تصاعد حدة التوتر الاجتماعي والسياسي في الجزائر

الجزائر - من ابو بكر بلقاضي
البطالة تعد من اكبر المشاكل التي تواجه الجزائريين

تصاعدت حدة التوتر الاجتماعي والسياسي في الجزائر وتزامنت مع اضراب مدرسي الثانويات وعمال السكك الحديد الذي دخل يومه السادس، عشية حلول شهر رمضان واقتراب موعد الانتخابات الرئاسية في ربيع 2004.
واضرب الآلاف من مدرسي الثانويات منذ الثلاثاء تلبية لنداء نقابة مستقلة مطالبين بزيادة رواتبهم.
وانضم اليهم السبت اساتذة معاهد التعليم المهني اثر اعتقال نقابيين واقدام وزارة التربية على تعليق اكثر من 300 مدرس مضرب عن العمل.
وشل الاضراب حركة السكك الحديد وترك آلاف المسافرين من طلبة وعمال يقطنون المنطقة الصناعية شرق العاصمة الجزائرية بدون وسائل نقل.
وتنقل الشركة الوطنية للسكك الحديد حوالي 25 الف راكب يوميا وتضمن بالخصوص نقل الركاب من وسط العاصمة الى منطقتها الصناعية وجامعة باب الزوار التي تعتبر اكبر جامعة في البلاد بالضاحية الشرقية للعاصمة.
ولم تستفد الشركة الوطنية للسكك الحديد التي عانت كثيرا من اعمال التخريب التي ترتكبها الجماعات الاسلامية المسلحة منذ بداية اعمال العنف في 1992 من عناية الحكومة التي راهنت اكثر على النقل البري حتى اصبحت الشركة ترزح تحت ثقل الديون التي تقدر بنحو 24 مليار دينار ( 270 مليون يورو) على حد قول المسؤولين.
ويطالب المدرسون وعمال السكك الحديد بزيادة الرواتب بمقدار 2000 الى 2500 دينار (بين 22.50 إلى 28 يورو) وهو ما ترفضه السلطات المعنية التي تعتبر ان هذه المطالب "مبالغ فيها".
واكد المضربون الذين سئموا تعنت السلطات انهم سيواصلون اضرابهم حتى النهاية معتبرين انهم لم يعودوا قادرين على مواجهة النفقات اليومية مع الاسعار التي بدأت ترتفع ارتفاعا كبيرا بحلول شهر رمضان المتوقع في 26 تشرين الاول/اكتوبر.
وندد المدرسون المضربون "برواتب البؤس" التي يتقاضونها موضحين ان استاذا يعمل منذ عشر سنوات في ثانوية يتقاضى راتبا لا يتجاوز عشرة آلاف دينار (112 يورو تقريبا).
يشار الى ان استياء مدرسي الثانويات متواصل منذ السنة الماضية بينما قام عمال السكك الحديد الذين قتل العديد منهم في اعتداءات ارهابية على القطارات، بعدة اضرابات خلال السنوات الماضية.
ويعكس الاضرابان استياء اجتماعيا عميقا كامنا منذ سنوات في الجزائر.
وقد تدهورت قدرة الجزائريين الشرائية التي كانت مرتفعة نسبيا عندما كانت الدولة تدعم الاسعار، خلال السنوات القليلة الماضية بعد تحرير الاقتصاد الذي انهك الفئات المتواضعة من الشعب.
ويعيش نصف الـ31 مليون جزائري تحت عتبة الفقر بينما تطال البطالة 30% من القوى العاملة وفق الارقام الرسمية.
وفي هذه الاجواء الاجتماعية المتوترة اندلعت ايضا ازمة في جبهة التحرير الوطني (الحزب الاوحد سابقا) كاشفة صراعات من اجل السلطة في قمة هرم الدولة بين مناصري الرئيس عبد العزيز بوتفليقة وامين عام الحزب علي بن فليس مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية.
كذلك لم يشهد الوضع المتأزم في منطقة القبائل منذ سنتين حلا بالرغم من دعوات السلطة الى الحوار.
وتبقى النقطة الايجابية الوحيدة هي احتياطي البلاد من العملة الصعبة الذي تنامى بفضل الموارد النفطية حتى بلغ ثلاثين مليار دولار لكن الجزائريين يتساءلون كيف ستنفق هذه الاموال.