تصعيد بالوكالة يستنفر بغداد والتحالف الدولي

فرنسا تُندد بشدة بالهجمات المتزايدة في بغداد خصوصا التي تستهدف المصالح الأميركية، معتبرة أنها أعمال مزعزعة للاستقرار في المنطقة.


باريس تندد بالأنشطة "المزعزعة للاستقرار" في العراق


التحالف الدولي يبحث في بغداد الأوضاع الأمنية بعد سلسلة هجمات


هجمات الميليشيات الموالية لإيران تحرج حكومة الكاظمي

باريس/بغداد - استنفرت الهجمات المكثفة على المصالح والقوات الأميركية في العراق، التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة الإسلامية وفرنسا العضو في التحالف والحكومة العراقية التي أربكتها تلك الهجمات وسط مخاوف من انجرار الساحة العراقية إلى تصفية حسابات بين طهران وواشنطن، فيما يكابد رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي قبل انتخابات مبكرة حاسمة، للموازنة بين حليفيه العدوين: الولايات المتحدة وإيران.

ونددت فرنسا الخميس "بأشد العبارات" بالهجمات المتزايدة في بغداد خصوصا التي تستهدف المصالح الأميركية وأدانت في بيان "الأعمال المزعزعة للاستقرار"، بينما بحث مستشار الأمن القومي العراقي قاسم الأعرجي مع نائب القائد العام للتحالف الدولي الجنرال بيل ريجارد، الأوضاع الأمنية في العراق، في حين أعلنت السلطات الأمنية العراقية، إحباطها هجمات تستهدف المدنيين والبنى التحتية جنوبي بغداد.

وقالت وزارة الخارجية الفرنسية إن "مضاعفة الهجمات ضد المواقع الدبلوماسية وقواعد التحالف الدولي المناهض لداعش (تنظيم الدولة الإسلامية) أمر غير مقبول".

وأضافت "في مواجهة هذه الأعمال المزعزعة للاستقرار التي تقوض أمن جميع العراقيين، تذكّر فرنسا بتمسكها بسيادة العراق واستقرار إقليم كردستان الذي يتمتع بحكم ذاتي".

واستهدفت ثلاثة صواريخ السفارة الأميركية في العراق في ساعة مبكرة من صباح الخميس بعد يوم شهد واحدة من أكبر العمليات التي نفذت في الأشهر الأخيرة ضد المصالح الأميركية في البلاد ومحاولة هجوم بطائرة مسيرة في سوريا المجاورة.

واستهدف 14 صاروخا قاعدة عين الأسد الجوية العراقية في الأنبار، غرب البلاد، حيث ينتشر جنود أميركيون.

وكانت عين الأسد قد استُهدفت أيضا الاثنين بثلاثة صواريخ وبعد ساعات قليلة، تعرضت السفارة الأميركية للتهديد بطائرة مسيرة أسقطتها منظومة اعتراض الصواريخ والقذائف.

ونُفذ مساء الثلاثاء استهدف هجوم بطائرات مسيرة مطار أربيل في إقليم كردستان العراق الذي يضم أيضا قاعدة للتحالف الدولي.

وفي الإجمال، استهدف 49 هجوما المصالح الأميركية منذ بداية العام في العراق حيث ينتشر 2500 جندي أميركي في إطار التحالف الدولي لمكافحة الإرهاب.

ويبدو أن هذه العمليات التي نادرا ما يتبناها فصيل بعينه وإنما يشيد بها موالون لإيران في العراق، جرى تنسيقها ونُفذت بعد ثمانية أيام من الضربات الأميركية في سوريا والعراق ضد مواقع الحشد الشعبي وهو تحالف يضم فصائل عراقية موالية لإيران.

وقالت الخارجية الفرنسية إن "فرنسا تدعو إلى زيادة التعاون مع السلطات العراقية وتعزيز جهود التنسيق بينها لوضع حد لهذه الهجمات وتقديم مرتكبيها للعدالة".

وجددت فرنسا "عزمها على مواصلة عملها في إطار التحالف الدولي" ضد تنظيم الدولة الإسلامية "مع شركائها المحليين والدوليين، للحيلولة دون عودة ظهور هذا التنظيم الإرهابي".

وأعلن الأعرجي من جهته أنه بحث مع الجنرال بيل ريجارد، الأوضاع الأمنية في العراق، لكنه لم يقدم المزيد من التفاصيل، فيما قالت مصادر عراقية إن المباحثات بين الجانبين ركزت على التصعيد الخطير ضد المصالح والقوات الأميركية.

وتتهم واشنطن ميليشيات عراقية موالية لإيران باستهداف قواتها ومصالحها بينما يبدو التوتر على أشدّه بين تلك الفصائل والولايات المتحدة التي نفذت مؤخرا هجوما على فصائل موالية لطهران ودمشق بين الحدود السورية العراقية هو الثاني منذ تولي الرئيس الأميركي جو بايدن السلطة في يناير الماضي.

وجاء اللقاء بين المسؤول العراقي ونائب القائد العام للتحالف الدولي بعد سلسلة هجمات صاروخية استهدفت القوات والمصالح الأميركية في في بغداد وأربيل والأنبار.

وبوتيرة متكررة، تتعرض المنطقة الخضراء وقواعد عسكرية تستضيف قوات التحالف الدولي لهجمات صاروخية منذ مقتل قائد فيلق القدس الجنرال قاسم سليماني في غارة أميركية ببغداد في 3 يناير/كانون الثاني 2020.

وسبق وأن هددت فصائل شيعية مسلحة بينها كتائب حزب الله العراقي، باستهداف القوات والمصالح الأميركية في العراق في حال لم تنسحب امتثالا لقرار البرلمان بإنهاء الوجود العسكري الأجنبي في البلاد.

وجاء القرار البرلمان بعد يومين من اغتيال سليماني ونائب رئيس هيئة الحشد الشعبي العراقية أبومهدي المهندس، في غارة جوية أميركية قرب مطار بغداد.

ويواجه العراق تحديات أمنية خطيرة بعضها يتعلق بنشاط الميليشيات الموالية لإيران وبعضها يتعلق بعمليات إرهابية تنفذها خلايا نائمة لتنظيم داعش.  

وأعلنت السلطات الأمنية العراقية الخميس، أنها أحبطت هجمات تستهدف المدنيين والبنى التحتية جنوبي بغداد، وفق ما جاء ذلك في بيان خلية الإعلام الأمني (تتبع الدفاع).

وذكر البيان أن "قوات الجيش ضبطت مخزنا للعبوات الناسفة والمواد المتفجرة جنوب بغداد كانت معّدة لاستهداف المدنيين والبنى التحتية"، موضحا أن "المخزن ضم 4 عبوات ناسفة، واسطوانات مملوءة بمواد شديدة الانفجار"، من دون أن يقدم المزيد من التفاصيل عن الأهداف التي كان من المخطط مهاجمتها في بغداد.

وطالب محافظ أربيل بإقليم كردستان شمالي العراق أوميد خوشناو الخميس، الحكومة الاتحادية والتحالف الدولي بـ"موقف حازم" إزاء الهجمات المتكررة التي تتعرض لها عاصمة الإقليم.

وقال خوشناو في مؤتمر صحفي على هامش اجتماع مع مسؤولي المؤسسات الخدمية في أربيل "ينبغي أن يكون للحكومة العراقية وقوات التحالف الدولي موقف حازم في العمل على وقف هذه الهجمات التي تتعرض لها أربيل، وألا تكتفي بإصدار بيانات الإدانة فقط".

وأضاف أن "التحقيقات مازالت جارية لمعرفة منطقة انطلاق الطائرة المسيرة وبعد اكتمالها سوف يتم الإعلان عن جميع التفاصيل".

ومساء الثلاثاء، قال جهاز مكافحة الإرهاب (رسمي) في الإقليم، إن مطار أربيل تعرض لهجوم بطائرة مسيرة مفخخة لم يخلّف أية إصابات بشرية أو أضرار مادية، واقتصر الأمر على اندلاع نيران".

وفي يونيو/حزيران وأبريل/نيسان الماضيين، تعرض المطار لهجومين مماثلين ما ألحق أضرارا مادية في منزل قريب من المطار.