تضارب في آراء الدول المصدرة حول انشاء اوبك للغاز

الدوحة - من فيصل البعطوط وعمر حسن
ميلاد اوبك غاز فكرة غير قابلة للتجسيد في الوقت الراهن

اكد الخطباء في افتتاح الاجتماع الوزاري السادس للدول المصدرة للغاز ضرورة تعزيز الجهود ومواصلة التنسيق فيما بينها في كلمات خلت من الاشارة الى فكرة انشاء منظمة للدول المصدرة للغاز على غرار اوبك.
ودعا رئيس الوزراء القطري الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني المجتمعين وبينهم عشرة وزراء الى "تعزيز الجهد ومواصلة التشاور والتنسيق المشترك بين الدول المصدرة للغاز (...) بما يضمن الحفاظ على استقرار السوق العالمي وفق شروط عادلة تكفل مصالح كل الاطراف".
وفي ختام الجلسة الاولى من الاجتماع الوزاري السادس لمنتدى الدول المصدرة في الدوحة، اعلن وزير الطاقة والصناعة القطري عبد الله بن حمد العطية للصحافيين ان الدول المصدرة للغاز اتفقت على تشكيل لجنة فنية برئاسة روسيا لدراسة الاوضاع في سوق الغاز.
وقال "اتفقنا على تشكيل لجنة فنية برئاسة روسيا لدراسة وتقييم اوضاع السوق وما يتعلق بصناعة الغاز".
واعلن وزير الطاقة الروسي فيكتور خريستنكو من جهته ان "منتدى الغاز سيواصل العمل بصفته الحالية والابقاء على موقف الشفافية والتنسيق حيال الدول المستهلكة".
لكنه اشار الى ان المنتدى سيدرس اسعار الغاز. واضاف "اتفقنا على اطلاق دراسة مشتركة حول هذه المسالة وان روسيا على استعداد لتشارك الذين سيعدونها".
وكان العطية اعلن للصحافيين قبيل بدء الاجتماع الذي تغيبت عنه نيجيريا "ستتم مناقشة فكرة انشاء منظمة للغاز لان جدول الاعمال مفتوح"، مضيفا "سنرى كيف يمكن تطوير عمل المنتدى (...) وسنتدارس كيف يمكن ان نتعاون في ما بيننا".
كما اكد مشاركون في الاجتماع ان فكرة انشاء "اوبك للغاز" ستتم مناقشتها.
وكان وزير الطاقة الجزائري شكيب خليل استبعد ان يناقش المنتدى فكرة انشاء منظمة لمصدري الغاز. وقال الاحد "انها مجرد فكرة (...) وقد لا يناقشها الاجتماع".
لكنه صرح الاثنين ان الجزائر "ستتقدم باقتراح للقيام بدراسة حول تسعير الغاز".
واعلنت فنزويلا وايران الاحد تأييدهما لفكرة انشاء منظمة للدول المصدرة للغاز.
وقال الوزير الايراني كاظم وزيري همانه بعد جلسة الافتتاح اليوم ان الولايات المتحدة "لم تفهم المغزى من انشاء مثل هذه المنظمة"، مؤكدا ان "هذه المنظمة لن تكون ضد احد"، في رد على واشنطن التي رأت في خطوة كهذه "ابتزازا" للدول المستهلكة.
من جانبه، اعترض وزير البترول المصري سامح فهمي الذي يشارك في اجتماع الدوحة على الفكرة. وقال للصحافيين "ليست فكرة جيدة في الوقت الراهن". واضاف ان "العالم غير مستعد في الوقت الحاضر لتقبل اوبك للغاز".
وكانت ايران خصوصا اقترحت فكرة انشاء منظمة للدول المصدرة للغاز في الاسابيع الاخيرة وخلال الصيف الماضي بعد توقيع تحالف بين الشركتين الروسية "غازبروم" والجزائرية "سوناطراك" اللتين تعدان من اكبر مصادر تزويد اوروبا بالغاز.
واطلق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من جديد الفكرة في شباط/فبراير الماضي، ووصفها بانها "مهمة".
لكن وجود منظمة تضغط على الاسعار وتؤثر على عملية التزود بالغاز يزعج اوروبا التي تستورد نصف احتياجاتها من الغاز.
وحاول وزير الطاقة والصناعة القطري طمأنة المستهلكين الاثنين. وقال "ليس على الدول المستهلكة ان تقلق ولا ان تحكم مسبقا على الموضوع"، داعيا الى "الانتظار" في اشارة الى ما سيسفر عنه الاجتماع الذي يدوم يوما واحدا.
ورأى المستشار الاقتصادي في الديوان الاميري القطري ابراهيم الابراهيم ان "هناك الان منتدى (للدول المصدرة للغاز) موجود بالفعل".
وكان صرح ان "من اهداف هذا المنتدى التنسيق بين الدول المصدرة بالنسبة لشروط العقود والحوار مع الدول المستهلكة حتى لا تغير او تفرض شروطا معينة".
وقد شدد العطية في الجلسة الافتتاحية اليوم على "دعم المنتدى واستمرار التنسيق والتشاور لتحقيق الاهداف المنشودة وكذلك لتعزيز التعاون وتبادل الخبرات للتغلب على التحديات التي تواجه صناعة الغاز".
ويضم منتدى الدول المنتجة والمصدرة للنفط الهيئة غير الرسمية التي اعلنت في 2001، خمس عشرة دولة بينها البلدان الخمسة المنتجة الكبرى (روسيا وايران وقطر وفنزويلا والجزائر) التي تملك 73% من الاحتياطي العالمي وتؤمن 42% من الانتاج.
وسيعقد الاجتماع المقبل لمنتدى الدول المصدرة للغاز في موسكو، كما اعلن الوزير القطري ايضا دون تحديد اي موعد له.
ويرى محللون ان طبيعة وخصائص سوق الغاز تجعل تحقيق فكرة "اوبك للغاز" امرا عسيرا بسبب استحالة تغيير الاسعار فورا لان العقود في هذا المجال يتم توقيعها على امد بعيد يتراوح بين 15 وعشرين سنة.
من جانبه، يعتقد مساعد وزير الخارجية القطري محمد الرميحي ان "فكرة انشاء منظمة للدول المصدرة للغاز سياسية قبل كل شيء".
وقال "يجب ان ننظر الى من يقف خلف المقترح وهو فلاديمير بوتين رئيس روسيا، البلد الكبير ذو الابعاد والاهداف الاستراتيجية".
واضاف "منذ انتهاء الحرب الباردة بدأت المنافسة بين الدول على كسب الاسواق وسط عولمة الاقتصاد"، موضحا "اذا كانت المصالح سياسية او لاهداف معينة فلا نقبل بان نمشي وراءها".