تعرّق لإكمال اتصالك الهاتفي بلا انقطاع

بقدر ما تكون لياقتك اقل بقدر ما تنتج طاقة أكبر

ساكرامنتو - اعلن علماء اميركيون عن توصلهم لطريقة لإنتاج الطاقة عن طريق تعرق الجسم البشري.

وكشف فريق بحثي من كاليفورنيا في اجتماع الجمعية الكيميائية الأميركية النقاب عن وشم ينتج الطاقة الكهربائية اعتمادا على إفرازات اللاكتيت الموجودة بشكل طبيعي في العرق الذي يفرزه الجسم بعد القيام بتمرين بدني شاق.

وقالت الدكتورة وينتسهاو غيا من جامعة كاليفورنيا بسان دييغو "يعتبر هذا الجهاز أول جهاز يعتمد على العرق".

وأضافت غيا "في الوقت الحالي لا تنتج هذه الطريقة سوى أربعة مايكرووات، إلا أننا نعمل على زيادة ذلك، حتى يمكنها أن تنتج طاقة لتشغيل الأجهزة الإلكترونية الصغيرة".

ولم يكن فريق العمل يسعى في البداية لانتاج بطارية حيوية، بل كان يعكف على صنع جهاز يمكن ارتداؤه يراقب مستوى إفراز الللاكتيت.

ويعمد الرياضيون أثناء التدريبات إلى قياس مستويات إفراز اللاكتيت، حتى يتمكنوا من تقييم معدل أدائهم الرياضي ومدى لياقتهم. إلا أن متابعة ذلك قد يكون أمرا غير ملائم إذ إن الطرق الحالية تعتمد على أخذ عينات من الدم.

وقامت غيا لتسهيل الامر بطباعة أداة استشعار لإفرازات اللاكتيت على ورقة أشبه بالوشم توضع على الجسم.

وقالت غيا "وضعتها على جسمي ولم أشعر بها مطلقا، فهي حقيقة أشبه بالوشم".

وأضافت "لا يقتصر استخدام هذه الفكرة على الرياضيين فحسب، فأغلب من يمارسون التمارين الرياضية يرغبون في معرفة الطريقة التي يحسنون بها أسلوبهم في التمرين".

وتابعت قائلة "يمكننا قياس مستوى ضربات القلب، لكن إذا جمعت بين التجاوب البدني مع البيانات الكيميائية فإنك ستحصل حينئذ على رؤية أكثر شمولا للتمرينات التي تؤديها".

وقام الفريق بعد ذلك بخطوة اخرى، ليحول الحساس المبتكر إلى بطارية حيوية تستمد طاقتها من التعرق.

و دمج العلماء إنزيم يقوم باستخراج إلكترونات من إفرازات اللاكتيت، ليتولد عن ذلك تيار كهربائي ضعيف.

وتمكن متطوعون أثناء ركوبهم الدراجة الرياضية من توليد ما يصل إلى 70 مايكروواتا عن كل سنتيمتر مربع من الجلد.

ومن المثير للدهشة أن الأقل لياقة كانوا هم من ولدوا أعلى معدلات من الطاقة، بينما كان أكثر المواظبين على أداء التمارين الرياضية أقل توليدا للطاقة.

وقالت غيا "نعتقد أن السبب يرجع في ذلك إلى أن الأقل لياقة يشعرون بالإعياء بشكل أسرع، لذا فهم يفرزون لبنيات أكثر (جزئيات طاقية)، سيكون مطلوبا من أصحاب اللياقة العالية أن يبذلوا جهدا أكبر بكثير في التمرين حتى يتمكنوا من إمداد البطارية بالطاقة".

وتم ربط الوشم بأجهزة قابلة للحمل وإضافة طريقة أخرى لتخزين التيار الكهربائي الذي يجري توليده منه.

ويعتبر الفريق ان التحدي الأكبر يتمثل في زيادة حجم الطاقة التي ينتجها هذا الوشم حيث إن ساعة رقمية على سبيل المثال ستكون بحاجة إلى 10 مايكروواط، أي أكثر من ضعف القيمة الحالية.

وقال العلماء إنه يمكن في القريب العاجل الاستفادة من هذه الإفرازات في إمداد أجهزة مراقبة القلب والساعات الرقمية والهواتف المحمولة بالطاقة.

وتقدم البطاريات الحيوية عددا من الفوائد والميزات. فهي تعيد الشحن بشكل أسرع، كما أنها أكثر أمانا وأبعد عن خطر الانفجار أو تسريب المواد الكيميائية السامة التي بداخلها. وتستخدم البطاريات الجديدة الإنسان كمصدر للطاقة المتجددة.

وكان حلم الطاقة الحيوية، الذي يتمثل في الاستفادة من الجسم لإمداد الأجهزة الإلكترونية المحمولة بالطاقة، ملهما للعديد من التوجهات الابتكارية الحديثة.

حيث لجأت بعض تلك التوجهات إلى الحركة واستخدام الطاقة ألكهرومغناطيسية فيما استفادت طرق أخرى من الدم في مد خلايا الوقود الحيوي بالطاقة.