تطوير التعليم العربي: مطلب ذاتي ام نتيجة ضغوط خارجية؟

بيروت - من ربى كبارة
ليس نتيجة ضغوط

يبحث ممثلون عن القطاعين العام والخاص من 21 بلد عربي في بيروت سبل تطوير المناهج التربوية والتعليمية مؤكدين ان العمل للاصلاح ليس نتيجة ضغوط خارجية، خصوصا اميركية، ترى فيه وسيلة من وسائل مكافحة الارهاب انما مطلبا ذاتيا.
يشارك في بحث تطوير هذا القطاع نحو 1500 مختص عربي من بينهم 17 وزيرا في اطار الملتقى العربي للتربية والتعليم الذي افتتح اعماله اليوم الثلاثاء تحت عنوان "التربية العربية: الواقع وسبل التطوير".
"ان صورتنا في العالم ليست على ما يرام واصلاح كل شاننا العام يشمل الفكر الاسلامي" قال وزير المالية اللبناني فؤاد السنيورة باسم راعي الملتقى رئيس الحكومة رفيق الحريري، لافتا الى "ان الانعزال والعنف الذي تعتنقه قلة من الشبان يضر اولا بمجتمعاتنا".
واضاف "لكن التغيير المفروض لا يتناسب مع سيادتنا واستقلالنا" مؤكدا "بدأنا بذلك منذ سنوات ونشدد على ضرورة استمرار تصعيد وتيرته".
واشار الى "بروز حديث واسع عن ضرورات التغيير التربوي بعد (اعتداءات) 11 ايلول/سبتمبر (2001) لمنع ظهور اجيال من المتطرفين وانقاذ الاسلام من خاطفيه" وقال "نعرف ان برامجنا تحتاج الى تغيير وتطوير ولكنها ليست هي سبب التطرف".
وشدد الامير السعودي خالد الفيصل بن عبد العزيز رئيس "مؤسسة الفكر العربي" التي بادرت لتنظيم الملتقى على "ان التغيير ينبع من مجتمعنا"، و"لا نريده مفروضا علينا" مؤكدا "ان لدينا الكفاءات المناسبة للقيام بعمل تغييري للافضل والاحسن".
واضاف "نريد ان نغير لما هو اصلح لنا وليس لما يراد لنا تحت عناوين مختلفة. لا نخاف التغيير الذي يعود على شعوبنا بالفائدة ولا نريد ما يأتينا من الخارج بدون دراسة ومناقشة".
وقال "يجب ان لا نخشى من مراجعة وضعنا التعليمي او وضعنا في اي مجال اخر. هناك طروحات كثيرة عن موضوع التعليم من داخل الوطن العربي وخارجه".
واضاف "يرى البعض ان اي اعادة نظر في موضوع تطوير اساليب التعليم والمناهج يشكل رضوخا لطلبات الاخر المفروضة على العالم العربي. انا اعتقد انه لا يجب ان ننظر الى المشكلة من هذه الزاوية المحدودة فتطوير التعليم او اي مجال اخر يجب ان يكون مستمرا".
يشار الى ان السعودية تواجه منذ اعتداءات 11 ايلول/سبتمبر 2001 ضغوطا اميركية لادخال اصلاحات على مناهجها التعليمية المتهمة بالتشجيع على الارهاب.
وفي الشهر الماضي دعا مجلس الشورى السعودي الى الموافقة على قانون لاصلاح النظام التعليمي يجعل الوسطية احدى القيم الاساسية لرسالة الاسلام فيما حذرت مجموعة من 156 من علماء الدين والمثقفين في بيان وزرع على شبكة الانترنت السلطات السعودية من تغيير المناهج الدراسية.
من ناحيتها لفتت بهية الحريري رئيسة لجنة التربية النيابية اللبنانية الى "تزامن الحيوية العربية باتجاه التحديث التربوي مع بعض الضغوطات الخارجية".
وقالت"الا انني اؤكد بانه لا علاقة لهذه الضغوطات بمسار مؤسساتنا" مشيرة الى "ان تقرير التنمية البشرية الذي صدر عن برنامج الامم المتحدة الانمائي 2003 اعطى ملامح دقيقة تدعونا الى العمل بسرعة هائلة".
وردا على سؤال صحافي عن احتمال ان يشكل الملتقى محطة لدفع الاصلاحات التربوية التي تطالب بها الولايات المتحدة قال الامين العام المساعد لمؤسسة الفكر العربي علي بن عبد الله بن موسى "الملتقى ليس غطاء لاحد. هو نابع من اقتناع بضرورة وجود مكان يلتقي فيه المختصون للمناقشة".
واضاف "كان لاحداث 11 ايلول/سبتمبر اثر سيء على العالمين العربي والاسلامي (...) اذ اعطت اعداءهم مبررا لهجمة شرسة اعلامية واقتصادية وعسكرية".
ومن ابرز محاور جلسات العمل جلسة بعنوان "مستقبل التربية والتعليم في البلاد العربية في ضوء المتغيرات العالمية" و"ادماج مفاهيم حقوق الانسان وحوار الحضارات في المناهج الدراسية".
يلتئم الملتقى في احد فنادق بيروت لمدة ثلاثة ايام وهو الاول من نوعه ينعقد بعد مطالبات دولية وخصوصا اميركية بضرورة تعديل مناهج التعليم في اطار مكافحة الارهاب.
وهو ينعقد بمبادرة من مؤسسة الفكر العربي التي شاركتها في تنظيمه خمس مؤسسات: اتحاد الجامعات العربية، مكتب التربية العربي لدول الخليج، مكتب اليونيسكو الاقليمي للدول العربية، المنظمة الاسلامية للتربية والعلوم والثقافة والمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم.
يذكر بان مؤسسة الفكر العربي نظمت في بيروت في كانون الاول/ديسمبر مؤتمرا للبحث في "مستقبل العالم العربي" انتقد خلاله مسؤولون ومثقفون عرب انظمتهم ومؤسساتهم وطالبوا باصلاحات ديموقراطية جذرية.