تضاؤل فرص العمالة العربية في منطقة الخليج‏

العمالة الوافدة والانفاق العسكري كانتا علامة الانفاق في الخليج

القاهرة - أكدت دراسة حول سوق العمل في دول الخليج تضاؤل ‏ ‏فرص العمالة العربية في الحصول على وظائف بمنطقة الخليج في الفترة المقبلة نتيجة ‏ ‏تزايد حجم البطالة بين الخليجيين.
وذكرت الدراسة التي أعدها الخبير بالمركز المصري للدراسات الاقتصادية موريس ‏ ‏جرجس أن من بين أسباب تراجع فرص ‏ ‏العمل في دول الخليج استمرار تزايد الاستعانة بالعمالة الأسيوية في الوظائف التي ‏ ‏تحتاج الى مهارات اقل للاستفادة من انخفاض أجورهم.
وأوضحت أن مصر والهند ستكونان في مقدمة الدول التي تتأثر سلبا من التطورات ‏ ‏الاقتصادية في دول الخليج وتناقص فرص العمل المتاحة بها مما يؤدي الى انخفاض ‏ ‏امكانية تصدير العمالة اليها متوقعة انخفاض حجم العمالة الأجنبية في منطقة الخليج ‏ ‏بنحو مليون عامل في الفترة من 2003 – 2007.
كما توقعت الدراسة عودة نحو 90 ألف عامل عربي يعملون فى دول الخليج في عام ‏ ‏2003 ترتفع الى 104 آلاف في عام 2007 بحيث يصبح الاجمالي في فترة الخمس سنوات ‏ ‏المقبلة نحو 485 ألف عامل عربي يرجعون الى بلادهم من دول الخليج بينما تنخفض ‏ ‏العمالة الأسيوية في نفس الفترة بنحو 362 ألف عامل.
ورأت أن الدول العربية المصدرة للعمالة الى منطقة الخليج ستخسر نحو 1.6 مليار ‏ ‏دولار في فترة السنوات الخمس المقبلة بينما تخسر الدول الأسيوية المصدرة للعمالة ‏ ‏نحو 1.02 مليار دولار بينما تبلغ تكلفة احلال العمالة الوطنية بدلا من العمالة ‏ ‏الأجنبية في دول الخليج نحو 10.5 مليار دولار من بينها حوالى 5.4 مليار دولار ‏ ‏لاحلال الخليجيين محل العمالة العربية.
وأشارت الدراسة الى أن حجم السكان في دول الخليج من المواطنين المحليين ارتفع ‏ ‏من نحو 7.5 مليون نسمه في عام 1975 الى نحو 16.7 مليون في عام 1995 فيما بلغ صافى ‏ ‏العمالة العربية والأسيوية الى الخليج نحو 7.5 مليون نسمه خلال فترة العشرين ‏ ‏عاما الماضية مشيرة الى أن السكان في السعودية والكويت يمثلون نحو 75 بالمائة من ‏ إجمالي سكان منطقة الخليج.
وأوضحت دراسة المركز المصري للدراسات الاقتصادية أن تركيبة السكان ‏ ‏في منطقة الخليج تتميز حاليا بانخفاض معدلات الاعمال حيث يمثل السكان اقل من 14 ‏ ‏سنة بين 40 بالمائة و43 بالمائة من اجمالي السكان في المنطقة وهو ما يمثل تحديا ‏ ‏مهما لايجاد فرص عمل لهؤلاء.
وذكرت أن معدلات البطالة بين الخليجيين في تزايد وأن غالبيتهم من الشباب ‏ ‏الذكور المتعلمين والمؤهلين للحصول على الوظائف التي تتطلب مهارات مرتفعة والتي ‏ ‏يشغل اغلبها العاملون العرب في الوقت الحالي مبينة أن الحجم الاجمالي للبطالة في ‏ ‏دول الخليج يبلغ نحو 500 ألف شخص.
وأشارت الى أن نسبة البطالة بين العمالة الوطنية تبلغ نحو 14 بالمائة فيما ‏ ‏تبلغ النسبة بين الاجانب السكان في هذه الدول نحو 6.5 بالمائة من حجم قوة العمل ‏ ‏الأجنبية. ‏ ‏ وأضافت الدراسة أن معدلات النمو في اقتصادات دول الخليج تعد بطيئة في الوقت ‏ ‏الحالي بل أن معدل نمو الدخل الحقيقي للفرد كان منخفضا في الفترة بين عام 1990 - ‏ ‏2000 حيث ارتفع من عائد سلبي نسبته 1.6 بالمائة عام 1990 الى عائد ايجابي نسبته ‏ 0.8 بالمائة في عام 2000.
وطالبت الدول الخليجية بادخال اصلاحات على اقتصاداتها خاصة وأن معدلات الادخار ‏ ‏بها ضعيفة بينما يتعاظم انفاقها العسكري وتركز على انتاج سلع لا تدخل في التجارة ‏ ‏العالمية ولا تشكل تنافسا في الأسواق العالمية محذرة من أنه في حالة عدم القيام ‏ ‏بالاصلاحات المطلوبة فان معدلات النمو ستظل بطيئة.
وقالت الدراسة أن الطلب المستقبلي في دول الخليج على العمالة العربية من الدول ‏ ‏الاخرى يعتمد أساسا على قدرة اقتصاديات الخليج في ايجاد فرص عمل جديدة بالاضافة ‏ ‏الى توافق مهارات العمالة الأجنبية مع احتياجات هذه الاقتصاديات وكذلك اختلاف ‏ ‏الأجور بين العمالة العربية والأسيوية.
وأوضحت أن العامل الذي سيؤثر على حجم العمالة العربية أيضا في هذه الدول هو ‏ ‏قدرة حكومات الدول العربية المصدرة للعمالة على التأثير والاقتناع والقيام ‏ ‏بالاصلاحات الداخلية المطلوبة لرفع كفاءة العمالة وهو ما يسمح بزيادة فرص العمالة ‏ في هذه الدول. (كونا)