تعلم بالعربية والصينية في بريطانيا

بلغتك الأم، دون حرج

لندن - في سابقة جديدة من نوعها أعلنت مدرسة "وايت هارت لاين" الثانوية في توتنهام بشمال لندن عن تدريب المدرسين على تعليم المناهج الدراسية باللغات الأصلية للأقلية العرقية في بريطانيا بهدف مساعدة التلاميذ على متابعة دراسة شهادة الثانوية بمستوييها الاولي المعروف باسم "جي سي أس إي" والمستوى المتقدم المعروف باسم "آيه ليفل" بلغاتهم الأصلية.
وأضافت المدرسة أن الدورات التدريبية ستكون باللغة العربية والصينية في مناهج العلوم والرياضيات على أن تبدأ في سبتمبر/ أيلول القادم لتخريج أساتذة قادرين على تعليم المناهج باللغات العربية والصينية بنفس قدرتهم على تعليمها باللغة الإنجليزية.
وتتوقع إدارة المدرسة أن تنتهج العديد من المدارس المماثلة نفس الطريقة لتشجيع الطلاب على الاحتفاظ بلغاتهم الأم ومساعدتهم على التواصل المستمر مع وطنهم الأصلي.
ويرى خبراء التعليم أن تجربة "وايت هارت لاين" ستساعد الطلاب العرب والصينيين على تعلم اللغة إن استمروا في دراستهم باللغة الأصلية كما يمكنهم اكتساب لغة ثالثة بسهولة شديدة مثل الفرنسية أو الألمانية أو الأسبانية لأن المناهج الدراسية ستستكمل من خلال كلية "جولدسميث" بجامعة لندن كما أن أسلوب تعلمهم الجزئي للغات الأخرى سيمكن الطلاب من الدراسة الجامعية بالمنازل بدلا من الحضور الإجباري في الكلية.
ويضيف الخبراء أن نجاح التجربة سيشجع العديد من المدارس والجامعات على تدريس المناهج باللغات العربية والصينية إذا توفرت الأعداد المشجعة من الطلاب لفتح فصول داخل المؤسسات التعليمية أو بعد اليوم الدراسي لتعليم المناهج باللغات الأصلية كما سيشجع المدرسين على اكتساب اللغات مهما كانت صعوبتها.
ويرى "جيم أندرسون" منسق مناهج تعليمية أن مبادرة "وايت هارت لاين" ستشجع الجامعات الأخرى على تدريب الأساتذة على تدريس المناهج التعليمية باللغة العربية أو الصينية في ظل تزايد الطلاب العرب والصينيين بصورة كبيرة داخل الجامعات البريطانية كما هو الحال في جامعة " ميدليسيكس" التي توفر التدريس باللغة التركية وجامعة شيفيلد هالام تدرس اللغة الأردية وجامعة "شرق لندن" تدرس اللغة البنغلادشية.
كما أن الحكومة البريطانية تشجع الطلاب على تعلم اللغات المختلفة خاصة في المدارس الابتدائية بالإضافة إلى التشجيع المستمر حسب قانون إصلاح التعليم المعروف "بالورقة الخضراء" والذي اعتمد من قبل الحكومة البريطانية منذ ما يقرب من 14 إلى 19 عاما وينص على حق كل طفل في تعلم لغة حديثة من عمر السابعة.
من ناحية أخرى بدأت مدرسة "وايت هارت لاين" بتدريس العلوم باللغة التركية للطلاب التركيين والأكراد حيث تضم 371 طالبا تركيا و113 كرديا.
ويشير ديفيد دانيلز مدير مدرسة "وايت هارت لاين" إلى أهمية تعليم اللغات الأصلية، ويقول ان الطلبة قد يتعلمون في بداية دراستهم لغتهم بنسبة 80% في مقابل 20% للغة الإنجليزية كما يشجع المدرسين بالمدرسة طلابهم على تعلم أكثر من لغة فمثلا أقوم بتدريس اللغة الصومالية والألبانية ويقوم مدرسون آخرون بتدريس لغات أخرى حتى أصبح الطلاب يتحدثون 65% لغة محلية مختلفة فيما بينهم.
ويضيف دانيلز أنه يعتقد خطأ بأن تعليم اللغات الأصلية سيطغى على اللغة الإنجليزية ولكن بالعكس فجميع الطلاب يتحدثون الإنجليزية بطلاقة.