تفاقم الازمة الاقتصادية في اسرائيل بسبب فاتورة الانتفاضة

القدس - من جان لوك رينودي
الأسواق المالية تلقت ضربات قاسية بفعل الانتفاضة

تتفاقم الازمة الاقتصادية والاجتماعية في اسرائيل بعد ان فشل رئيس الوزراء ارييل شارون في احتوائها ما قد يؤدي الى التعجيل بتنظيم انتخابات مبكرة في بداية العام المقبل.
وتشهد اسرائيل اسوأ ركود اقتصادي في تاريخها بسبب تزايد الانفاق العسكري العائد الى تواصل الانتفاضة والتراجع المسجل في قطاع التقنيات العالية. وكان هذا القطاع مول النمو حتى تراجع مؤشر ناسداك، مرجع "الاقتصاد الجديد"، في البورصة الاميركية سنة 2000. وهناك مئة مؤسسة اسرائيلية مدرجة في البورصة الاميركية.
وتشهد اسرائيل للسنة الثانية على التوالي تراجعا في الناتج الداخلي الخام. وكان هذا الناتج شهد تراجعا بنسبة 6،0 بالمئة سنة 2001. كما تراجع في النصف الاول من سنة 2002 بنسبة 9،2 بالمئة مقارنة بالفترة ذاتها من السنة الماضية.
وسبب هذا التراجع الحاد في النشاط الاقتصادي ارتفاعا كبيرا لنسبة البطالة التي سجلت رقما قياسيا اذ بلغ عدد العاطلين عن العمل 275 الف شخص اي نسبة 6،10 بالمئة من القادرين عن العمل.
ويتوقع خبراء ماليون ان تصل هذه النسبة الى 11 بالمئة السنة القادمة في حين يتحدث خبراء آخرون عن " كارثة اجتماعية" مع بلوغ هذه النسبة رقما غير مسبوق هو 13 بالمئة.
من جهة اخرى يتصاعد ايضا مستوى التضخم. وشهد مؤشر غلاء المعيشة زيادة بنسبة
0.6 بالمئة في تموز/يوليو وهي اكبر زيادة تسجل في هذا الشهر منذ خمس سنوات. كما يمكن ان تبلغ نسبة زيادة التضخم السنوية 7 بالمئة.
واثارت زيادة الاسعار سخطا اجتماعيا ظهر من خلال "الاضراب التحذيري" لمدة ثلاث ساعات الذي نفذته المركزية النقابية الاثنين مهددة بمزيد من التصلب خلال شهر ايلول/سبتمبر.
وتضرر الاجراء مباشرة من "مسلسل تقليص العمالة" وتراجع مستوى عيشهم في غياب اتفاق بشأن ربط مداخيلهم بمستوى التضخم وان بشكل جزئي.
وتراجعت نسبة الاستثمارات الاجنبية التي تدفقت على اسرائيل في نهاية التسعينات بنسبة 52 بالمئة في النصف الاول من السنة لتبلغ 1.06مليار دولار اي بتراجع بنسبة 80 بالمئة مقارنة بالرقم القياسي لسنة 2000.
وبلغ الوضع الاقتصادي حدا دفع خبيرا اقتصاديا في بنك اسرائيل نيزان شينار في تقرير نشر الجمعة الى اعتبار ان "الشكوك المتزايدة بشأن السياسة الاقتصادية للحكومة تمثل التهديد الاخطر للاستقرار المالي للبلاد".
وفي مسعى لاستعادة السيطرة على الوضع وتفادي اعادة النظر في مصداقية اسرائيل في الخارج ما من شأنه ان يؤدي الى ارتفاع نسب الفائدة على القروض التي تطلبها اسرائيل من الاسواق المالية الاجنبية، استخدمت الحكومة الاسرائيلية ورقة التقشف.
ويشتمل مشروع الموازنة الذي تم تبنيه في تموز/يوليو تقليصا في النفقات الاجتماعية سيترجم بتراجع المنح المقدمة الى الاسر المعوزة والعاطلين عن العمل.
غير ان هذا المشروع يحتاج قبل المصادقة عليه الى ثلاث قراءات في البرلمان حيث لا يحظى شارون باغلبية. وقد اعلن حزب العمل وحزب شاس الديني المتطرف (17 نائبا من 120) انهما سيصوتان ضد المشروع.
ورد شارون بتسريب انباء صحافية بشأن عقد انتخابات مبكرة في كانون الثاني/يناير 2003 بدلا من نهاية تشرين الاول/اكتوبر.
ومن العوامل التي تزيد من دفع شارون الى تسريع الامور تراجع مستوى شعبيته الى حد غير مسبوق منذ انتخابه في شباط/فبراير 2001 بسبب سلبية ادائه الاقتصادي.
وبحسب استطلاع للرأي نشرته الجمعة صحيفة "معاريف" فان 72 بالمئة من الاسرائيليين اعربوا عن غضبهم من ادارة شارون (للشأن الاقتصادي). ويتوقع ان تكون الحصيلة الاقتصادية لرئيس الوزراء الاسرائيلي مخيبة اكثر للآمال خلال الاشهر القادمة في الوقت الذي لم ترتسم فيه في الافق اي بادرة لعودة النمو.