تصاعد الضغوط في موريتانيا لقطع العلاقات مع اسرائيل

تطبيع موريتانيا مع اسرائيل يكاد يكون مجانيا

نواكشوط - دعا رئيس الجمعية الوطنية في موريتانيا، وهي من الدول العربية القليلة التي تربطها علاقات دبلوماسية مع اسرائيل، حكومة بلاده الاثنين الى "اعادة النظر" في علاقاتها الدبلوماسية "المشينة" مع الدولة العبرية، مكثفا بذلك الضغوط على السلطات في هذا الصدد.
وهي المرة الاولى التي يطالب فيها رسميا مسؤول موريتاني على هذا المستوى بـ"اعادة النظر" في هذه العلاقات التي اقيمت عام 1999.
ومسعود ولد بلخير هو ثالث اكبر مسؤول في البلاد بعد رئيس الدولة ورئيس مجلس الشيوخ.
وقال بلخير ان "دماء الشعب الفلسطيني ما زالت تسيل في وضح النهار وأمام العالم، وما زالت غزة الحبيبة على قلوبنا مكبلة بالاحتلال والاغلاق والتجويع والحصار والقتل، مما يدعونا نحن نواب الشعب الموريتاني ان نطالب الحكومة الموريتانية باعادة النظر في علاقات مشينة مع كيان يقتل اخوتنا ويحتل اراضيهم ويحاصرهم".
وكان رئيس الجمعية الوطنية يتحدث بالعربية في خطاب القاه الاحد خلال افتتاح الدورة الاستثنائية للجمعية وبثته الاثنين وكالة الانباء الموريتانية.
وياتي هذا النداء بعد تصاعد التوتر الناجم عن الحصار الذي تفرضه اسرائيل على قطاع غزة منذ 17 كانون الثاني/يناير الحالي والذي ادى الى حرمانه من الكهرباء والمواد الاساسية ما ارغم الآلاف من الفلسطينيين على التوجه الى مصر للتزود بالمؤن.
والجمهورية الاسلامية الموريتانية التي تشكل مفترق طرق بين المغرب العربي وافريقيا جنوب الصحراء وتضم اكثر من ثلاثة ملايين نسمة، هي احدى الدول الثلاث في جامعة الدول العربية بعد مصر والاردن التي تقيم علاقات دبلوماسية مع اسرائيل.
وقد اقيمت هذه العلاقات عام 1999 في ظل نظام الرئيس معاوية ولد الطايع الذي اطيح به عام 2005 في انقلاب عسكري.
ويشمل التعاون بين البلدين اساسا قطاعي الصحة والزراعة ولا سيما الري بالتنقيط.
وفي نواكشوط تم الانتهاء تقريبا من بناء مركز لعلاج السرطان مولته اسرائيل. كما سبق ان تلقى اطباء وخبراء زراعيون دورات تدريبية في اسرائيل لكن التبادل التجاري بين البلدين لا يزال محدودا.
من جهة اخرى، فان مسعود ولد بلخير هو ايضا زعيم التحالف الشعبي التقدمي، (المشارك في السلطة) الذي طالب على الدوام بقطع هذه العلاقات.
هذا المطلب نفسه سبق ان ابدته عدة احزاب من المعارضة في رسالة سلمها قادتها الاسبوع الماضي الى الرئيس الموريتاني.
وفي 21 كانون الثاني/يناير الجاري تظاهر بضعة الاف من الطلبة الموريتانيين، 1500 حسب الشرطة، بدون حوادث في نواكشوط احتجاجا على الحصار الذي تفرضه اسرائيل على قطاع غزة.
وفي نهاية كانون الاول/ديسمبر رفضت الجمعية الوطنية الموريتانية تعديلا تقدمت به المعارضة يطالب باغلاق السفارة الموريتانية في اسرائيل.
ورفض هذا النص الذي يهدف الى الغاء الميزانية المخصصة للبعثة الدبلوماسية الموريتانية في اسرائيل لعام 2008 باغلبية 43 صوتا مقابل 27 صوتا وامتناع اثنين عن التصويت. ولم يعلن عدد الذين حضروا هذه الجلسة من نواب الجمعية التي تضم 95 نائبا.
من جانبه، يريد الرئيس الموريتاني الجديد ولد سيدي ولد شيخ عبد الله وهو اول رئيس ينتخب ديموقراطيا في هذا البلد، تنظيم نقاش شعبي بشان الابقاء على العلاقات الدبلوماسية مع اسرائيل او قطعها.
وقال الرئيس في نيسان/ابريل 2007، ان "الملف سيعرض على البرلمان والطبقة السياسية وسنقوم باستشارة مؤسسات المجتمع المدني. المناقشة ستكون حرة واتعهد بذلك .. والكلمة الاخيرة ستكون للشعب الموريتاني".
غير انه لم تتخذ منذ ذلك الحين اي مبادرة في هذا الصدد.