تعزيزات امنية كبيرة في ضواحي المدن الفرنسية

الظلم يولد العصيان والعنف

باريس - تم نشر اربعة الاف شرطي الجمعة في ضواحي المدن الفرنسية حيث تخشى السلطات اعمال شغب بمناسبة ذكرى مرور عام على اندلاع اعمال العنف والشغب التي لا سابق لها.
وفي مؤشر على تصاعد العنف سجل هجوم جديد بالسلاح الجمعة في دائرة سين-سان-دوني شمال شرق باريس من حيث انطلقت اعمال الشغب في 27 تشرين الاول/اكتوبر 2005.
وهاجم ملثمان مسلحان حافلة واضرما فيها النار بعد ان انزلا 15 راكبا والسائق منها امام محطة القطار في بلان-ميسنيل.
واعلنت قيادة الشرطة الوطنية "تم تجنيد اربعة الاف شرطي لتعزيز القوات المحلية بهدف تأمين سلامة المواطنين في الاحياء الحساسة".
وقالت قيادة الشرطة ان "اربعة الاف شرطي وضعوا تحت التصرف وسيعززون العناصر الموجودين لضمان امن المواطنين في الاحياء الحساسة".
واضاف المصدر نفسه ان انتشار قوات الامن سيكون "غير ظاهر الا انه سيكون فاعلا" مؤكدا التعليمات الموجهة من مفوضيات الشرطة مؤخرا بالعمل على مواجهة حوادث واعمال عنف محتملة في ذكرى اعمال الشغب العام الماضي.
وبعد عدة حوادث جرت في الايام الاخيرة في الضواحي بين عناصر الشرطة والشبان، زادت حدة التوتر ليل الاربعاء الى الخميس اثر هجوم على حافلة من قبل افراد عصابة ملثمين كان بينهم على الاقل خمسة مسلحين.
وتم حرق خمس حافلات خلال 48 ساعة اربع منها في منطقة باريس.
وفي هذه المناسبة، شارك نحو الف شخص الجمعة في مسيرة صامتة في ضاحية كليشي-سو-بوا، شمال شرق باريس، في ذكرى مرور عام على مقتل شابين تسبب موتهما في 27 تشرين الاول/اكتوبر 2005 في اندلاع اعمال شغب وعنف استمرت ثلاثة اسابيع في ضواحي المدن الفرنسية.
وانطلقت عدة دعوات للهدوء عقب هذه المسيرة وقال رئيس بلدية المدينة الاشتراكي كلود ديلان "مرة اخرى، تتحول انظار فرنسا والعالم الينا".
واضاف "يجب المحافظة على ما يسود هذه المنطقة من هدوء وكرامة وشجاعة. لنظهر من نحن حقا. لنثق في العدالة وفي الجمهورية الفرنسية"، داعيا الى الهدوء في هذه الذكرى.
وخلال جولة في جنوب فرنسا الجمعة، قال نيكولا ساركوزي وزير الداخلية وهو الاوفر حظا للفوز بالترشح عن اليمين للانتخابات الرئاسية عام 2007، ان "ما من ذكرى" يتوجب الاحتفال بها. ووجه حديثه الى "فرنسا التي لا تكسر شيئا" و التي "يجب ايضا مراعاتها".
وفي كليشي-سو-بوا، شاركت في المسيرة الجمعة غالبية من الشباب، دون ان يتخللها اي حادث يذكر. وتصدر الموكب اسرتا الشابين زياد (15 عاما) وبونا (17 عاما) اللذين ماتا صعقا بالكهرباء بعد ان احتميا في محول كهربائي اثناء محاولتهما الهرب من الشرطة.
وشارك في المسيرة صبي ثالث كان معهما واصيب بحروق شديدة. وتابع المسيرة نحو 60 صحافيا و25 محطة تلفزيون من جميع انحاء العالم. وامام المحول الكهربائي حيث قضى الشابان، قام امام بالصلاة على روحيهما بالعربية والفرنسية.
وقال ضو مسكين الامين العام لمجلس الائمة في فرنسا "ليبارك الله هؤلاء الشباب، وليساعدنا على جعل من هؤلاء الشباب قوة، ولينعم على هذه الاحياء بالسلام والاحترام ويجنبنا كارثة بعد تلك".
وقد سلطت اعمال العنف هذه الضوء على المشاكل الكبيرة في اندماج الفرنسيين من اصل اجنبي الذين يعانون من التمييز ومن نسبة بطالة مرتفعة، تصل في بعض الاحياء الفقيرة الى 40%.
وفي مذكرة كشف عنها الاعلام في الآونة الاخيرة، اعتبرت اجهزة الاستخبارات ان "معظم الظروف التي ادت قبل سنة الى اندلاع اعمال العنف بشكل جماعي في معظم انحاء الاراضي لا تزال موجودة".
وبحسب استطلاع للراي نشر الجمعة، يعتبر 59% من رؤساء البلدية الفرنسيين انه من المحتمل ان تندلع مجددا اعمال عنف في الاشهر المقبلة بالضواحي.
وباتت هذه الذكرى موضوعا لا يمكن تفاديه في الحملة للانتخابات الرئاسية الربيع المقبل. واشارت الصحف الجمعة الى اهمية الرهان الحالي والى المشاكل الكبرى التي لا يزال يجب حلها بالرغم من حالة الوعي العام.
ولخصت صحيفة "ليبيراسيون" اليسارية الوضع بالقول "على الاقل، لن تعود اللامبالاة ممكنة بعد الآن".
وخلال اعمال العنف عام 2005، التي اسفرت عن مئات الجرحى، تم احراق اكثر من عشرة آلاف سيارة واكثر من 300 مبنى بينها مدارس.