تظاهرات تجتاح جامعات طهران

دبي وطهران - من نجاح محمد علي
النيران تعود الى جامعة طهران

شهدت طهران الليلة الماضية مظاهرت دموية كان الحي الجامعي مسرحا لها اذ أكدت مصادر متطابقة في اتصالات هاتفية وقوع مصادمات بين الشرطة والطلاب الجامعيين على خلفية رسم كاريكاتيري أساء للقومية الآذرية ثاني أكبر القوميات في ايران.
وافادت المصادر أن الطلاب نظموا مظاهرة في منتصف الليلة الماضية وخرجوا الى شارع أمير آباد بالقرب من الحي الجامعي، واشتبكوا مع عناصر من الأمن الداخلي وقاموا باحراق إطارات السيارات، ما أوقع عددا غير محدد من الجرحى خصوصا بين الطلاب.
وتشير معلومات خاصة الى ان الطلاب في جامعة امير كبير الصناعية لايزالون معتصمين في حرم الجامعة بينما عطلت الدراسة في جامعة طهران اثر دخول قوات الأمن والشرطة الى الحرم الجامعي خلافا لقانون اقره البرلمان الايراني بعد أحداث الحي الجامعي الشهيرة في يوليو/تموز 1999.
وقال الجنرال مرتضى طلائعي قائد شرطة طهران في تصريحات بثتها وكالة الانباء الايرانية الاربعاء ان "نحو اربعين شرطيا اصيبوا بجروح طفيفة بحجارة رشقهم بها طلاب امام حرم جامعة طهران".
وذكرت مصادر ان الطلاب كانوا يحتجون ايضا ضد تغيير رؤساء الجامعات واحالة بعض الاساتذة على التقاعد.
الا ان قائد الشرطة قال ان "اضطرابات مساء امس (الثلاثاء) في حرم الجامعة اثارها بين عشرين وثلاثين من يفترض انهم من الطلاب انضم اليهم عدد من الاشقياء الذين قدموا من خارج الجامعة".
وقال ان الشرطة واجهت التظاهرات "بتسامح وهدوء"، موضحا انه "لم يعتقل اي طالب في هذه المواجهات".
وتابع ان "هؤلاء الاشخاص كانوا ملثمين (...) لكن تم التعرف على بعضهم".
من جهتها ذكرت وكالة الانباء الطلابية الايرانية انهم "كانوا يحتجون على تقاعد تسعة من اساتذتهم وتأييدا لزملائهم من الطلاب في جامعة امير كبير" التي شهدت تظاهرات ليلة الثلاثاء ايضا.
واضافت الوكالة ان الطلاب رددوا هتافات ضد كبار المسؤولين في الجمهورية الاسلامية.
وقال حسام الدين علامة المسؤول في رابطة الطلاب الاسلامية في جامعة طهران لوكالة الانباء الطبية انه "من بين المتظاهرين 50 شخصا ليسوا من الطلاب بدأوا الهجوم ضد الشرطة".
وقال شهود عيان ان الهدوء عاد وشوهدت سيارتا اطفاء تقفان امام سكن الطلاب.
وشهد حرم جامعة طهران مواجهات عنيفة في 1999، قتل خلالها شخص واصيب مئات اخرون، عندما احتج الطلاب على اغلاق صحيفة اصلاحية، وتدخلت في مواجهة التظاهرة ميليشيا الباسيج.
وتجمع مئات الطلاب في جامعة امير كبير احدى اعرق الجامعات في البلاد، الثلاثاء احتجاجا على "تدخل الباسيج في انتخابات جمعية الطلاب الاسلامية"، احدى الجمعيات القليلة الموالية للاصلاح التي لا تزال متواجدة في حرم الجامعة.
وردد الطلاب هتافات بينها "لا نريد اسلام طالبان" او "الموت للرجعية والديكتاتورية" على ما ذكرت الوكالة ذاتها.
ويوجد في جامعات ايران اكثر من مليوني طالب.
وتحدثت تقارير اخبارية عن مصادمات اخرى في مدن تبريز وأرومية وأردبيل ومدن من المحافظات الرئيسة التي يقطنها الآذريون احتجاجا على نشر صحيفة الحكومة "ايران" كاريكاتيرا أساء للقومية الآذرية.
وسعت الحكومة التي ينتمي عدد كبير من وزرائها وقيادات دينية وقضائية ومرجعيات الى هذه القومية، الى تهدئة الأوضاع وعلقت صدور الصحيفة، واعتقلت رئيس تحريرها ورسام الكاريكاتير استنادا الى شكوى رسمية رفعتها وزارة الأمن.
وكانت عدة مدن ايرانية في محافظات اردبيل وآذربيجان الغربية والشرقية بايران، شهدت مظاهرات ومصادمات مع الشرطة في الايام الثلاثة الماضية، بسبب نشر الكاريكاتير.
واكد شهود عيان في اتصالات هاتفية حصول مصادمات مع الشرطة، واغلاق بازار أردبيل احتجاجا على الرسم في الجريدة التي تصدر عن وكالة الأنباء الرسمية.
وتحدثت مصادر خاصة عن وقوع احتجاجات مماثلة في جامعات بطهران وكرمنشاه وفي الأهواز جنوب غرب ايران.
وقام المحتجون باحراق مكتب صحیفة "ایران" بمدینة اورومیه مما ادی خسائر فادحة بالمكتب.
يشار الى أن الكاريكاتير كان رسما لـ «حشرة» تتكلم باللغة الاذریة مع نشر مقال حول کیفیة مكافحة الحشرات.
وتشهد ايران في الفترة الاخيرة اضطرابات خصوصا في مناطق الجنوب حيث الاقلية العربية.
وتحولت بعض الاحتجاجات في الاهواز الى مصادمات بين الشرطة والمتظاهرين في اكثر من مناسبة. كما تقوم بعض الجماعات المسلحة بهجمات على القوى الامنية الايرانية.