة الاسلامية.

واضافت أنه تم طرد مجموعة من المتشددين المرتبطين بتنظيم الدولة الإسلامية في الجبال الواقعة شرقي العاصمة بعد عامين من قيامهم بخطف سائح فرنسي في المنطقة التي كانت معقلا سابقا لتنظيم القاعدة وإعدامه.

وتشن الجزائر التي خرجت من حرب مع إسلاميين مسلحين في تسعينات القرن الماضي عمليات لطرد فلول متشددي جند الخلافة الذين بايعوا تنظيم الدولة الإسلامية.

والتفجيرات والهجمات أكثر ندرة في الجزائر منذ وضعت الحرب التي استمرت عقدا أوزارها، لكن تنظيم "القاعدة ببلاد المغرب الاسلامي" لا يزال نشطا كما بدأت مجموعة صغيرة من المتشددين المنافسين المرتبطين بالدولة الإسلامية العمل شرقي العاصمة.

ويأتي طرد الجزائر لحلفاء الدولة الإسلامية فيما يكافح التنظيم للاحتفاظ بقاعدته في شمال أفريقيا بمدينة سرت الليبية. واستهدفت طائرات أميركية متشددين تونسيين يقاتلون مع التنظيم المتطرف في مدينة صبراتة في فبراير/شباط.

ومنذ مقتل الفرنسي إيرفيه جورديل في سبتمبر/أيلول 2014 في الجزائر اجتاح الجنود منطقة القبائل وهي منطقة جبلية وبها غابات كثيفة وكانت جزء من المنطقة التي عرفت باسم "مثلث الموت" خلال العشرية السوداء.

وقال مصدر أمني رفيع طالبا عدم نشر اسمه لأنه ليس مخولا للحديث مع الإعلام "تم تفكيك المجموعة.. معظم قادتها قتلوا أو اعتقلوا."

وذكر مصدر مطلع على سير العمليات أن تطهير الشمال من الدولة الإسلامية سيتيح للجيش الجزائري التركيز على الحدود الجنوبية مع ليبيا ومالي والنيجر التي قد يسعى المتشددون الهاربون للتسلل عبرها.

وقال مصدر أمني ثان إن جماعة جند الخلافة هزمت عسكريا خلال الأشهر القليلة الماضية في مناطق مثل البويرة وبومدراس وتيزي وزو، مضيفا أن معظم قادتها قتلوا أو اعتقلوا وأن هيكلها تفكك.

وقال "معظم من قتلوا أو اعتقلوا في المناطق الشمالية من الجزائر بما في ذلك تيزي وزو وبومدراس والبويرة ينتمون لجند الخلافة."

وفي الوقت الذي تلاحق فيه قوات الأمن جند الخلافة لم يظهر تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي بشكل كبير في المنطقة شرقي الجزائر خلال العامين الماضيين الأمر الذي أثار تساؤلات بشأن ما اذا كان زعيم التنظيم عبدالملك درودكال هرب من المنطقة التي تعتبر قاعدة عملياته.

تطهر المنطقة من المتشددين

ووفقا لبيان صادر عن وزارة الدفاع الجزائرية فقد قتلت قواتها 157 إسلاميا في 2015. وقتل 99 واعتقل 50 في النصف الأول من 2016. ولم تحدد الوزارة في بيانها الجماعات التي ينتمي لها المتشددون.

وقتل الزعيم الأول لجند الخلافة عبدالمالك غوري بعد ستة أشهر من خطف جورديل. وكان غوري من كبار المتشددين الجزائريين وفي السابق يقاتل مع تنظيم القاعدة ببلاد المغرب.

وقال مصدر أمني كبير آخر "نحن الآن في المرحلة الثانية التي تتضمن إخلاء المنطقة وإزالة الألغام وفتح الطرق حتى تعود الحياة لطبيعتها."

وذكر أحد سكان تيقزيرت أن الناس يعودون للمنطقة وأن أعمال البناء زادت مع تحسن الوضع الأمني بشكل كبير.

وقال جيف بورتر من مؤسسة نورث أفريكا ريسك الاستشارية "رغم أن الجزائر لم تهزم الدولة الإسلامية بشكل كامل فحتى التنظيم لم يزعم أن له وجود سري حتى في الجزائر.. لا يزال تنظيم القاعدة ببلاد المغرب هو الخطر الرئيسي في البلاد رغم هذا تراجع بشكل كبير."

ولا يزال بإمكان المتشددين أن يوجهوا ضربات. وفي 2013 هاجم مقاتلون متحالفون مع الجهادي المخضرم مختار بلمختار محطة عين أميناس للغاز وقتل 40 من عمال النفط في الهجوم والحصار الذي أعقبه.

وقتل تسعة جنود جزائريين على الأقل عندما نصب متشددون كمينا لدوريتهم غربي الجزائر في 2015 وأطلقت صواريخ على محطة غاز أخرى في الصحراء تشغلها شركتا 'بي.بي' و'شتات أويل'، لكن لم يسفر هذا الهجوم عن وقوع أي أضرار.