تغييرات واسعة في أعلى هرم السلطة بالسعودية

احلال الجيلين الثاني والثالث بمراكز قيادية

لندن - الرياض - تشهد الرياض قريبا تغييرات ستطال بعض الأركان العليا في السعودية باتجاه افساح المجال أمام أمراء من الصفين الثاني والثالث.

وأشارت مصادر إلى أنه قد تم اتخاذ ترتيبات في البيت الملكي السعودي لمواجهة متغيرات مستقبلية لعل أهمها اتفاق ثلثي أعضاء هيئة البيعة على إقرار تولي الأمير مقرن بن عبدالعزيز ولاية العهد في حال تولي الأمير سلمان العرش السعودي مستقبلا.

وقالت مصادر مطلعة لصحيفة "العرب" اللندنية أن الديوان الملكي السعودي قام ضمن الترتيبات الملكية بإجراء اتصالات ولقاءات مع أعضاء من "هيئة البيعة"، المعنية بتنظيم شؤون الحكم داخل المملكة التي تضم كافة أبناء الملك عبدالعزيز الـ(36) أو أبنائهم أو أحفادهم.

وأضافت المصادر أن تغييرات شاملة، ضمن إحلال للجيل الثالث من العائلة المالكة، ستجرى على بعض إمارات المناطق، خاصة إمارة منطقة نجران (جنوب السعودية) التي تعيش لأكثر من ثلاثة أشهر دون أمير، بعد تعيين أميرها السابق الأمير مشعل بن عبدالله أميرا لمنطقة مكة المكرمة.

ولم تخف المصادر أن من بين التغييرات، تعديلات وزارية على بعض من حاملي الحقائب الوزارية في الحكومة التي انتهت مدة توزير بعض الوزراء فيها ومنهم، وزير التعليم العالي، ووزير المالية، ووزير البترول والثروة المعدنية، ووزير الثقافة والإعلام ووزير الصحة، ووزير الزراعة، ووزير النقل، ووزير الشؤون الاجتماعية، ووزير المياه والكهرباء، ووزير الشؤون الإسلامية والأوقاف، إضافة إلى وزير العدل.

وقالت الصحيفة أن هذا التغيير يأتي في وقت أحالت السلطات السعودية فيه أربعة عشر لواء وعميدين في الحرس الملكي إلى التقاعد ضمن خطة لإعادة هيكلة كاملة لجهاز الحرس بعد تغيير قيادته.

وعاشت السعودية في الأعوام الثلاثة الأخيرة تغييرات عديدة، طالت مناصب كبرى منها ولاية العهد بعد وفاة الأمير سلطان بن عبدالعزيز (2011) وكذلك وفاة سلفه الأمير نايف بن عبدالعزيز (2012) الذي ترك المنصب للأمير سلمان بن عبدالعزيز المعين في منصب ولاية العهد بأمر ملكي.

وقد أفرزت وفاة الأميرين الشقيقين سلطان ونايف تركة كبيرة نظرا إلى الملفات العديدة التي كانا يحملانها ومنها وزارتا الدفاع، والداخلية، حيث تحمّل أعباء الوزارتين على التوالي الأمير سلمان قبل أن يكون وليا للعهد، مغادرا لإمارة الرياض بعد أكثر من أربعين عاما قضاها فيها، ووزارة الداخلية التي صعدت بالأمير أحمد بن عبدالعزيز ليكون خلفا لشقيقه الراحل الأمير نايف، قضى فيها الأمير أحمد في منصبه ستة أشهر فقط ليكون الأمير محمد بن نايف وزيرا للداخلية خلفا لعمه.

وتعقد "هيئة البيعة" اجتماعاتها بشكل سري بناء على أمر الملك ووفقا لنظام الهيئة التي أمر بإنشائها الملك عبدالله أواخر العام 2006.

ولم يبق من أبناء الملك المؤسس للكيان السعودي الملك عبدالعزيز سوى ثلاثة عشر ابنا، أكبرهم اليوم العاهل السعودي الملك عبدالله، ويأتي بعده رئيس هيئة البيعة الأمير مشعل، فيما توفي خلال الأعوام الماضية ثلاثة وعشرون من أبناء الملك عبدالعزيز.

وأحكمت هيئة البيعة وضع صيغة توافقية من قبل أبناء الملك عبدالعزيز وأحفاده، لضمان استمرار المملكة القوية باستجابتها للمتغيرات والمتحركة في قراراتها الداخلية بتعيينات مستمرة على مختلف المستويات، وفقا لنظام الحكم، وكذلك نظام الوزراء ونظام أمراء المناطق، ونظام مجلس الشورى، التي صدرت جميعها العام 1992.

وأكدت صحيفة "العرب" اللندنية أن التعيينات الأخيرة أبرزت صعود أمراء الصف الثاني وكذلك الصف الثالث، خاصة في مناصب أمراء المناطق، في خطوة تهدف إلى تأسيس مرحلة جديدة من مراحل التطوير التي انتهجها الملك عبدالله، ومكّن خلالها بعض الأسماء الغائبة من التواجد في خريطة القرار المحلي.

وأضافت أنه على صعيد التطوير كذلك، تسعى السعودية إلى تنفيذ استراتيجية الدفاع عبر إنشاء قواعد عسكرية وتعزيز القوات المسلحة والحرس الوطني، وكذلك قطاعات وزارة الداخلية التي افتتحت بالأمس أكاديمية الأمن الدبلوماسي التي تحمل اسم وزير الداخلية الأمير محمد بن نايف.

وقالت مصادر ان الامير سلمان (79 عاما) "اصر على تعيين نجله الامير محمد وزيرا للدفاع" وهو المنصب الذي يشغله حاليا بالإضافة الى ولاية العهد.

والامير مقرن (68 عاما) هو اصغر ابناء الملك المؤسس عبد العزيز.

يذكر ان ثلاثة فقط من ابناء الجيل الثاني يشغلون مناصب حساسة هم الامير سعود الفيصل وزير الخارجية، وهو الاستثناء الوحيد منذ قرابة اربعين عاما، والامير محمد بن نايف وزير الداخلية منذ تشرين الثاني/نوفمبر العام 2012 والأمير متعب بن عبد الله وزير الحرس الوطني.

ويقترح الملك على "هيئة البيعة" اسما او اسمين او ثلاثة اسماء لمنصب ولي العهد.

ويمكن للجنة ان ترفض هذه الاسماء وتعين مرشحا لم يقترحه الملك.

وإذا لم يحظ مرشح الهيئة بموافقة الملك، فان "هيئة البيعة" تحسم الامر بالغالبية في عملية تصويت يشارك فيها مرشحها ومرشح يعينه الملك.