تضارب الأنباء حول مصير مقاتلي مقاطعة الخليل

ما تبقى من مبنى المقاطعة في الخليل

الخليل (الضفة الغربية) - تضاربت الروايات حول مصير المقاتلين الفلسطينيين الذي حوصروا في مقر المقاطعة بمدينة الخليل من قبل الجيش الإسرائيلي.
ففي حين قالت الاذاعة العسكرية الإسرائيلية ان جميع من كان في المبنى استشهد بعد تفجير المبنى بواسطة طنين من المتفجرات، قالت مصادر فلسطينية ان المقاتلين نجحوا في الانسحاب من المكان قبل تفجيره بواسطة انفاق سرية تحت الأرض.
وعزز هذا الاعتقاد اعلان الجيش الإسرائيلي انه لم يتم العثور على أي جثث حتى اللحظة تحت أنقاض المبني الذي تحول إلى ركام.
وقال مصدر عسكري اسرائيلي "لم نعثر في الوقت الحاضر على اي جثث بين انقاض المبنى الذي نسفناه، لكن عمليات البحث مستمرة".
وكانت الاذاعة العسكرية اعلنت عن استشهاد 15 فلسطينيا تحت الانقاض، في حين لم يؤكد الجيش هذه المعلومات.
وقال الناطق باسمه في بيان ان "اكثر من عشرين فلسطينيا مطلوبا كانوا داخل المبنى المحاصر منذ الثلاثاء استسلموا في الايام الاخيرة، في حين ظل ارهابيون آخرون متورطون في هجمات دامية ضد اسرائيل متحصنين فيه".
وتابع ان "الارهابيين رفضوا الاستسلام، فقرر الجيش عندها تدمير المبنى".
وقالت الاذاعة العسكرية ان الفلسطينيين كانوا بمعظمهم اعضاء في "التنظيم"، وهي التسمية التي تطلقها اسرائيل على الجناح العسكري لحركة فتح بزعامة ياسر عرفات.
ولم يستبعد نبيل ابو ردينة مستشار عرفات ان "يكون هناك شهداء" تحت انقاض مبنى المقاطعة.
وقال ان "تدمير قوات الاحتلال الاسرائيلية لمقر المقاطعة في الخليل بالكامل جريمة اسرائيلية جديدة ضمن مسلسل الفظائع والجرائم التي يرتكبها (رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل) شارون"، داعيا المجتمع الدولي الى التدخل لوقف "العدوان الاسرائيلي".
واضاف ان "قوات الاحتلال تخلق يوميا ذرائع واهية لتدمير كافة مقار السلطة الفلسطينية لشل السلطة عن اداء عملها والتخريب على الاصلاحات التي بداتها".
وتشرف بناية المقاطعة مقر الادارة المحلية التي دمرها الجيش الاسرائيلي ليل الجمعة الى السبت، على مدينة الخليل. وكان تم تشييدها في الثلاثينات من القرن الماضي من قبل بريطانيا التي كانت سلطة الانتداب في فلسطين.
وسيطر الاردن على هذه الثكنة العريقة المشيدة من الخرسانة منذ عام 1948 حتى عام 1967 عندما سقطت الضفة الغربية بكاملها تحت الاحتلال الاسرائيلي، قبل ان تتسلمها السلطة الفلسطينية عام 1997 مع بدء تطبيق اتفاق الحكم الذاتي على اربعة اخماس المدينة.
وهي تؤوي منذ ذلك التاريخ ابرز اجهزة الامن الفلسطينية القوة 17 (الحرس الرئاسي) والامن الوقائي والاستخبارات والشرطة.
وتوجد داخل المبنى المشيد على 12 الف متر مربع والمكون من ثلاثة طوابق مكاتب وزنزانات.
وشيدت وراء هذا المبنى الضخم بنايات اصغر مخصصة للاجهزة الادارية والمدنية. ولم تتضرر هذه البنايات في الهجوم الاسرائيلي.
وبالرغم من انها اصبحت رمزا للسلطة الفلسطينية فلا يبدو ان سكان الخليل اسفوا لتدمير المقاطعة اذ ان الكثير منهم سجن فيها من قبل الاسرائيليين.
وكان المبنى قبل 1997 احد ابرز السجون الاسرائيلية في الضفة الغربية