تعريب الطالباني وتكريد العراق

بقلم: رياض الحسيني

التعريب من المؤخذات، بل ومن المساوئ، التي يعدها الكرد قد انتهجتها حكومة بغداد بحقهم اسوة بما يفعله اي احتلال لاي بلد. فمثلا لازالت الجزائر العربية تعاني سياسة "الفرنسة" التي اتبعها الاحتلال الفرنسي لفترة جاوزت القرن بثلاثة عقود تقريبا وهي اطول فترة احتلال لبلد عرفه التأريخ! لكن الفارق كبير بين التعريب والفرنسة لسبب بسيط هو ان اكراد العراق جزء لايتجزأ من العراق جغرافيا وبشريا واقتصاديا، وفي الآونة الاخيرة سياسيا وعسكريا.
المُشاع ان سياسة التعريب انما اراد منها صدام صهر الاكراد في بوتقة العراق وهي خطوة انما تنم عن قصر نظر حتما لان نسيان أية أمة للغتها لا يتأتّى من خلال سياسة تفرضها الحكومة على فئة من الناس من الناحية الفعلية يسكنون في مناطق مستقلة عن المركز، هذا اولا. من الناحية الثانية لم تكن حكومة بغداد جادة فعلا في انتهاج سياسة التعريب بحق الاكراد بدليل ان هذه الحكومة كانت تنتهج الفعل نفسه مع معاهد تخريج المعلمين من العرب حيث كانت تفرض عليهم تعلّم اللغة الكردية، فكيف يستقيم من يريد تعريب الاكراد ان يقوم بتكريد العرب؟!
التعريب يعده قادة الاكراد ركيزة اساسية وواحدة من النقاط التي يستدّرون بها عطف المجتمع الدولي من جهة واسطوانة لحصد من المزيد من التنازلات من حكومة بغداد من جهة اخرى مستغلين الوضع العام المضطرب الذي يمر به العراق. بيد ان خطوة التعريب هذه اثبتت انها في صالح الاكراد قبل غيرهم بدليل ان العراق لم يجن من ثمار هذه الخطوة الا المتاعب بينما حصد الاكراد قيادة ومليشيا ثمارها. فها هم يتقلّدون اعلى المناصب بدءا من رئاسة الجمهورية مرورا بنيابة رئاسة الوزراء وليس انتهاء بنيابة مجلس النواب فضلا عن المراكز العسكرية الرفيعة في الدولة كرئاسة اركان الجيش العراقي اضافة الى الدرجات الرفيعة من السفارات والوزارات والدوائر العامة.
لأجل ما تقدم فأن سياسة التعريب بحق الاكراد اثبتت انها خطوة في اتجاه خدمة الاكراد دون غيرهم وهاهم اليوم يجنون ثمارها على اعلى المستويات ولو كان في قراءات حكومة بغداد التي تمثّلت بحكم صدام حسين.
أقول لو كانت تعلم تلك الحكومة انه سيأتي اليوم الذي يصبح فيه جلال الطالباني رئيسا للعراق لما أقدمت على خطوة خطيرة من هذا القبيل.
وعلى ذكر الطالباني ففي هذا السياق يتداول الشارع العراقي نكتة مفادها ان رئيس الحكومة نوري المالكي يتجوّل هذه الايام مع الرئيس جلال الطالباني على محلات بيع الموبايلات وحينما سئل المالكي عن السبب يُقال انه رد بالقول: أريد تعريبه! ان صح الخبر فلا يسعني هنا الا ان اطالب رئيس حكومتنا المالكي بوقف تعريب الطالباني خوفا على العراق من التكريد لا لسبب اخر، لا تفهمونا غلط!

رياض الحسيني، كاتب وناشط سياسي عراقي مستقل www.alhusaini.bravehost.com