تعددت الإيدلوجيات والذقن واحدة

في كل ربع من ربوعها، في كل درب من دروبها، في كل حارة من حواريها، في كل أروقة مؤسساتها، من المؤكد أننا نصطدم بأشخاص يرتسم على وجوههم علامات تؤكد لنا أن هؤلاء الأشخاص ينتمون إلى الدين الإسلامي الحنيف.

لكن سرعان ما تراود عقولنا العديد من الأسئلة الملحة: هل الشخص ذو اللحية ينتمي إلى فصيل الإخوان المسلمين، أم السلفيين، أم الجهاديين، أم أنه شيعي، أم أنه ينتمي إلى مؤسسة الأزهر الشريف حيث الإعتدال والوسطية.

أصبحنا نأخذ من وقتنا الكثير والكثير في تصنيف الأشخاص ذوي اللحى، ومحاولة معرفة إلى أي فصيل ينتمون، وعمل المقارنات اللازمة لمعرفة مدى إتفاق أفكارهم مع أفكارنا، وتحديد أسلوب المعاملة المستقبلية المحتملة مع هذا الشخص إذا ما قدر لنا تكرار التعامل معه.

السبب الرئيسي في كل هذا هو إنشغال الإسلاميين في الحقل السياسي أو بتعبير أدق، إنشغال ذوي المظهر الإسلامي في العمل السياسي وتركهم للدعوة، الأمر الذي أدى إلى توغل الحيرة داخل مجتمعنا، وإنخراطنا في مهاترات سياسية وتشككنا في أشخاص كان الأولى بنا وبهم لجوئنا اليهم في أمور تخص الدين إذا ما التبس علينا أمر يخص ديننا، ولكن تركهم للدعوة وإنشغالهم بالسياسة تحت مسمى مكافحة العلمانية، أدى إلى كل الإشكاليات السابق ذكرها.

والسياسة هي فن الممكن، وفن المواءمات السياسية، وفن عقد صفقات مشروعة وغير مشروعة.

فكيف لإسلامي لا يرضى لدينه إلا الحق أن يشتغل بها. وظهر هذا بصورة جلية عندما أعلن الرئيس المعزول محمد مرسي عن فاعليات مفاوضات مصر حينذاك مع صندوق النقد الدولي. وبالطبع معلوماُ للناس جميعا أنه ينتمي إلى التيار الإسلامي، والكثير من أبناء الشعب المصري إنتخبوه من أجل مساندة مشروع إسلامي يبزغ للنور. وجاءت صدمة أبناء التيار الإسلامي الذين يرون الحق حقاُ، ولا أقصد هنا ابناء التيار الإسلامي المؤيدين على طول الخط، حينما أطلق الرئيس المعزول على فائدة القرض مصطلح جديد على أذننا هو "خدمة القرض" وجاء هذا من أجل الإلتفاف على مسمى "فائدة القرض".

وأنا أسرد هذه الواقعة ليس من أجل الهجوم على شخص حبيس بين جدران السجون، ولكن للتأكيد على أن الاشتغال في السياسة قد يجبرك تحت وطأة المواءمات السياسية، أو تحت ضغط الظروف السياسية أن تتجاوز أمور واضحة كعين الشمس، يرفضها ديننا الحنيف.

تعددت الإيدلوجيات والذقن واحدة، وكل هذا ليس في مصلحة ديننا الإسلامي الحنيف.

إحلقوا اللحية ولا تتحدثوا بإسم الدين إذ أردتم العمل في السياسة، وأتركوا لأصحاب الدعوة والمشتغلين بها الشكل الإسلامي الذي إعتدناه، حتى لا نتشكك في كل أصحاب المظهر الإسلامي، الذي ربما يخبئ بين ضلوعه إرهابيا من طراز فريد.