تعطيل الاستفتاء في كركوك بسبب صعوبات سياسية وفنية

عدم اجراء استفتاء في كركوك النفطية انتهاك للدستور العراقي

بغداد - قال سياسي عراقي كبير إنه ليس هناك فرصة تذكر لإجراء استفتاء يقرر وضع مدينة كركوك العراقية هذا العام لاسباب منها ان الوقت نفد للتحضير لإجراء تصويت.

وكان من المقرر اجراء الاستفتاء في المدينة القديمة التي تقع في شمال البلاد كما ورد في الدستور العراقي بحلول نهاية العام.

لكن نائب رئيس البرلمان خالد العطية قال في مقابلة الاربعاء ان المفوضية العليا المستقلة للانتخابات تحتاج الى سبعة اشهر على الاقل من الان للاستعداد.

ويتعين ان يقر البرلمان قانونا يحدد يوما للاستفتاء المتنازع عليه بشدة بين الطوائف المختلفة في المدينة الغنية بالنفط.

وقال العطية "اعتقد ان هناك صعوبة فنية (..) هناك صعوبات سياسية وصعوبات فنية في هذا الموضوع. الصعوبات الفنية تتمثل في ان اجراء اي استفتاء في العراق يتطلب تحضيرات واستعدادات تستغرق مدة سبعة اشهر وذلك طبقا للتقرير الذي قدمته المفوضية العليا المستقلة للانتخابات".

واضاف "وبالتالي لا توجد فرصة حتى لو قررنا واصدرنا القانون اليوم للاستفتاء في كركوك لا نستطيع ان نجري هذا الاستفتاء الا بعد مرور مدة كافية يتم فيها اتخاذ كافة التدابير والاستعدادات اللازمة من قبل المفوضية وهي اعلنت انها تحتاج الى مدة لا تقل عن سبعة اشهر".

وقال "بالتالي اعتقد ان الفرصة تكاد تكون معدومة في هذه السنة لاجراء هذا الاستفتاء".

وكركوك مدينة مختلطة تضم سكانا من الاكراد والعرب والتركمان وتبعد 250 كيلومترا شمالي بغداد.

ويريد الاكراد ضم كركوك الى اقليمهم الذي يقع في شمال البلاد ويتمتع بحكم ذاتي ويطالبون باجراء الاستفتاء بحلول نهاية العام ويعتبرون ان قضية الاستفتاء "خط أحمر".

ويخشى العرب والتركمان من ان يتم اخراجهم من المدينة اذا جرى الاستفتاء ويريدون تعطيل أو الغاء الاستفتاء الى الابد. ويخشى محللون من تفجر حمام دم اذا مضى الاستفتاء قدما رغما عن رغبة الطوائف الاخرى.

ويسلم العطية بأن عدم اجراء الاستفتاء في عام 2007 يمثل انتهاكا للدستور لكنه يقول انه لا يوجد خيار يذكر.

وقال "من الناحية الشكلية على الاقل هناك خرق للدستور بلا شك (في عدم اجراء الاستفتاء هذا العام). لكن في النهاية نحن امام استحقاق والاستحقاق لا ينتهي ولا ينقضي بانتهاء المدد الزمنية الموضوعة له. حتى لو لم نستطع ان نفي بالسقف الزمني يبقى الاستحقاق قائما وموجودا".

واضاف دون ان يخوض في تفاصيل "هذه ليست المشكلة الوحيدة، هذا البعد الفني للمشكلة. هناك لا تزال صعوبات سياسية في الموضوع . هذه مسألة حساسة جدا وبحاجة الى وقت".

وقال "مشكلة كركوك مشكلة حساسة ولها ابعاد اقليمية ودولية مهمة جدا وبالتالي تحتاج الى مساحة زمنية اكبر لحلها".

ومن بين القضايا الاخرى التي تحتاج الى بحث قبل اجراء الاستفتاء القيام بعملية تطبيع بموجب المادة 140 من الدستور العراقي الصادر عام 2005.

وتشمل عملية التطبيع دفع تعويضات لمستوطنين عرب لانهاء سياسة التعريب التي طبقها صدام حسين في السبعينات والثمانينات عندما طرد الاف الاكراد والتركمان من كركوك ليحل محلهم العرب.

ويخشى العرب السنة من ان عملية التطبيع التي عرض فيها على الاسر العربية مبلغ 15 الف دولار واراض للعودة الى مدنهم الاصلية هي محاولة للتأثير على نتيجة التصويت من خلال تغيير التركيبة السكانية في كركوك.

ويعتقد اخرون انها محاولة من جانب الاكراد لحرمان الاخرين من اقتسام الثروة النفطية في المنطقة.

ومن ناحية اخرى فان تركيا تخشى من ان يسيطر الاكراد العراقيون على كركوك ويحولونها الى عاصمة دولة جديدة وهو ما قد يشعل النزعة الانفصالية بين الطائفة الكردية الكبيرة داخل تركيا.