تصريحات نجاد تثير قلق يهود ايران

طهران - من فرهاد بولادي
عدد اليهود الايرانيين لا يتجاوز الـ30 الفا

يسود شعور بعدم الارتياح بين الاقلية اليهودية الصغيرة التي بقيت في ايران بعد الثورة الاسلامية، بسبب تصريحات الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد حول اسرائيل ومحرقة اليهود، وان كان افراد هذه الاقلية لا يبدون رغبة في مغادرة ايران.
وكان احمدي نجاد بدأ بعيد انتخابه في حزيران/يونيو 2005 بحملة ضد ما اسماه "خرافة" محرقة اليهود.
ووصف الدولة العبرية بـ"السرطان"، داعيا الى "ازالتها عن الخريطة" ومطالبا اوروبا او اميركا باستضافتها. واثار هذا الكلام استياء واسعا في الغرب واسرائيل اللذين يتهمان ايران اصلا بالسعي الى استخدام برنامجها النووي المدني من اجل تصنيع سلاح ذري.
وقال هارون ياشايائي، رئيس المجموعة اليهودية في ايران التي يبلغ عدد افرادها 17 الف شخص في طهران، "ان نكون اقلية هي مشكلة تخصنا وحدنا سواء في ايران او غيرها".
الا انه اضاف ان تصريحات احمدي نجاد تستهدف فقط الدولة العبرية لا الديانة اليهودية ولا الـ25 الف يهودي في ايران.
وقال "بصراحة، ليست هناك اي قيود على ممارسة شعائر ديانتنا. لدينا مقابرنا الخاصة واللحم المذبوح وفقا للتعاليم الدينية اليهودية ومدارسنا وكنسنا".
واضاف ان "كلاما من هذا النوع لا يترك اثرا على الهجرة. نحن ايرانيون. عشنا في ايران منذ 2700 سنة. الديانة اليهودية ديانة اصيلة في هذا البلد. والناس، بمن فيهم الرئيس احمدي نجاد، لم يرتكبوا في اي يوم من الايام اي عمل عدائي ضد اليهود الايرانيين".
الا ان رئيس المجموعة اليهودية لا يتردد في انتقاد كلام الرئيس الايراني عن المحرقة.
وقال ياشايائي "لا اعتقد ان المحرقة خرافة. انها واقع تاريخي. انها جرح في تاريخ الحضارة الانسانية. اذا نفينا حصول المحرقة، علينا اذن ان ننفي مجازر صبرا وشاتيلا (مخيمي اللاجئين الفلسطينيين في لبنان) وكوسوفو وحلبجة (كردستان العراق) ودارفور (السودان)".
واضاف "المهم هو ان ذلك حدث، وليس المهم عدد الضحايا. لا يهم ان كانوا مليونا او ستة ملايين".
واقرت الجمعية العامة في الامم المتحدة في تشرين الثاني/نوفمبر قرارا حددت بموجبه السابع والعشرين من كانون الثاني/يناير يوما عالميا لذكرى محرقة اليهود رافضة اي انكار لهذه الواقعة التاريخية.
وقد دافع الرئيس الايراني عن المؤرخين الاوروبيين الذين يعيدون النظر بحجم المحرقة اليهودية.
الا ان هذا الخطاب لم ينجح في تعبئة الايرانيين. فقد اقيمت خلال هذا الاسبوع في طهران ندوة تحت عنوان "المحرقة: خرافة ام واقع؟" نظمتها منظمة غير حكومية مؤيدة للفلسطينيين، لم يشارك فيها الا حوالى خمسة عشر شخصا.
لكن احد منظمي الندوة محمد نجار قال "اذا تصفحتم الانترنت او قراتم الصحف الغربية، هناك عدد كبير من المحللين والسياسيين والباحثين الذين يدعمون موقف احمدي نجاد ومبادرته".
واضاف "انهم يدعمونه لان احدا لم يجرؤ من قبل على قول مثل هذا الكلام".
واعلنت وزارة الخارجية الايرانية في 15 كانون الثاني/يناير تنظيم ندوة حول محرقة اليهود واقترحت ارسال محققين الى "مواقع المحرقة".
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية حميد رضا آصفي "منذ نصف قرن، يتمسك المدافعون عن المحرقة بموقفهم، وعليهم الآن ان يتعلموا الاستماع الى الآخرين".
وراى رئيس الوزراء البريطاني توني بلير ان فكرة تنظيم ندوة عن المحرقة في ايران "مثيرة للاستنكار والسخرية وضرب من الحماقة".
ويشعر رئيس المجموعة اليهودية في طهران بالاسف لعدم تمكن اليهود في ايران الذين كان عددهم قبل الثورة الاسلامية ثمانين الفا من ان يكون لهم منبرا للتعبير عن مواقفهم.
وقال "انهم يقولون ما يريدون من دون الاستماع الى الآخرين. لديهم منابرهم (...) ولكن للاسف لا يعطون الآخرين فرصة للرد".