تصاعد الامية في العراق بعد احتلال البرامكة الجدد

بغداد ـ من وليد عباس
وباء الجهل يصيب أبناء العلماء

أطلق مكتب اليونسكو في العراق هذا العام مبادرة (محو الأمية من اجل التمكين) بتمويل من مكتب الشيخة موزة بنت ناصر المسند زوجة أمير قطر، وهي مبادرة تمتد لأربعة أعوام بميزانية تصل إلى ستة ملايين وثلاثمائة ألف دولار بهدف تعزيز القدرات وتأسيس قاعدة مستدامة لمحو الأمية، وجعل القضاء عليها في متناول الجميع.
ويرى مكتب اليونسكو في العراق أن محو الأمية رسالة إنسانية وأداة ضرورية للتنمية الاجتماعية وبناء السلام، وان الهدف من المبادرة هو تقليل نسبة الأميين بمقدار 50% بحلول عام 2015، خاصة وأن الإحصاءات تشير إلى وجود أكثر من سبعة ملايين عراقي يعانون من الأمية.
وتعتمد المبادرة على إعداد وتطوير إستراتيجية فعالة وتنفيذ سياسات شاملة لمحو الأمية، حيث تعد عدم المساواة في فرص الالتحاق ببرامج محو الأمية ما زال يشكل عائقاً كبيراّ في العراق.
ويؤكد علاء مكي (رئيس لجنة التربية والتعليم في مجلس النواب) أن انتشار الأمية في العراق باتت ظاهرة خطيرة، وأن أخر التقديرات تشير إلى ارتفاع أعداد الأميين والمتسربين من التعليم بصورة كبيرة، حيث رصدت التقديرات عام 2010 وجود سبعة ملايين أمي.
وأشار إلى أن القدرات الموجودة ضمن مراكز محو الأمية المنتشرة في البلاد لا تستوعب أكثر من خمسين ألف أمي سنوياّ، وهو ما يعني حاجتنا لمضاعفة تلك المراكز لتستوعب أكبر عدد ممكن من المواطنين، كما أن زيادة أعداد المتسربين من التعليم مسؤولية وزارة التربية والتعليم، حيث لديها ستة ملايين تلميذ في المرحلتين الابتدائية والإعدادية، ولديها عجز كبير في أعداد المعلمين، بالإضافة إلى عجز في مواردها لتوفير مستلزمات التعليم الصحيح، خاصة في أعداد المدارس التي تحتاج غالبيتها إلى إعادة بناء من جديد، كذلك التوسع في إنشاء عدد كبير منها لاستيعاب أكبر عدد من التلاميذ.
وأوضح مكي أن خلاف سياسي عرقل صدور قانون محو الأمية من مجلس النواب، وبالتالي أصبح القانون حبيس الأدراج، فلا توجد ميزانية مخصصة لفتح مراكز محو الأمية، ولا خطة في الأجل القريب لدرء هذا الخطر والتصدي لتفشي الأمية في المجتمع.
وطالب نهاد الجبوري (وكيل وزير التربية والتعليم) الحكومة بسرعة تشريع قانون محو الأمية للحد من زيادة نسبة الأميين في البلاد، خاصة وأن القانون مطروح أمام مجلس النواب منذ عامين، ولم يحظى بأي اهتمام من مجلس النواب وأعضائه.
وقال الجبوري أن العراق أصبح بيئة مناسبة لانتشار الأمية والتي زادت بمعدلات مخيفة في السنوات الأخيرة إذ بلغت أعداد الأميين خمسة ملايين أمي عام 2009 في حين كنا نتفاخر بأن عام 1991 عام القضاء على الأمية في العراق، وهو ما يجب على الحكومة العمل الجاد للتصدي لهذه الظاهرة المخيفة التي بلغت مداها في المجتمع بسبب التوترات الأمنية في البلاد.
ويؤكد نور علي السيد (مشرف تربوي) أن محو الأمية للجميع لم يتحقق حتى الآن، ويرجع ذلك لأسباب كثيرة منها عوامل اجتماعية والجهود غير الكافية، وقد أثبتت التجارب انه لتحقيق تقدم كبير في محو الأمية يستوجب تكثيف الجهود والعمل بشكل مغاير عن السابق.
وأشار إلى أن هيئات دولية أعلنت أن ربع العراقيين ممن تتراوح أعمارهم ما بين (10 و 51) لا يعرفون القراءة والكتابة بسبب الحروب والحصار، بالإضافة إلى الأوضاع الأمنية المتدهورة وتهجير الكثير من العراقيين وصعوبة الظروف المعيشية وازدياد الفقر، وجميعها عوامل تسببت في دفع التلاميذ إلى ترك الدراسة والتوجه إلى عمل لتوفير لقمة العيش.
ويرى نور أن الأمية أخطر على العراق من الإرهاب بل هي المغذية له، كما أن الحياة اليومية الصعبة لا تشجع المواطنين على الالتحاق ببرامج محو الأمية بسبب بطء الخطوات العملية للحكومة نحو حياة أفضل للعراقيين، فضلاّ عن قلة الوظائف وتفشي البطالة، والتراجع الأمني، بالإضافة إلى المعاناة اليومية من نقص الخدمات وانقطاع التيار الكهربائي ونقص الماء والخدمات الأساسية وجميعها عوامل تنعكس سلباّ على التعليم والالتحاق ببرامج محو الأمية.
وترى مريم الجبوري (ناشطة اجتماعية) أن المجتمع في حاجة شديدة لبرامج محو الأمية، وإعادة فتح مراكز لمحو الأمية الإجباري كما كان في ثمانيات القرن الماضي، والتي حققت نجاحاّ كبيراّ في محو أمية العراقيين.
وأضافت أن المجتمع المدني لديه رغبة في زيادة حملات التوعية بضرورة الالتحاق بمراكز محو الأمية، والتوسع في فتح مراكز مخصصة لذلك، وتهيئة المناخ المناسب لنجاح هذه الحملات، وذلك بسبب تفشي الأمية في العراق قياساّ بدول الجوار ولسنوات الحروب والحصار وما تلاها من ظروف أمنية صعبة، بالإضافة إلى الحكومات المتعاقبة.
وأِشارت الجبوري إلى ضرورة تشجيع الجميع على الالتحاق بالتعليم، خاصة المرأة التي تعد ضحية الظروف الصعبة التي يعيشها العراق، وقد تضطرها الظروف إلى ترك الدراسة وهو ما أدى إلى ارتفاع نسبة الأمية بين الإناث بصورة مزعجة مقارنة بالرجال، كما أنها ما تزال لا تجد من الدولة أي حافز يتشجعها على العودة للدراسة.
وناشدت الحكومة العراقية بتقديم الدعم للمرأة، وحثها بكل السبل على التعليم ومحو أميتها، وزيادة البرامج الداعمة لتثقيفها لأن تعليمها وتثقيفها هو الضمان الوحيد لنجاح خطط التنمية ودفع البلاد نحو التقدم والرقي، وكذلك إنقاذ الأطفال من براثن الجهل، خاصة وأن الأمية تنتشر بشكل مرعب بين الأطفال ممن تتراوح أعمارهم ما بين السابعة والعاشرة، وهو ما يعرض غالبيتهم للانحراف.