تفزيع الرأي العام المصري من الإخوان... لماذا؟

بقلم: محمد السروجي

ما زال الغبار الإعلامي الكثيف حول انتخابات مكتب إرشاد جماعة الإخوان المسلمين يملأ الأفق، في محاولة لفرض واقع وصورة ذهنية مشوهة وكئيبة عن الجماعة ومشروعها الإصلاحي.
واقع يحاول الإيهام بعدم صلاحيتها شأنها شأن الأحزاب السياسية والكيانات الشعبية، وما تعانيه من آفات التنازع والانقسام والفرقة، آفات غياب الشفافية والتشكيك في الشرعية، كمحاولة لبث رسالة سلبية للجماهير المنحازة للجماعة أملاً في اختراق الاصطفاف الشعبي والنخبي حولها، تارة بالتباكي على انحسار ما يسمى بالتيار الإصلاحي وإقصاء رموزه! رغم سياسة الإقصاء التي يمارسها النظام الحاكم بجناحيه الحزبي والحكومي لكل القوى الوطنية المصرية.
وتارة بسيطرة ما يسمى بالتيار المحافظ أو القطبي وهيمنة رموزه! رغم سيطرة المغامرين الجدد رجال المال والأعمال على شرايين الحياة والحركة في مصر فضلاً عن تغول الجهاز الأمني في كل مؤسسات الدولة لدرجة جمدت الدماء في عروق الوطن، وتارة بالتشكيك في شرعية مكتب الإرشاد المنتخب!! رغم منهج التزوير الذي صار سمة للنظام المصري وعلى كافة المستويات بداية من مجالس الآباء مروراً بالاتحادات الطلابية والجمعيات الأهلية والنقابات العمالية وانتهاءً بالمجالس المحلية والشورية بل والانتخابات الرئاسية، فعن أي شرعية يتحدثون؟
وتارة أخرى بعوار تعانيه لوائح الإخوان، في الوقت الذي انقض فيه النظام على الدستور المصري بأغلبيته الميكانيكية في مجلس الشعب وسط صمت بل شراكة حزبية فتحول الدستور من ميثاق وطني ومجتمعي إلى أشبه ما يكون باللوائح الحزبية الخاصة!
وتارة بانقسام الجماعة أو الأمل في انقسامها، وسط هذا الزخم الهائل من التناول مضت قيادات الجماعة تشق طريقها لاستكمال الإجراءات والتشكيلات في رهان على قاعدة إخوانية صلبة تتمتع برصيد تربوي مخلص جناحيه الوحدة والثقة حتى وصلت لجولتها الأخيرة التي باتت على الأبواب: انتخاب المرشد الجديد.
لكن يبقى السؤال: لماذا تفزيع الرأي العام من الإخوان؟!
هل للتغطية على الفشل والفساد والاستبداد الذي صار سمة لهذا النظام؟
أم لتيئيس الشعب من الإخوان الأمل الأخير في الإصلاح؟
أم لتصفية الحسابات من هنا وهناك؟
أم لشغل الرأي العام عن مخططات وأجندات محلية وإقليمية ودولية تخص قضايانا المركزية؟
أم لكبح مشاعر الانتعاش والثقة والقدرة على الإنجاز التي يتميز بها الصف الإخواني؟
أم كل ما سبق؟!
انتهت الجولة أو اقتربت على النهاية مؤكدة فشل الرهان على النيل من الجماعة ومشروعها الإصلاحي، انتهت الجولة أو اقتربت على النهاية مؤكدة أن الجماعة لم تكن تحرث في البحر، لكنها أعدت وربت، علمت وزكت، انتهت الجولة أو اقتربت على النهاية نجح فيها من نجح وفشل فيها من فشل، بعض الأبناء بجهلهم، وكل الخصوم بكيدهم، وفي الطرف البعيد وقف الفرسان النبلاء بشموخهم وتاريخهم، هكذا تمضى الأحداث التي تفرز وتصنف وبعدها يبقى الألم أو الأمل.
محمد السروجي
كاتب مصري