تعهد روسي للمعارضة بوقف اطلاق النار في الغوطة الشرقية

مشاركة المعارضة في مؤتمر سوتشي تراوح مكانها

عمان - قال مسؤول رفيع بالجيش السوري الحر الجمعة إن المعارضة السورية في محادثات السلام في فيينا حصلت على تعهد روسي بأنها ستدفع الجيش السوري من أجل وقف إطلاق النار في الغوطة الشرقية المحاصرة.

وذكر المسؤول وهو عضو بالمجلس العسكري للجيش السوري الحر أن هناك تعهد روسي لفريق التفاوض بوقف إطلاق النار على أن يبدأ الساعة الثانية عشرة بعد منتصف ليلة الجمعة - السبت.

وكان وفد المعارضة السورية إلى فيينا قد أعلن في وقت سابق أن المعارضة بصدد اتخاذ قرار بشأن مشاركتها أو عدم مشاركتها في مؤتمر سوتشي في روسيا أواخر الشهر الحالي، استنادا إلى ما سيتوصل إليه اجتماع فيينا المنعقد تحت اشراف الأمم المتحدة.

ويعقد مؤتمر سوتشي بمبادرة من روسيا وبدعم من تركيا وايران وتعتبر مشاركة هيئة التفاوض السورية المعارضة فيه عاملا حاسما لإنجاحه.

وتقول هيئة التفاوض السورية إن مشاركتها المحتملة في سوتشي في الثلاثين من يناير/كانون الثاني، تبقى مرتبطة بما سيقدمه وفد النظام خلال محادثات فيينا التي تنتهي الجمعة.

وعقدت ثماني جولات تفاوض تحت اشراف الأمم المتحدة في جنيف حتى الآن من دون التوصل إلى أي نتيجة ملموسة.

ووصل وفد المعارضة برئاسة نصر الحريري صباح الجمعة إلى مقر الأمم المتحدة في فيينا للقاء الوسيط الأممي ستافان دي ميستورا.

وشدد المتحدث باسم الهيئة يحيي العريضي في تصريح صحافي على "مرونة الوفد وتصميمه" على السعي "لمحاولة ايجاد حل لتطبيق الشرعية الدولية في سوريا".

وحول ما اذا كانت المعارضة ستشارك في مؤتمر سوتشي، قال العريضي لدى دخوله الاجتماع "آمل أن نخبركم بذلك اليوم".

ولفت إلى وجود "جهود دولية واضحة المعالم" لإيجاد حل سياسي للنزاع السوري، مشيرا إلى "جهود روسية تتمثل بمحاولة عقد مؤتمر في سوتشي ومحاولة الدول الخمس ايجاد مخطط عملي ورؤية عملية لتطبيق القرار الدولي"، معتبرا أن "كل هذه الجهود تدل على أن هناك شيئا من الجدية في تطبيق القرارات الدولية".

وكان الحريري صرح مساء الأربعاء عشية بدء محادثات فيينا أن "هذين اليومين سيكونان اختبارا حقيقيا لجدية كل الأطراف لإيجاد حل سياسي".

ووصل الوفد الحكومي السوري إلى مقر الأمم المتحدة للقاء دي ميستورا، لكن لم يدل أي عضو في الوفد بتصريح.

وعلى غرار ما حصل خلال كل الاجتماعات السابقة من غير المقرر أن يلتقي وفدا المعارضة والنظام بشكل مباشر. ويلتقي دي ميستورا كل وفد على حدة ناقلا الأفكار من طرف إلى آخر.

وتؤكد موسكو التي دعت 1600 شخص للمشاركة في مؤتمر سوتشي، أن هذا المؤتمر لا يشكل مبادرة منافسة لتلك التي ترعاها الأمم المتحدة في جنيف وفيينا.

ضغط على روسيا

وقال الحريري في تصريح إن محادثات فيينا "تمثل اختبارا لرغبة روسيا باستخدام نفوذها على النظام لإجباره على التفاوض بشكل جدي"، استنادا إلى ما هو وارد في قرار الأمم المتحدة رقم 2254.

وقال مصدر دبلوماسي غربي "إن الروس يعلمون أن تغيب الأمم المتحدة ووفد الحريري عن سوتشي سيعني فشل هذا المؤتمر".

وأضاف المصدر نفسه "بالنسبة إلى الروس فإن فشل سوتشي سيكون كارثيا لهم لأن ذلك يعني أن روسيا عاجزة عن تحويل انتصارها العسكري إلى انتصار سياسي".

كما قال مصدر دبلوماسي غربي آخر "حان الوقت لروسيا لكي تحزم أمرها إذا كانت تريد بالفعل انقاذ سوتشي".

ويعارض النظام السوري أي حديث عن مستقبل الرئيس بشار الأسد، كما يرفض تطبيق قرار مجلس الأمن 2254 الذي أقر عام 2015 والذي يقضي بإقرار دستور جديد واجراء انتخابات حرة في أجواء نزيهة.

وأقر دي ميستورا نفسه بأن المحادثات التي تجري في فيينا تمر في مرحلة "حساسة جدا جدا"، خصوصا أنها تتزامن مع تفاقم الوضع على الأرض في سوريا.

وعلى الأرض يشهد الوضع الميداني في سوريا مواجهات عنيفة بين الجيش التركي وفصائل سورية معارضة موالية له من جهة، ووحدات حماية الشعب الكردية في منطقة عفرين في شمال غرب سوريا من جهة ثانية.

كما أن معارك تدور بين قوات النظام السوري وبين الفصائل المقاتلة والجهادية في محافظة ادلب وفي الغوطة الشرقية قرب دمشق.

ولتحقيق تقدم شدد دي ميستورا على "الشق الدستوري" من المحادثات وهو ملف أقل حساسية من ملف الانتخابات الذي سيتقرر في اطاره مصير الرئيس السوري.

ويعتبر المحلل هايد هايد من مركز شاتهام هاوس البريطاني أن روسيا "لا تبدو راغبة بالفعل في ممارسة ما يكفي من الضغط على النظام في سوريا"، معتبرا أنها تفضل أن يحصل تقدم في مؤتمر سوتشي بدلا من أن يحصل تحت اشراف الأمم المتحدة في فيينا.

وقال المحلل هايد إن الروس "يريدون أن يقدموا أنفسهم على أنهم صناع سلام، ليس في سوريا فحسب بل أيضا في الشرق الأوسط بشكل عام وهو الدور الذي قام به الأميركيون تقليديا في السابق".

والعلاقات بين روسيا والولايات المتحدة بشأن الملف السوري ليست في أفضل أحوالها فقد حمل وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون مطلع الأسبوع من باريس روسيا "مسؤولية" معينة في القصف الكيميائي الذي يتهم النظام بشنه الربيع الماضي في سوريا، لأنها لا تمارس ما يكفي من الضغوط على النظام.

كما سيشارك مراقبون دوليون من الأمم المتحدة في المؤتمر كما أوضحت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا في تعليقات أوردتها وكالات الأنباء الروسية.

وخلال الجولات الثماني من مفاوضات جنيف، اصطدم النقاش بالخلاف حول مصير الرئيس بشار الأسد وهو بند اشترط الوفد الحكومي في الجولة الأخيرة الشهر الماضي سحبه من التداول لتحقيق تقدم في المفاوضات.

وتطالب الأمم المتحدة طرفي النزاع بعدم فرض أي شروط مسبقة لضمان احراز تقدم فعلي.

ولم تثمر الجهود الدولية حتى الآن في تحقيق أي تقدم على طريق الحل السياسي للنزاع السوري الذي أدى إلى مقتل أكثر من 340 ألف شخص حتى الآن.