تصنيفات بوش حول الديموقراطية تثير الجدل حول الحريات في الاردن

عمان - من فاطمة العيساوي
معاملة مميزة للأردن من قبل إدارة بوش

اثار تصنيف الرئيس الاميركي جورج بوش للاردن من بين الانظمة الديموقراطية في العالم العربي، الجدل مجددا حول مدى التقدم الذي احرزته المملكة في هذا الاتجاه، في حين ترفع الحكومة الجديدة شعار تنمية الحياة السياسية وتعزيز الحريات في البلاد.
ويقدم ناشطون في مجال حقوق الانسان حصيلة سلبية لاداء المملكة في مجال تعزيز الحريات، في حين ترى هيئات رسمية ان الاردن خطا خطوات جادة في طريق تعزيز الديموقراطية عبر تعديلات مهمة في التشريعات.
ويقول الباحث لبيب قمحاوي ان ثمة "تقدم طفيف في مجال الحريات السياسية"، مشيرا الى ان "القوانين الناظمة للانتخابات وحرية التعبير والاعلام والاحزاب السياسية والجمعيات لا تتناسب وروح اتفاقيات حقوق الانسان".
ويعتبر الباحث الاردني ان "قانون الانتخاب الحالي جائر لانه لا يعطي التجمعات السكنية الاردنية حقوقا متساوية في التمثيل في مجلس النواب".
وقد تعهدت الحكومة الاردنية بتقديم قانون متطور للانتخاب. كما دعا العاهل الاردني الملك عبدالله في كتاب التكليف، حكومته الجديدة الى تعزيز الحياة السياسية عبر سن قوانين تتيح تشكيل ثلاثة احزاب كبرى من اليمين واليسار والوسط.
وفي هذا الاطار، ينتقد قمحاوي "غياب اي توجه لاعطاء الاحزاب الدور الاساسي في انتاج قيادات سياسية شابة جديدة، اذ يبقى الامر محكوما للقصر ولرئيس الوزراء وليس لبرامج سياسية".
ويشاركه الرأي المسؤول في المنظمة العربية لحقوق الانسان في الاردن هاني الدحلة الذي يرى ان قانون الانتخاب "ينتج مجلس نواب باكثرية موالية للحكومة تتيح تمرير قوانين مخالفة لرغبات المواطنين".
ويرى الدحلة ان اعلان الحكومة الجديدة شعار التنمية السياسية "هو للاستهلاك المحلي فقط، اذ انها ليست المرة الاولى التي نسمع هذا الكلام من حكومات جديدة".
في المقابل، يعمل الاردن على تعزيز مشاركة المرأة في الحياة السياسية عبر اعتماد كوتا نسائية في المجلس النيابي سمحت بدخول ست نساء للمرة الاولى الى البرلمان الاردني.
كما شهدت الحكومة الجديدة التي تشكلت في 25 تشرين الثاني/نوفمبر الماضي تعيين ثلاث نساء في حقائب وزراية.
كذلك، اشارت نتائج استطلاع اجراه مركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الاردنية الى ان الاردنيين يتوقعون نجاح الحكومة في تفعيل دور الشباب في التنمية السياسية والاجتماعية (60 في المئة) وتفعيل دور المرأة في هذا المجال (66 في المئة).
ويعتقد حوالي نصف الذين شملهم الاستطلاع ان الحكومة ستنجح في انجاز قانون متطور للاحزاب (49 في المئة) وقانون اخر متطور للانتخابات (56 في المئة).
وتشير نانسي بكير العضو في مجلس امناء المركز الوطني لحقوق الانسان الذي انشىء بموجب ارادة ملكية في مطلع هذا العام، الى تعديلات مهمة تم ادخالها على الدستور، بموجب قوانين مؤقتة في ظل غياب البرلمان.
وتقول بكير "تم رفع سن الزواج بالنسبة للفتاة والشاب الى 18 سنة عوضا عن 15. كما فرضت قيود على الزواج المتكرر ترغم الزوج على اعلام زوجته السابقة بأمر زواجه الجديد، فضلا عن القانون الخاص بالغاء العذر المحل في ما يسمى بجرائم الشرف".
وكان البرلمان الاردني رفض في ايلول/سبتمبر الماضي وللمرة الثانية المصادقة على قانون مؤقت يشدد العقوبات على مرتكبي ما يسمى بجرائم الشرف.
وتقول بكير "يفترض ان يكون البرلمان اكثر ديموقراطية من الجهات الاخرى باعتباره منتخبا من الشعب. ولكن يبدو ان التوعية السياسية ضرورية حتى للبرلمانيين"، مشددة على ان "الحكومة لا تتحمل المسؤولية وحدها في تعزيز الديموقراطية في البلاد".
وقد اثارت تصنيفات بوش للانظمة العربية في ما يتعلق بالديموقراطية انتقادات واسعة وشكلت موضوع تعليقات مسهبة من جانب باحثين ومعلقين في الصحف اليومية والاسبوعية.
ويقول قمحاوي ان "تصنيف بوش سياسي وليس ديموقراطيا. فالدول القريبة من واشنطن اعطيت صك غفران او حتى مديح"، مضيفا "لسنا بحاجة الى شهادات حسن سلوك وصكوك غفران من خارج المنطقة".
ويرى الدحلة من جهته ان "بوش هو الذي يحمي هدم البيوت وقتل الاطفال والنساء في الاراضي الفلسطينية ويحتل العراق".
وتكتب صحيفة "الدستور" في زاوية "رأي الدستور"، "في الوقت الذي لا يدرك فيه الرئيس الاميركي ان الشعوب العربية لا تريد منه سوى سحب قواته من العراق وان يوقف تأييده الاعمى للعدوان الاسرائيلي، فهو يرتكب خطأ فادحا حين يهاجم انظمتها بعدما تعلمت من تجربة العراق واكذوبة الحرية والديموقراطية التي وعد بها الشعب العراقي".
ويقول المعلق محمد كعوش في مقالة في صحيفة "العرب اليوم" ان "الرئيس بوش الذي وضع الاعتبارات الامنية فوق الديموقراطية داخل الولايات المتحدة يوجه تهديداته الى سوريا وايران باسم الديموقراطية مع التذكير بان جيوشه احتلت بلدا اسلاميا واخر عربيا وغيرت النظام فيهما بقوة السلاح".