تفريغ متوقع لمحيط دمشق من خصوم الأسد بالقتل والترحيل

مقتل علوش، إضعاف لجيش الاسلام قبل المفاوضات

بيروت - يتوقع ان يخرج حوالي اربعة الاف شخص بين جهاديين ومدنيين السبت من ثلاثة احياء جنوب دمشق غداة مقتل زهران علوش قائد تنظيم "جيش الاسلام" المعارض المسلح في غارة جوية قالت قيادة الجيش السوري انها "عملية خاصة" ادت ايضا الى مقتل قادة جهاديين اخرين.

وهذا الخروج سيتم بموجب اتفاق غير مسبوق بين وجهاء من السكان والحكومة السورية تنطبق مفاعيله على تنظيم الدولة الاسلامية وجبهة النصرة اضافة الى مدنيين ومخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين والاحياء المجاورة لمنطقتي الحجر الاسود والقدم.

وهذه الاحياء الثلاثة تشهد تدهورا كبيرا في الظروف المعيشية بسبب الحصار الذي يفرضه الجيش منذ 2013 بحسب المرصد السوري لحقوق الانسان.

وهو اول اتفاق من نوعه يشمل تنظيم الدولة الاسلامية ويأتي بعد فشل اربع محاولات خلال العامين الماضيين وفق مصدر حكومي.

وقال مصدر حكومي مطلع على الملف انه "تم التوصل الى اتفاق بخروج اربعة الاف مسلح ومدني، من كافة الجهات الرافضة لاتفاق المصالحة في المنطقة الجنوبية، وبينهم عناصر من (جبهة) النصرة وداعش". وسيبدأ تنفيذ المرحلة الاولى من الاتفاق بخروج المسلحين السبت "لتكون وجهتهم الرقة (شمال) ومارع (شمال)".

وتعد مارع من ابرز معاقل الفصائل الاسلامية والمقاتلة، وبينها جبهة النصرة في ريف حلب الشمالي، كما تعتبر الرقة معقل تنظيم الدولة الاسلامية في سوريا.

وتأتي هذه المبادرة مع مقتل زهران علوش قائد جيش الاسلام، الفصيل المسلح المعارض الرئيسي في منطقة دمشق الجمعة في غارة جوية. ويعد مقتله برأي الخبراء ضربة قوية للمعارضة وللمفاوضات بين النظام والمعارضين المفترض ان تبدأ بعد شهر.

ويعد جيش الاسلام ايضا الفصيل المسلح الابرز في الغوطة الشرقية شرق العاصمة دمشق والتي تتعرض بانتظام لقصف القوات الحكومية والطيران الروسي.

واكد عضو بارز في تنظيم جيش الاسلام مقتل علوش، وقال ان ثلاث طائرات استهدفت "اجتماعا سريا" لقادة التنظيم في الغوطة الشرقية.

وبعد ساعات من مقتل علوش عين مسؤولو التنظيم قائدا جديدا لهم هو ابو همام البويضاني (40 عاما) وهو مقاتل تقيم عائلته علاقات وثيقة مع الاخوان المسلمين، بحسب ما افاد رامي عبد الرحمن مدير المرصد السوري لحقوق الانسان.

وقالت قيادة الجيش السوري في بيان بثه التلفزيون الرسمي انها شنت "عملية خاصة" ادت الى مقتل علوش في اطار "مهمة وطنية".

وصرح مصدر امني سوري ان "عشرات" المقاتلين المسلحين قتلوا في الغارات التي شنها الطيران السوري بصواريخ روسية حصل عليها مؤخرا.

واضاف المصدر ان الطائرات شنت غارتين استهدفتا الاجتماع، واطلقت اربعة صواريخ في كل غارة. وقتل 12 على الاقل من اعضاء جيش الاسلام وسبعة من اعضاء تنظيم "احرار الشام" الاسلامي.

سلفي ضد تنظيم الدولة الاسلامية

اعتقلت السلطات السورية زهران علوش (44 عاما) الذي سار على خطى والده الذي كان من الدعاة السلفيين البارزين ويعيش اليوم في الرياض، في 2009 وافرجت عنه بموجب عفو عام في حزيران/يونيو 2011 اي بعد ثلاثة اشهر من اندلاع الحراك الاحتجاجي ضد النظام السوري. وقد نجا من ثلاث محاولات لاغتياله.

وكان التنظيم يعرف في البداية باسم لواء الاسلام ثم اتخذ اسم جيش الاسلام في ايلول/سبتمبر 2013 .

وهذا التنظيم معاد جدا للعلويين (الطائفة التي ينتمي اليها الرئيس بشار الاسد) ويؤيد اقامة دولة اسلامية حتى ولو تبنى مؤخرا خطابا اكثر اعتدالا.

ورغم معارضته لتنظيم الدولة الاسلامية الا انه قام باعدام 18 جهاديا اتهمهم بالانتماء الى هذا التنظيم المتطرف في شريط فيديو يشبه التسجيلات المقززة التي يبثها التنظيم المذكور.

وفي مطلع تشرين الثاني/نوفمبر وضع جيش الاسلام عشرات العلويين ومن الجنود في اقفاص واستخدمهم "دروعا بشرية" لمحاولة "منع النظام من قصف" الغوطة الشرقية، طبقا للمرصد السوري.

وجاء مقتل علوش في الوقت الذي يشن فيه الجيش السوري عملية واسعة ضد معقله في الغوطة الشرقية.

تفكك المعارضة؟

حضر التنظيم في الرياض اجتماعا لابرز فصائل المعارضة. واعلن المشاركون في 10 كانون الاول/ديسمبر موافقتهم على مفاوضات مع دمشق لكنهم طالبوا برحيل الرئيس بشار الاسد مع بدء فترة انتقالية محتملة.

ومن المقرر اجراء محادثات في جنيف اواخر كانون الثاني/يناير واكد النظام السوري استعداده للمشاركة فيها لكنه قال انه ينتظر ليرى لائحة اعضاء الوفد المعارض الذي سيفاوضه.

واعتبر الخبير رون لوند محرر موقع كارنيغي انداومنت الخاص بالازمة في سوريا "ان زهران علوش ادى بشكل ما دورا نادرا كعنصر موحد ناجح في حركة المعارضة السورية"، وبمقتله فان هذا التماسك "قد ينهار". كما يمكن لمقتله ان يؤثر على مساعي السلام الهشة الهادفة الى التفاوض على حل سياسي للحرب في سوريا والتي ادت الى مقتل اكثر من 250 الف شخص حتى الان.

واضاف لوند "ان المفاوضات بحاجة لمشاركة متطرفين مثل زهران علوش لتكتسب مصداقية".

واعتبر ان مقتل علوش "يمكن ان يؤثر على عملية السلام من حيث زعزعته لتنظيم جيش الاسلام واضعافه".