تصلب قطري ينذر بحصار أشد وأوسع

تهافت على المراكز التجارية القطرية لتخزين الغذاء

الدوحة – أبدت قطر الخميس المزيد من التعنت والاصرار على مواصلة سياستها الخارجية ودعمها للجماعات المتطرفة، لتزيد بذلك من عزلتها، بينما يعكس تمسكها بمواقفها المثيرة للجدل وجاهة القرار الخليجي والعربي بمقاطعتها وعزلها حتى تقطع كل صلاتها بالمتشددين وتوقف تأجيجها للإرهاب في المنطقة.

وأعلن وزير الخارجية القطري محمد بن عبدالرحمن آل ثاني الخميس أن الدوحة ترفض أي تدخلات في سياساتها الخارجية، مشددا على أنها قادرة على الصمود "إلى ما لا نهاية" في مواجهات الإجراءات الهادفة إلى تضييق الخناق عليها اقتصاديا.

وبذلك تكون الدوحة قد استدعت بتصلبها حصارا أشد واجراءات عقابية أوسع.

وقال مسؤول قطري الخميس إن أمير قطر لن يقبل دعوة من الرئيس الأميركي دونالد ترامب لحضور محادثات في واشنطن للوساطة في خلاف في المنطقة بينما لا تزال بلاده "تحت حصار" من جيرانها، مضيفا "الأمير ليست لديه خطط لمغادرة قطر والبلاد تحت حصار".

إلا أن محللين رجحوا أن سبب رفض أمير قطر المشاركة في اجتماع دعا اليه ترامب، ناجم عن مخاوف الشيخ تميم من حدوث انقلاب عليه خاصة في ظل حالة من التململ الداخلي ولسوابق تاريخية في حدوث انقلابات داخل قطر، حيث جاء الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة للسلطة في يونيو/حزيران 1995 بانقلاب أبيض على والده خليفة بن حمد آل ثاني حين كان الأخير في جولة خارجية.

وقطعت السعودية والبحرين ومصر والإمارات العربية المتحدة وعدد من الدول الأخرى العلاقات الدبلوماسية وروابط النقل مع قطر يوم الاثنين.

وجاءت تصريحات وزير الخارجية القطري ردا على مطالبة المملكة العربية السعودية ودول خليجية وعربية حليفة، الدوحة بتغيير سياساتها الاقليمية ووقف مساندة "جماعات ارهابية" تنشط في المنطقة.

وكانت السعودية ودولة الامارات العربية المتحدة والبحرين ومصر قطعت الاثنين علاقاتها مع الدوحة قبل أن تتوسع قائمة الدول المقاطعة للدوحة على خلفية اتهام القيادة القطرية بدعم الارهاب.

واتخذت اجراءات دبلوماسية واقتصادية بحق قطر بينها وقف الرحلات اليها واغلاق الحدود البرية بينها وبين السعودية.

وقال الوزير القطري ردا على مطالبة هذه الدول لبلاده بتغيير سياساتها قبل اعادة العلاقات معها "لا يحق لأحد التدخل في سياساتنا الخارجية".

وشدد على أن قطر قادرة على الصمود "إلى ما لا نهاية" في مواجهة الاجراءات ضدها، وذلك غداة إعلان مسؤولين قطريين أن مخزون قطر من السلع الغذائية الأساسية يكفي السوق القطري لأكثر من 12 شهرا، في محاولة لطمأنة السكان إثر اغلاق الحدود البرية مع السعودية.

ورغم الدعوات التي وجهتها دول كبرى بينها الولايات المتحدة وفرنسا للسعودية وقطر للتهدئة والحفاظ على وحدة مجلس التعاون الخليجي، تسير الأزمة وهي الأكبر في الشرق الأوسط منذ سنوات في منحى تصاعدي منذ الاثنين.

لكن الوزير القطري أكد أن الخلاف لن يصل إلى مرحلة التصعيد العسكري. وقال "لا نرى في الحل العسكري خيارا" للأزمة، مضيفا أن قطر "لم ترسل مجموعات إضافية من الجنود إلى حدودها" مع السعودية.

وحاول الوزير القطري الالتفاف على الأسباب الحقيقة للأزمة بأن زعم أن قطر تواجه العزلة بسبب نجاحها وتقدمها وأنها منتدى للسلام لا للإرهاب. وأضاف أن النزاع الحالي يهدد استقرار المنطقة بأسرها.

وشدد على أن بلاده ليست على استعداد للاستسلام ولن تكون مستعدة مطلقا للتنازل عن استقلال سياستها الخارجية.

وقال إن قطر لم تصلها قائمة بمطالب من الدول التي قطعت علاقاتها معها يوم الاثنين لكنه أكد على ضرورة حل النزاع سلميا.

وشدد في المقابل على أن قطر ستحترم اتفاقات الغاز الطبيعي المسال التي أبرمتها مع الإمارات على الرغم من قطع أبوظبي العلاقات مع الدوحة.

وتابع أن إيران أبلغت الدوحة باستعدادها لمساعدتها في تأمين الإمدادات الغذائية وأنها ستخصص ثلاثة من موانئها لقطر، لكنه أضاف أن بلاده لم تقبل العرض بعد.

مكابرة وارتباك قطري

ويبدو أن قطر مصرة على المكابرة بما جاء على لسان وزير خارجيتها الذي جانب تصريحاته حقيقة الوضع في قطر وحقيقة تأثير الحصار الخليجي وارتداداته في الأسواق وعلى الوضع العام في الدوحة.

ولم تهدأ التطمينات القطرية الوضع العام في البلاد في ظل مخاوف من ندرة الغذاء في دولة تعتمد على نحو 80 بالمئة من حاجياتها الغذائية من دول الجوار الخليجي فضلا على ارتباط اقتصادها بمحيطه الخليجي.

وعندما سمع علي المهندي (31 عاما) بقرار السعودية والإمارات ودول أخرى قطع العلاقات ووقف كل خطوط النقل مع بلده قطر أفرغ خزانة سيارته اللاند كروزر واتجه بها إلى أقرب متجر.

وتتصاعد حدة التوتر منذ أيام بين قطر وجيرانها العرب ويخشى المهندي من أن يؤدي إغلاق السعودية المنفذ البري الوحيد لبلده يوم الاثنين إلى ارتفاع الأسعار ونقص المواد الغذائية بالبلد الذي يعتمد على الواردات.

قال المهندي وهو عسكري سابق بالجيش يقيم بمدينة الخور "اشتريت الكثير من الخضروات والدجاج المجمد والحليب لأطفالي. أشياء أعتقد أنها ستكون أول ما يختفي من على الأرفف"، مضيفا أنه يريد أن يكون مستعدا لكنه لا يشعر بفزع.

وبعد ساعات أصبحت المتاجر شبه خاوية من منتجات الألبان بينما اصطف عشرات من المشترين في طوابير أمام منافذ التحصيل.

وأثارت الأزمة ارتباكا وقلقا في قطر التي يقطنها 2.7 مليون شخص معظمهم أجانب والتي تعد مركزا للطاقة والمصارف والتشييد بالمنطقة. وأغضب الوضع الراهن بعض القطريين.

وسعت السلطات إلى تهدئة التوتر الأربعاء ونشرت تسجيل فيديو لمتجر تمتلئ أرففه بالأغذية وطمأنت القطريين وهم أغنى شعب في العالم من حيث دخل الفرد، أن نمط حياتهم لن يتأثر.

لكن الأزمة التي نشبت بسبب اتهام قطر بدعم جماعات إسلامية متشددة عرقل الكثير من مناحي الحياة.

وقد عجز الآلاف من القطريين عن السفر بالطائرات إلى الإمارات والسعودية والبحرين وانقطعوا عن أقارب لهم بهذه البلدان.

وقطعت السعودية والإمارات ومصر والبحرين ودول أخرى العلاقات الدبلوماسية ووسائل النقل مع قطر متهمين الدوحة بدعم متشددين إسلاميين وإيران الخصم اللدود لدول الخليج العربية ونفت قطر الاتهامات ووصفتها بأنها لا أساس لها.

قطر معزولة

وفي مؤشر آخر على عزلة قطر قالت مجموعة بريد الإمارات الخميس إنها علقت كل الخدمات إلى قطر وقالت هيئة الطيران الإماراتية إنها أغلقت المجال الجوي من وإلى الدوحة.

وقال محمد وهو أستاذ جامعي بالدوحة "أمي وهي في الأصل من الإمارات لا يمكنها زيارة جدتي المريضة ناهيك عن أننا لن نستطيع رؤية أعمامي".

وقال إن أحد أصدقائه السعوديين يعيش في قطر كان أرسل ابنه الصغير إلى الرياض في زيارة عائلية قبل الحظر والآن لا يعرف ما يفعل.

وقال دبلوماسي قطري "القضية معروضة على الغرب كخلاف دبلوماسي...الواقع أسوأ كثيرا"

وتابع "حتى إذا نجحت جهود تسوية الأزمة فإن القطريين وغيرهم من الخليجيين يشعرون بقلق من أن الشقاق الكبير الذي شهد تبادل الاتهامات ووصف كل طرف للآخر بالعدو والخائن سيخلف عداء يستمر طويلا".

وقال الأستاذ الجامعي "نخشى ثلاثة أشياء هي: قطع الروابط الأسرية وتحرك عسكري محتمل وفقدان روح مجلس التعاون الخليجي".

وانتشرت شعارات مؤيدة وأخرى معارضة لقطر على موقع تويتر شائع الاستخدام بالمنطقة وأخذت منحى قوميا وعدائيا بشكل مطرد.

صمت أمير قطر

وشعر بعض القطريين بعدم ارتياح لعدم تحدث أمير البلاد الشيخ تميم بن حمد آل ثاني علنا منذ قطع العلاقات.

وكان أمير الكويت الذي يتوسط لحل الأزمة حث الشيخ تميم في وقت سابق من الأسبوع على تأجيل خطابه للشعب كي يمنح جهود الحوار فرصة.

وقالت سارة السليطي وهي قطرية تعمل في العلاقات العامة "بالطبع كلنا ننتظر كلمته".

وبينما يرى البعض أن صمت أمير قطر يعكس حالة القلق والارباك، قال آخرون إنه يعكس كياسة يفتقر إليها الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي نشر سلسلة من التغريدات يوم أعلن فيها تأييده لحصار قطر قبل أن يعلن استعداده لاستضافة اجتماع في واشنطن للمساعدة في حل الأزمة.

وقال فراج وهو مهندس قطري يعمل في شركة للاتصالات "الأمير تحلى بالحكمة لأنه لم يتحدث. نعلم أن لديه خطة من أجلنا وعلى عكس الدول المجاورة لنا نحن نثق في زعمائنا".

والقلق الأكبر بالنسبة للعمال الأجانب منخفضي الدخول هو احتمال ارتفاع أسعار الغذاء وتسريح عمال إذا توقفت المشروعات بسبب مواد البناء المحتجزة على الحدود السعودية.

ويعمل في قطر أكثر من مليون عامل أجنبي من دول متعددة منها الهند ونيبال وبنغلادش كثير منهم مقابل نحو ألف ريال قطري (275 دولارا) في مشروعات إنشائية من أهمها استادات كرة القدم وشبكة لقطارات الأنفاق استعدادا لاستضافة قطر كأس العالم لكرة القدم 2022.

وقال أنوب مانوج وهو رجل هندي يعمل عامل نظافة في مركز سيتي سنتر التجاري بالدوحة "لم اشهد من قبل مطلقا مواطنين قطريين يخزنون دجاجا مجمدا و(عبوات) ألبان طويلة الصلاحية".

وفي المركز التجاري لم تعد الكثير من المتاجر تخزن ألبان شركة المراعي السعودية وهو أرخص الأنواع في قطر.

وأضاف مانوج "معهم أموال تمكنهم من التخزين، لكن عندما يخزنون (سلعا) فإن العمال من منخفضي الدخول سيعانون".