تعدد الزوجات يفاقم محنة المصريات

نساء في مواجهة هجمة شرسة

القاهرة ـ تراهن التيارات الليبيرالية في مصر على أن تواصل المرأة نضالها من أجل تحقيق مساواتها مع الرجل، خاصة وأنّها كانت الى جانبه في كل مراحل تحرير مصر من الاستعمار والظلمات، لكنها تعاني اليوم من تراجع في ما حققته من هامش الحرية الذي اصبح مهددا وخاصة في مسألة تعدد الزوجات الهاجس الذي يؤرقها دائما.

وأمام إصرار المرأة المصرية من أجل إيقاف موجة التعدي على حقوقها، تشارك في مؤتمر دولي تنظمه حركة "مساواة" العالمية، بالتعاون مع "مركز قضايا المرأة المصرية" (أهلي) وممثل عن الأزهر الشريف، وخبراء ومتخصصون بهدف تبادل الخبرات بين الدول الإسلامية التي قامت بإصلاح قوانين الأحوال الشخصية.

ويحاول الخبراء تقريب وجهات النظر في التشريعات الاسلامية المتعلقة بحقوق المرأة والاسرة لتواكب العصر الحديث الذي تتسارع فيه التغييرات وتتجدد.

وفي كلمتها في المؤتمر الذي يحمل عنوان "الاتجاهات في إصلاح قوانين الأسرة في الدول المسلمة" الذي انطلق الاربعاء ويستمر لمدة يومين، قالت رئيس مركز قضايا المرأة المصرية عزة سليمان، إن "هناك ضرورة لإصدار قانون للأسرة المصرية يساير التطورات والتغيرات في وظائف الأسرة".

ومضت قائلة إن القيود القانونية على تعدد الزوجات تتضمن "منع التعدد في حالة وجود شرط من الزوجة في وثيقة الزواج بعدم الزواج عليها، وأن يكون الإذن بالتعدد عن طريق المحكمة، وأن تأذن المحكمة بشروط يجب توافرها، منها أن يكون هناك طلب مكتوب فيه الأسباب الموضوعية لطالب التعدد، مرفقا به ما يثبت وضعه المادي والصحي مؤيدا بالمستندات".

وتسعى المرأة المصرية الحصول على مكاسب تجعلها امراة فاعلة في المجتمع الى جانب الرجل، خاصة في مجال العمل والحقوق المدنية وعلاقة الرجل بالمرأة والحقوق الزوجية.

وترى سليمان ان هناك موانع عديدة للزواج من امراة ثانية "ويمكن للمحكمة أن تمنع التعدد إذا خافت عدم عدل الزوج بين الزوجات، كما يمنع التعدد إذا لم يكن لطالبه الموارد الكافية لإعالة أسرتين وضمان جميع الحقوق من نفقة وإسكان ومساواة في جميع أوجه الحياة".

ولا يتضمن قانون الأحوال الشخصية في مصر أي إشارة إلى قضية تعدد الزوجات أو فرض قيود عليها، غير أن الدستور المصري ينص على أن الإسلام دين الدولة، واللغة العربية لغتها الرسمية، ومبادئ الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسى للتشريع.

وأشارت سليمان إلى أنه "إذا كان لابد من التعدد، فعلى الزوج أن يلتزم بالحقوق المالية للزوجة الأولى قبل الإذن له بالتعدد، وإذا لم توافق الزوجة الأولى على التعدد وطلبت الطلاق، تطلق ويقضى لها بذات الحكم بالمستحقات المالية لها ولأبنائها".

وتواجه المرأة المصرية والعربية بصفة عامة تحديات في نضالها المستمر لنيل كافة حقوقها والحفاظ على ما اكتسبته منها امام تصاعد الحكومات ذات التوجه الاسلامي والجماعات الاسلامية المعتدلة والمتشددة منها في عديد دول ما يسمى بالربيع العربي.

ورغم ان الطرح الذي تتبناه عزة سليمان لايرقى الى مستوى ما حققته مجلة الاحوال الشخصية التونسية في ضمان حقوق المرأة مثلا، الا أنّه يعتبر خطوة ايجابية أمام ارتفاع ظاهرة تعدد الزوجات في مصر والتشجيع عليه عديد التيارات ذات التوجه الاسلامي.

وتقول سليمان إن القيود القانونية على تعدد الزوجات تتضمن "منع التعدد في حالة وجود شرط من الزوجة في وثيقة الزواج بعدم الزواج عليها، وأن يكون الإذن بالتعدد عن طريق المحكمة، وأن تأذن المحكمة بشروط يجب توافرها، منها أن يكون هناك طلب مكتوب فيه الاسباب الموضوعية لطالب التعدد، مرفقا به ما يثبت وضعه المادي والصحي مؤيدا بالمستندات".

ويبدو أن المرأة المصرية على وعي باستراتيجيتها في المطالبة بحقوقها اذ تعتمد المراحل بدل المواجهة المباشرة للقوانين والمجتمع فاصلاح قوانين الزواج وضبطها طريق الى التقدم في تحرير المرأة من القيود التي تكبلها وحمايتها من سلطة الرجل.

وترى أستاذ الإعلام عزة عزت أن ارتفاع تعدد الزوجات تسببت فيها "الهجمة الوهابية الشرسة التي تجتاح مصر على كل الاصعدة، إجتماعيا وثقافيا ودينيا واقتصاديا، بكل ما تحملة من مظاهر تتناقض بشكل كبير مع طبيعة الشعب المصري... ولعل المد الديني والترويج لفكرة أن التعدد حق للرجل وإحياء لسنة الرسول، وأن فيه حل لمشكلة عنوسة الفتيات، كل هذا أدى إلى عودة هذه الحالات الفردية التي قد تتفاقم مع الأيام لو لم نتنبه لمخاطرها".

ويرى محللون ان مكاسب المرأة العربية في تراجع أمام صعود الحكومات ذات التوجه الاسلامي بعد ان كانت أغلب الحركات النسوية العربية تطمح الى بلوغ ما حققته المراة التونسية من مكاسب في مجلة الأحوال الشخصية.

وفي محاولة الى تطويع أحكام الشريعة لتواكب متطلبات العصر الراهن أوضح رئيس المركز الدولي للبحوث الإسلامية في باكستان محمد خالد مسعود أثناء المؤتمر أن "هناك ضرورة لاستخدام مفاهيم فقهية مختلفة مثل، المقاصد، والمصالح، والاستحسان، والاختلاف، عند الحديث عن إصلاح قوانين الأسرة المسلمة".

وأشار إلى أن الفقه تكوّن في العصور الوسطى بالرجوع للواقع الحياتي، حيث تم التأثر بالعادات والتقاليد الاجتماعية السائدة في هذه العصور، وأنه من الضروري وضع ذلك في الاعتبار عند قراءة الأحكام الفقهية.

يذكر ان المرأة التونسية، المرأة العربية الوحيدة التي حققت منذ القرن الماضي، فقد منعتمجلة الأحوال الشخصية تعدد الزوجات في الفصل 18 والذي نص على عقاب "كل من تزوّج وهو في حالة الزوجية وقبل فك عصمة الزواج السابق" بالسجن.

ويرى المتحمسون لمنع تعدد الزوجات في تونس أن الفصل 18 لا يتعارض مع الإسلام في منعه تعدد الزوجات، "لأن الإسلام لم يفرض التعدد"، كما وضع شروطاً يستحيل معها التعدد بنص هذه الآية "فإنْ خفتُمْ ألاّ تعدِلُوا فواحدةٌ" (النساء 4/3).

في المقابل، يكاد يقتصر رأى المعارضين في تونس لحظر تعدد الزوجات على الحركة الإسلامية التي ظهرت في بداية التسعينيات والتيارات السلفية كرد فعل على "مشروع بورقيبة العلماني"، الذي أسس لزرع العلمانية في بنية المجتمع التونسي من خلال منع تعدد الزوجات وقصر الطلاق على المحاكم.

اعداد: لطيف جابالله