تظاهرة ثقافية تونسية في دبي والشارقة

ووصلة من موسيقى الفلكلور التونسي الاصيل

دبي والشارقة - شهدت مدينة دبي بدولة الإمارات العربية المتحدة الجمعة تظاهرة ثقافية وإعلامية تونسية بمناسبة الاحتفال بالذكرى العشرين للتحول حضرها عدد كبير من المسؤولين في القطاعات الاقتصادية والثقافية والتربوية في دولة الإمارات وممثلي وسائل الإعلام العربية والدولية العاملة بمدينة دبي للإعلام الى جانب عديد الخبراء والاقتصاديين والمسؤولين في القطاعات العقارية والتكنولوجية من الجاليات العربية والتونسية.
وقدم الاستاذ الجامعي التونسي توفيق بن عامر بالمناسبة محاضرة تناول فيها بالتحليل والدراسة أبعاد الهوية الحضارية لتونس.
وأكد أن تحول 7 نوفمبر 1987 بقيادة الرئيس زين العابدين بن علي يتنزل في إطار ما يميز تونس من حركة إصلاحية عريقة في التاريخ رائدة في طرح أفكار الاعتدال والتفتح علي الآخر مع التشبث بمقومات الهوية الوطنية وفي مقدمتها التمسك بمبدأ الأصالة وحماية الخصوصية الحضارية وتوثيق أواصر الانتماء العربي الاسلامي.
وأضاف "أن التغيير عمل من منطلق الحرص علي دعم مقومات الشخصية الوطنية على مصالحة تونس مع مكونات هذه الهوية وأعاد لها حضورها وتوهجها إقليميا ودوليا."
وبين أن مسيرة التغيير قد شملت تحديث وتطوير الأوضاع السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية .
كما قدم نور الدين زكرى المدير العام للاستثمار الخارجي بوزارة التنمية والتعاون الدولي محاضرة حول نموذج التنمية الاقتصادية في تونس ابرز فيها أوجه المقاربة الإصلاحية الشاملة التي اعتمدتها تونس منذ التحول مذكرا بما تحقق للبلاد خلال العقدين الماضيين من إصلاحات رائدة شملت كافة المجالات وبالتوجهات والأهداف المرسومة للخمس سنوات القادمة.
وسلط في جانب آخر من هذه المحاضرة الضوء على أوجه التعاون بين تونس والدول العربية وخاصة دولة الإمارات العربية المتحدة وشهدت هذه التظاهرة من جهة أخرى حفلا فنيا أحيته فرقة "العازفات".
وكانت مدينة الشارقة قد احتضنت قبل يومين تظاهرة ثقافية أخرى بالمناسبة ذاتها تمثلت في افتتاح أيام بن خلدون حضرتها مجموعة كبيرة من الأكاديميين والمثقفين وممثلي وسائل الإعلام الامارتية.
واستهل الاحتفال بمعرض عن العلامة عبد الرحمن بن خلدون بالتزامن مع الاحتفالات بالذكرى المئوية السادسة لوفاته، ضم فهرساً بآثاره المخطوطة والمطبوعة والأعمال المترجمة، وآخر بعناوين الدراسات التي أنجزها عنه تونسيون وأجانب باللغة العربية وبلغات أخرى، كما يضم قائمة بالمقالات التي درست فكر الرجل ونشرت في دوريات مختلفة. وبعد جولة في المعرض شاهد الحضور عرضاً مصوراً لمسيرة ابن خلدون، تضمن رحلاته منذ خروجه من تونس في العشرين من عمره التي توزعت على عشرة مسالك بدأت 1352 من فاس إلى الأندلس واحتفاء لسان الدين ابن الخطيب به ولقائه مع ملك قشتالة، ومن ثم مشايعة السلطان أبي حمو الزياني، والسلطان عبد العزيز المربيني، وصولا إلى المسلك الخامس والرحلة الثانية إلى الأندلس والعزلة في قلعة بني سلامة في تلمسان وكتابة المقدمة.
وبعد الرجوع إلى تونس 1378 تأتي الهجرة إلى الشرق والحج إلى بيت الله، ومن ثم الرحلة إلى بيت المقدس وإلى دمشق ولقائه تيمورلنك، والاستقرار في القاهرة ووفاته عام 1406 في القاهرة.
وقال عبد الله العويس مدير عام دائرة الثقافة والإعلام، في لقائه بالإعلاميين، إن هذا الجهد الثقافي المميز الذي تم استضافته في الشارقة بالتعاون مع سفارة جمهورية تونس، يؤكد حرص دولة الإمارات العربية المتحدة على احتضان الفعاليات الثقافية العربية، واختيار الشارقة لانطلاق أيام جمهورية تونس الثقافية، يؤكد تعزيز دور الشارقة كعاصمة ثقافية في الوطن العربي. وأوضح أن هذا المعرض بما يحتوي من نفائس المكتبة الوطنية التونسية عامة والجزء المتعلق بابن خلدون خاصة، يثري الحركة الثقافية التي تشهد طفرة نوعية في المنتوج والمعروض الثقافي، واختيار ابن خلدون في افتتاح الأيام الثقافية التونسية، يدل على حرص البلد التي نشأ فيها العلامة على ترويج ما قدمه للعلوم الإنسانية والتاريخ والفلسفة والعمران.
وأوضحت سامية القمرتي المديرة العامة للمكتبة الوطنية التونسية أن المكتبة ارتأت أن تساهم في هذه التظاهرة الثقافية بعمل توثيقي ببلوغرافي، جمعت فيه أكبر عدد ممكن من المعلومات عن العلامة ابن خلدون وما قدمه للعلوم الإنسانية والتاريخ والعمارة والفكر، وما ترك من كتب كالعبر والمقدمة. وأصدرت كل هذا في كتب وأقراص ممغنطة، كما ساهمت برفد المعرض بنماذج من المخطوطات والمطبوعات والدراسات العربية والعالمية المتعلقة بالعلامة ابن خلدون، مع محاولة تسليط الضوء على الدراسات والإسهامات التونسية في الفكر الخلدوني، وإظهار ذلك من مطبوعات ومخطوطات ووثائق سمعية وبصرية، فهناك ثلاثة أقراص مدمجة، يتضمن الأول رحلات ابن خلدون شرقاً وغرباً، في حين يتضمن الثاني بيبلوغرافيا عما كتب عن ابن خلدون، واحتوى الثالث على المقالات التي اهتمت بابن خلدون وصدرت في دوريات مختلفة، ويحتوي المعرض أيضاً على 13 صورة فوتوغرافية بمقاسات مختلفة للعلامة، إضافة إلى محاضرة تشارك فيها كوكبة من الأكاديميين في الجمهورية التونسية.