تصعيد في الغوطة الشرقية يبدد آمال الهدنة

استئناف الهجمات يبدد آمال التهدئة

النظام السوري يتجاهل قرار مجلس الأمن بوقف اطلاق النار لمدة شهر بشن غارات جديدة قتل فيها سبعة مدنيين.

بيروت/القاهرة – بددت اشتباكات في أطراف الغوطة الشرقية وغارات على المنطقة المشمولة باتفاق خفض التصعيد والمحاصرة منذ 2012، آمال التهدئة التي يراهن عليها المجتمع الدولي لوقف التصعيد وادخال مساعدات الاغاثة للمحاصرين واجلاء الجرحى بعد أعنف هجوم شنه النظام السوري على الغوطة.

وتدور اشتباكات عنيفة منذ صباح الأحد بين قوات النظام السوري والفصائل المعارضة على أطراف الغوطة الشرقية المحاصرة قرب دمشق، ما أدى إلى مقتل 19 مقاتلا من الجانبين، وفق المرصد السوري لحقوق الانسان.

وأوضح مدير المرصد رامي عبدالرحمن أن "مواجهات عنيفة تدور بين الجانبين تتركز عند خطوط التماس في منطقة المرج التي يتقاسمان السيطرة عليها" لافتا إلى مقتل "13 عنصرا من قوات النظام وحلفائها مقابل ستة مقاتلين من جيش الاسلام" أبرز فصائل الغوطة الشرقية.

وأفاد المرصد السوري أيضا بمقتل سبعة مدنيين بينهم طفلان وسيدتان في القصف الجوي والمدفعي على الغوطة الشرقية الأحد.

وقال المرصد، إن أعداد القتلى قابل للازدياد لوجود جرحى بحالات خطيرة، مشيرا إلى أن القصف استهدف بلدات دوما وسقبا وبيت سوى وعربين.

وأكدت إيران الأحد أن الهجوم على المجموعات "الإرهابية" سيستمر في الغوطة الشرقية المحاصرة غداة التصويت على قرار للأمم المتحدة يطلب وقفا لإطلاق النار.

وقال رئيس أركان الجيش الجنرال محمد باقري في تصريح نقلته وكالة الأنباء الرسمية "كما يفيد القرار، فإن مناطق في ضاحية دمشق في أيدي المجموعات الإرهابية، ليست معنية بوقف اطلاق النار، وستستمر الهجمات وعملية التنظيف التي يقوم بها الجيش السوري".

ترحيب دولي وعربي

ورحبّ مسؤلون أمميون ودول عربية باعتماد مجلس الأمن الدولي بالإجماع مساء السبت، قرارا يطالب بوقف الأعمال العسكرية في سوريا ورفع الحصار عن غوطة دمشق الشرقية وبقية المناطق الأخرى المأهولة بالسكان لمدة 30 يوما، لكن الترحيب العربي والدولي بددته قوات النظام السوري بمواصلة الهجوم على المنطقة المشمولة باتفاق خفض التصعيد.

ودعا المسؤولون إلى العمل "على الفور" لضمان تقديم المساعدات الإنسانية وحماية المدنيين في غوطة دمشق الشرقية.

ورحب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بالقرار، داعيا في تغريدة على حسابه بموقع تويتر "جميع الأطراف إلى السماح بتوصيل المساعدات الإنسانية على الفور".

بدوره أعلن مارك لوكوك وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة الطارئة أن "الأمم المتحدة وشركاءها مستعدون لدعم القوافل المنقذة للحياة والإجلاء الطبي من الغوطة الشرقية وغيرها من المناطق المحاصرة والأماكن التي يصعب الوصول إليها بأنحاء سوريا".

ودعا في تغريدة له "كل الأطراف إلى جعل هذا الأمر ممكنا"، مشيرا إلى أنه "يجب أن تتحول الكلمات بشكل سريع إلى عمل".

وعلى الصعيد العربي، رحب الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبوالغيط بالقرار الأممي.

ودعا أبوالغيط في بيان الأحد، كافة الأطراف المعنية بالالتزام بهذا القرار والتنفيذ الفوري لوقف إطلاق النار في جميع أنحاء سوريا والسماح بإدخال المساعدات الانسانية للمناطق المحاصرة دون أي قيود.

وأعرب أبوالغيط عن أمله في أن يشكل هذا القرار خطوة على صعيد إقرار وقف شامل ودائم لإطلاق النار في سوريا، وصولا إلى تسوية سياسية للأزمة السورية.

وأعرب أنور قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية الإماراتي عن ترحيبه بالقرار.

‏ وغرد قرقاش قائلا "كل الترحيب بقرار مجلس الأمن وتصويته بالإجماع على مشروع قرار وقف إطلاق النار في سوريا، حقن دماء الأبرياء أولوية في الغوطة الشرقية وسائر الأراضي السورية.. الالتزام بالقرار ضروري".

وغداة إصدار القرار، بدأت قوات نظام بشار الأسد بشن هجمات على الغوطة الشرقية وإدلب وحماة.

كما رحبت تركيا الأحد بقرار الأمم المتحدة الداعي إلى هدنة انسانية في سوريا، لكنها شددت على مواصلة عملياتها العسكرية في شمال سوريا لاستهداف جماعات كردية تصنفها ارهابية.

وعلقت الخارجية التركية في بيان "نرحب بالقرار الذي تبناه مجلس الأمن الدولي ردا على تدهور الأوضاع الانسانية في مجمل أنحاء سوريا لا سيما في الغوطة الشرقية".

لكن الخارجية أضافت في المقابل أن تركيا "تبقى مصممة على مكافحة المنظمات الإرهابية التي تهدد وحدة الأراضي والوحدة السياسية لسوريا".

وبدأت تركيا في 20 يناير/كانون الثاني بدعم من مقاتلين في فصائل معارضة سورية عملية عسكرية لطرد وحدات حماية الشعب الكردية من معقلها في عفرين في شمال سوريا.

وتعتبر تركيا وحدات حماية الشعب الكردية، العمود الفقري لقوات سوريا الديمقراطية المدعومة من الولايات المتحدة، امتدادا لحزب العمال الكردستاني.

وشكلت قوات سوريا الديمقراطية رأس حربة في مكافحة تنظيم الدولة الاسلامية في سوريا.

وازداد الوضع تعقيدا مع انتشار قوات موالية للنظام السوري في المعقل الكردي، فيما كانت وسائل الاعلام الرسمية السورية أعلنت اعتبارا من الاثنين عن اقتراب دخولها عفرين للتصدي للهجوم التركي.

وأفاد مسؤول تركي رفيع لتلفزيون "ان تي في" بأن قرار مجلس الأمن الدولي لن يكون له أي تأثير على الهجوم على عفرين.

وقال المسؤول الذي لم يكشف عن اسمه "بما أن العملية التي تخوضها تركيا هي ضد الإرهاب، فهذا القرار لن يكون له أي تأثير عليها".

من جهتها أعلنت وحدات حماية الشعب الكردية في بيان عن "ترحيبنا واستعدادنا للالتزام بتطبيق قرار مجلس الأمن الدولي لوقف الأعمال القتالية تجاه كل الأعداء، باستثناء تنظيم داعش (تنظيم الدولة الاسلامية) الإرهابي مع الاحتفاظ بحق الرد في إطار الدفاع المشروع عن النفس في حال أي اعتداء من قبل الجيش التركي والفصائل المتحالفة معه في عفرين".

واكد البيان الذي اعتبر أن القرار الأممي الجديد "ينص صراحة على وقف الأعمال القتالية على كافة الأراضي السورية، بما فيها مدينة عفرين لمدة شهر"، تعهد وحدات حماية الشعب تسهيل نقل وادخال المساعدات الإنسانية إلى المنطقة.