تعافي الطلب على النفط يبقى رهين مسار فيروس كورونا

منظمة أوبك تتوقع تعافيا تدريجيا للطلب على النفط في النصف الثاني من العام، مؤكدة أن تخفيضات الإمدادات غير المسبوقة التي تطبقها المنظمة ومنتجون آخرون تسهم بالفعل في إعادة التوازن للسوق.


توقعات النمو الاقتصادي العالمي لا تزال دون تغيير


أوبك تبقي على خفض الطلب العالمي على النفط بمقدار 9.1 ملايين برميل يوميا


إنتاج أوبك تراجع بأكثر من 6 ملايين برميل يوميا في مايو


موجة ثانية محتملة لفيروس كورونا تنذر بإرباك أسعار وأسواق النفط

لندن - توقعت منظمة الدول المصدر للنفط (أوبك) اليوم الأربعاء تعافيا تدريجيا للطلب على النفط الذي تضرر من أزمة فيروس كورونا. وقالت إن تخفيضات الإمدادات غير المسبوقة التي تطبقها المنظمة ومنتجون آخرين تسهم بالفعل في إعادة التوازن للسوق.

وتبقى توقعات أوبك رهينة تطور مسار وباء كورونا ومدى انحساره، فيما تسود مخاوف من موجة ثانية للفيروس أشد قسوة، ما قد يستدعي عودة محتملة لتدابير الإغلاق التي أضرت باقتصادات العالم وهوت بأسعار النفط.

وفي تقرير شهري، قالت أوبك إن الطلب العالمي على النفط سينخفض بمقدار 6.4 ملايين برميل يوميا في النصف الثاني من 2020، وهو هبوط أبطأ من نزول حاد بأكثر من 11.9 مليون برميل يوميا في الشهور الستة الأولى، مضيفة "من المتوقع تعاف تدريجي حتى نهاية 2020".

وانخفض إنتاج الدول الأعضاء في منظمة الدول المصدرة للنفط بنحو 6.3 ملايين برميل يوميا في مايو/أيار الماضي وهو الشهر الأول لتطبيق الاتفاق الجديد لتحالف أوبك + بخفض تاريخي حجمه 9.7 ملايين برميل يوميا.

وقالت المنظمة في تقريرها، إن إنتاج أعضائها تراجع إلى 24.195 مليون برميل يوميا بالشهر الماضي، مقابل 30.495 مليونا في أبريل/نيسان السابق له.

وخفضت الدول الأعضاء إنتاجها خلال الشهر الماضي، باستثناء إيران التي زادت إنتاجها بنحو 5 آلاف برميل إلى 1.978 مليون برميل يوميا.

وقادت السعودية (أكبر منتج للنفط في أوبك) عمليات الخفض الواسعة للإنتاج بنحو 3.160 ملايين برميل يوميا، ما يعادل 50.2 بالمئة من إجمالي الخفض الذي أقرته المنظمة، ليتراجع إنتاجها إلى 8.482 ملايين برميل في مايو/ايار من 11.642 مليونا في أبريل/نيسان.

وتراجع إنتاج الإمارات بنحو 1.364 مليون برميل يوميا عند 2.477 مليون برميل في الشهر الماضي، مقابل 3.841 ملايين برميل يوميا في أبريل.

كما خفضت الكويت والعراق إنتاجهما بنحو 921 ألفا و340 ألف برميل يوميا على الترتيب، فيما تراجع إنتاج الجزائر نحو 188 ألف برميل ونيجيريا 185 ألفا يوميا.

كما تراجع إنتاج ليبيا بنحو ألف برميل يوميا إلى 82 ألف مع استمرار التوقف القسري لإنتاج النفط منذ يناير/كانون الثاني الماضي، مقارنة بإنتاج 1.09 مليون برميل يوميا في 2019.

ووفق التقرير، انتعشت أسعار الخام الفورية في مايو/ايار من المستويات المنخفضة المسجلة في أبريل/نيسان مع تحسن أساسيات السوق المادية بشكل ملحوظ خلال الشهر بعد صدمة الطلب التي صاحبت تفشي فيروس كورونا.

وبحسب التقرير، لا تزال توقعات النمو الاقتصادي العالمي دون تغيير، بانكماش بنسبة 3.4 بالمئة على أساس سنوي في 2020، مقارنة بنمو 2.9 بالمئة في العام الماضي.

وأبقت أوبك على خفض الطلب العالمي على النفط بمقدار 9.1 ملايين برميل يوميا في 2020، دون تغيير عن الشهر السابق.

وتوقعت أن يتعرض وقود النقل للضغوط خلال 2020، حيث تنفذ عمليات الإغلاق في دول مختلفة خاصة الولايات المتحدة وأوروبا والهند والشرق الأوسط.

وأعلن تحالف أوبك + في 6 يونيو/حزيران الحالي التوصل إلى اتفاق يقضي بتمديد خفض الإنتاج الحالي شهرا إضافيا حتى نهاية يوليو/تموز المقبل.

ويعني القرار أن الاتفاق الحالي الذي بدأ تنفيذه اعتبارا من مايو/أيار الماضي ولمدة شهرين، سيتم تمديده مع الإبقاء على حجم الخفض البالغ 9.7 ملايين برميل يوميا.

وفي تقريرها الشهري، توقعت وكالة الطاقة الدولية الثلاثاء أن الطلب على النفط في 2020 سيبلغ 91.7 مليون برميل يوميا بزيادة قدرها 500 ألف برميل يوميا عن تقريرها السابق في مايو/أيار.

لكن الوكالة قالت إن هبوطا في السفر جوا بسبب تفشي كورونا يعني أن العالم لن يعود إلى مستويات الطلب السابقة للجائحة، قبل عام 2022 .

وأضافت الوكالة أن إمدادات النفط في مايو/أيار انخفضت بنحو 12 مليون برميل يوميا بعد أن قلصت منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) وحلفاؤها بمن فيهم روسيا، في إطار المجموعة المعروفة باسم أوبك+، الإنتاج بمقدار 9.4 مليون برميل يوميا.

وقالت إن هذا يعني أن أوبك+ امتثلت بنسبة 89 بالمئة للتخفيضات المتفق عليها في مايو/أيار.

وعلى الرغم من احتمال انخفاض المعروض، فقد أثرت على السوق مخاوف بشأن موجة ثانية من عمليات الإغلاق بسبب ارتفاع معدلات الإصابة بفيروس كورونا.

وقال بيورنر تونهوجن رئيس أبحاث سوق النفط لدى ريستاد إنرجي "إذا واجه العالم موجة كوفيد-19 ثانية مثلما حدث في النصف الأول من العام، فسنشهد انخفاضا في الطلب لم يكن في التخطيط الأولي".